fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / ادم و حواء / الحب في ظل الزواج ، مدرسةٌ أم مقبرة ؟!

الحب في ظل الزواج ، مدرسةٌ أم مقبرة ؟!


يصلُ العروسان إلى قاعة الحفل، حيث يقف جموع الأهل والأصدقاء منتظرين بفارغ الصبر هذه اللحظة

التاريخية، لحظة دخول الحبيبان بعد قصة حبٍ أسطورية، يُلبسها خاتمهُ الذهبي، الذي نُقش في داخله أول حرف من اسميهما، يتبادلان القُبل والتهاني، فقد تكللت قصتهما بدخولهما عش الزوجية .. ثم يُسدل الستار لتُظهر شارةُ النهاية ” the end “معلنةً انتهاء ذلك الفيلم الرومانسي المبهر الذي أسر قلوب الحضور بدرجة حرارة الحب الذي جمع بين البطلين حتى جاء الزواج على هيئة نهاية مجازية لقصة أبطال الفيلم.. ولكن ! هل يمكن أن يكون الزواج حقاً آخر محطات الحب؟! وهل يتحول الحبُ إلى قصة تنتهي فصولها حقاً في حياتنا العملية؟! 

سؤالٌ يراود كل من يفكر يوماً بالبحث عن شريك العمر، بل يكاد يتحول هذا السؤال إلى هاجس حقيقي يمنع

الشباب ويُنفرهم حقاً من فكرة الزواج،


حتى انتشرت بعض المفاهيم كالزواج” مقبرة الحب” وغيرها من الأفكار التي تشوه صورة ذلك الميثاق القُدسي في أعين الشباب، وتجعلهم غير راغبين بتلك النهاية المأساوية..

فهل يموت الحب حقاً بعد الزواج ؟

وإذا كان ذلك حقيقة فهل من طريقة لإنعاش تلك العلاقة وإعادة النبض لها؟!

سنستطلع في هذا المقال أبرز المفاهيم التي تغيب أحياناً عن بعض الأزواج، ونخوض رحلتنا في معاني

الحب العظيمة والتي إذا تنبهنا لها سنحصل على نتائج لم تكن بالحسبان وربما نغير قواعد اللعبة بأكملها، ليعود

الحب إلى واجهة العلاقة الزوجية ..

التفريق عند اختيار الشريك بين الحب “كحالة حقيقة” وبين الحب كشعور

في الحقيقة إن هذا المفهوم يعد من أخطر وأكثر المفاهيم التي تغيب عن الشريكين في مرحلة الاختيار والتي يقع معظم الشباب في فخها إمّا خطأً أو جهلاً، والنتيجة علاقة غير مكتملة الأركان ولا يتم اكتشاف ذلك إلا بعد

فوات الأوان، ومعظم تلك الزيجات المبنية على سوء الاختيار تنتهي بالطلاق المعنوي أو الفعلي  .

فالحب لا يمكن أن يقتصر على جملة من المشاعر والعواطف التي تحدث بين اي شاب وفتاة، وخصوصاً 

في مجتمعاتٍ يسود فيها الفراغ العاطفي والحاجة لوجود الجنس الآخر، والحب الذي ولد من فراغ عاطفي ليس

حباً حقيقياً، بل مجرد حاجة إلى كسر الوحدة والسعي إلى تعزيز الاستقرار العاطفي والإحساس بالأمان، أما 

الحب الحقيقي لا يكون مع من يُلبي رغباتك ويُشبع غرائزك فقط  إنما هو حالةً متكاملة من الانسجام المتبادل والتطلعات المشتركة والتفاهم في نظرة الشريكين للحياة وتقارب طريقة كلاهما في التفكير، إضافة إلى دقة

القلب وبريق العين وسواها من المشاعر ..

لغات الحب الخمسة : 

بعد أن تعلمنا كيف نختار من نُحب، جاء الوقت لنتعلم سوية كيف نُعبر عن هذا الحب.. 

يعاني الكثير من الأزواج من عدم تقدير شركائهم للجهود التي يبذلونها والتي يعبرون من خلالها على مدى حبهم واهتماهم وتقديرهم للشريك ويتساءل بعضهم لماذا لا يقدر لي ذلك ! 

وقد قدم الإجابة  على ذلك استشاري العلاقات الزوجية “غاري تشابمان” في كتابه “The Five Love Languages” أو “لغات الحب الخمس”، والذي كشف فيه عن أن جميع البشر يعبرون عن مشاعر الحب

بخمس طرق مختلفة، أطلق عليها “لغات الحب”

وبالتالي يجب على الشريكين فهم لغات الحب لكل منهما حتى لا يقع أحدهما في خطأ الجهود غير المرئية وحتى يستطيع كل منهما تلبية احتياجات الآخر على الشكل الأمثل .

لغات الحب الخمس أو طرق التعبير عن الحب التي حددها تشابمان في كتابه هي: (كلمات التشجيع – تكريس الوقت – تبادل الهدايا – الأعمال الخدمية – الاتصال البدني)

فبعض النساء تُحب أن تقضي أوقاتاً ممتعة مع زوجها، أن يجلسا سوية ويتبادلان أطراف الحديث، يتناولان

طعامهما المفضل، وغيرها من النشاطات، المهم أن يعطيها بعضا من وقته وبذلك تكون لغة الحب خاصتها هي “تكريس الوقت” ومهما حاولت أن تعبر لها عن حبك بطرائق أخرى ستظل تطالبك بأن تثبت لها حُبك، وقد تشعر بأنك زوج فاشل ولكنك في الحقيقة تحتاج إلى اتقان الحب وفقاً للغتها لا أكثر ..

كيف أعرف لغة الحب الخاصة بشريكي ؟ 

ببساطة راقب اهتماماته ، ما الأشياء التي تجعله سعيدا، راقب تذمره أيضا وما الأمور التي يُلح عليك لفعلها ،

ومن المهم أيضاً أن يفصح كلا الزوجين عن لغة كل منهما لبعضهما ولا يكتفيا بعبارة “الاهتمام لا يطلب” على العكس تماما فالاهتمام حين يتوضح يكون أجمل وأكثر تأثيرا

على العكس تماما فالاهتمام حين يتوضح يكون أجمل وأكثر تأثيرا

يقول الشاذلي : “الحب يسكن في التفاصيل، هو ليس عملاً أسطوريا، ولا يتطلب تحولك إلى فارس مغوار، الحب الحقيقي أن تكون حياتنا مجموعة من التفاصيل الصغيرة السعيدة”

نديّة أم صداقة ! 

دعكما من حلبة الصراع الأزلي المندرجة تحت شعار “هو وهي” واستمتعا بقضاء أوقاتكما كصديقين مقربين،

لا شيء يجعل الحب  يتنامى ويكبر ويصل إلى درجة الخلود كالصداقةالتي تؤصل تلك المشاعر وتخلق لها

بيئة صحية حتى مشاعر الغضب والحزن وسواها، لا تتعاملا وكأنما ندين في حلبة مصارعة وعلى أحدكما

إدانة الآخر، الزوج الصديق من أنجح الأزواج على الإطلاق، أعدّا طعامكما معاً، اشتركا بتنظيف المنزل، بح بمخاوفك لزوجتك وشاركي زوجك بعض أسرارك ،اصنعوا بينكم جواً مشتركا من المتعة لا ينتهي .

وفي نهاية المطاف ووفقاً لما سبق .. فإن موت الحب عند البعض بعد الزواج يعود لفشل أصحابه وليس للحب

ذاته، فالحب كالنبتة الصغيرة ، حين تُسقى بماء الاهتمام الواعي تكُبر وتُزهر، وحين تُترك في صحراء الاهمال والجهل تذبل حتى الموت، وما العيب  بالنبتة بل كان خطأ الساقي ..
المصادر 
كتاب ” لم يخبرونا بهذا قبل أن نتزوج” لكريم الشاذلي
كتاب “لغات الحب الخمس ” غاري تشابمان

بقلم : مي أبو شام  

اقرأ ايضا

كليوباترا و أنطونيوس… عشق العظماء

الموتُ عشقا أو العشقُ موتا.. لا فرق فكلاهما قاتل، حين يطلُّ علينا التاريخ بقصصه القديمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *