fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / ادم و حواء / الزعماء أيضا يعشقون الزعيم ياسر عرفات و الحسناء سهى الطويل

الزعماء أيضا يعشقون الزعيم ياسر عرفات و الحسناء سهى الطويل

عَشِقَتْهُ فغيرت دينها و تزوجته سرا رغم فارق السن

من قال أن رجلاً مثل أبي عمار لا يعشق؟ من قال أن السياسة و التاريخ النضاليّ قد يمنعان قلبا من النبض

و الوله و يغيران حياة رجلٍ تزوج القضية لستين عقدٍ من عمره إلى أن عرف سهى الطويل تلك الفتاة

العشرينية المسيحية هي ابنة الشاعرة و الأديبة ريموندا حوا و التي سجنها الاحتلال مرارا لمواقفها النضالية..

سمعت سهى عن ياسر عرفات عندما كانت في الخامسة من عمرها كان رمزا و اسما محفورا في قلوب

الجميع، و حين التقته  بعد سنوات مع عائلتها كانت سعادتها عارمة، أما هو فدق قلبه كما لم يدق قبلا،

كان في الثامنة و الخمسين من عمره حينها، و سرعان ما تطورت علاقة المعرفة لعلاقة عمل فقد كانت سهى

المترجمة الخاصة له في لقاءاته مع المسؤولين الفرنسيين فهي خريجة جامعة السوربون ، كانت آنذاك

مرتبطة بشاب فرنسي من عمرها، و كانت تشتكي من تصرفاته دائما فيقول لها ياسر عرفات “إيش بدك فيه اتركيه” و هي في حقيقة الأمر كانت قد بدأت تنظر إليه كرجل لا كزعيم… بدأت تحب شهامته و عقله الراجح

و عطفه عليها، فسخت سهى خطوبتها و بعد مدة وجيزة و تحديدا يوم ١٧/٧/١٩٩٠ كان أبو عمار في

تونس في منظمة التحرير الفلسطينية فاستدعى شيخا و شاهدين من حراسه… كانت ترتدي فستانا بسيطا

و هو يرتدي زيه العسكري و كوفيته التقليدية، و تزوجها بسرية تامة احتراما لمشاعر شعبه فالانتفاضة

مشتعلة و في كل بيت شهيد و جريح و البيوت حزينة.. كان أبو عمار متعبا و بحاجة لأن يلقي رأسه على

صدر حبيبة… كان يقول << أخيرا وجدت المرأة التي قبلت بي زوجا، رغم معرفتها بنمط حياتي،

ليكن الله في عون سهى، أنا في الواقع أرثي لحالها، فمهمتها شبه مستحيلة» عاشا في مبنى متواضع شغل مكتبه

فيه الطابق الأول و بيته في الطابق العلوي، مما سمح لسهى أن تشاركه تفاصيل حياته و وجباته و اوقات

فراغه و هذا ما جعلها سعيدة بهذا الزواج سهى التي تصغره بأربعة و ثلاثين عاما استطاعت أن تملك قلبه

و أن تغير نظرته للحياة و هو الذي رفض الزواج طوال سنوات عمره رغم الكثيرات اللواتي شغفن به لكنه

لم يعشق سواها..

دام زواجهما السري لمدة عامين أعلنت خلالهما إسلامها إلى أن تعرض لسقوط طيارته في ليبيا…

أرسل حاجبه ليحضرها من تونس و عند زيارة القيادات الليبية له في المستشفى عرفهم على سهى على

أنها زوجته فكان هذا بمثابة إعلان أولي لزواجهما، ثم استقبل في بيته  فيما بعد مندوب مجلة الرجل التي

كانت تصدر في لندن و سمح  له بالتقاط صور ملونة له و لسهى لتكون غلافا للمجلة

تعرضت سهى و ياسر عرفات لهجمة إعلامية قذرة أدارتها اسرائيل، كانت سهى تبكي و تضعف، لكنه كان

مصدر قوتها… كان يقول لها.. ” يا سهى انت لست المقصودة، بل انا، فهم يريدون اغتيال شخصيتي وحياتي

الخاصة لانهم لا يستطيعون قتلي، وانا لو تزوجت قديسة فهي ستنال نفس المصير»

لم يكترث أبو عمار لكل ما قيل و أنجب من سهى ابنته الوحيدة في ٢٥/٧/١٩٩٥ و أسماها زهوة تيمنا باسم

والدته، حملت سهى ابنتها و أعطتها لزوجها ليحمل بيديه ثمرة عشقهما.. قالت له و دموعها تملأ عينيها..

” ابنتك يا ياسر” ففاض وجهه نورا و ابتسم ابتسامة من القلب و قال ” هذه هي زهوة.. تبارك الله”

عاش الزوجان في قطاع غزة حتى عام ٢٠٠٠ حيث اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، فطلب أبو عمار

من سهى أن تغادر و طفلته من فلسطين، فامتثلت و غادرت إلى القاهرة ثم إلى فرنسا و هنا أيضا لم تسلم

سهى من الشائعات، فقيل أنها تركت زوجها بالخطر و هربت بابنتها بمحاولةٍ إسرائيليةٍ جديدة لتشويه

صورتها، لكن حقيقة الأمر هي انّ أبا عمار هو الذي أصرّ على مغادرتها حتى لا يقال ” ياسر عرفات

يحتمي بامرأة و طفلة”

و كلما طلبت منه العودة كان يطلب منها أن تؤجل عودتها ريثما يتدبر أمره و صار يلتقي بها و بابنته أثناء

رحلاته و في المطارات و السفارات و الفنادق، إلى أن اشتد عليه المرض في رام الله، فهرعت إليه و أقنعته

بالسفر إلى فرنسا لتلقي العلاج

مرّ أكثر من أسبوعين و هو يصارع الموت، كانت تظن أن هذا الرجل الذي هزم الموت في كل معركةٍ له معه، سيهزمه هذه المرة، كانت تصلي و تقرأ له القرآن… لكن إرادة الله و مشيئته كانت أن يرحل الزعيم العاشق

في ليلة القدر ٢٧/ رمضان الموافق ١١/نوفمبر/٢٠٠٤ ليترك معشوقته فلسطين و حبيبته سهى و فلذة كبده

زهوة، ليخلد أسطورة عشقٍ مفعمٍ بالإيمان…

تقول سهى في أحد لقاءاتها الصحفية ” لقد امضيت مع ابو عمار 20 عاماً مليئة بالاحلام والاهداف

والحقوق والمآسي، لقد عاش ابو عمار شاهقاً كالرمح ومات كذلك، سرقني ابو عمار وانا فتاة شابة حالمة، اخذني

الى عالمه المليء بالعنفوان والثورة والايمان بالله والوطن.

وانا لم اغير في ابو عمار شيء، بل هو الذي غيرني وقلب حياتي رأساً على عقب، عندما تزوجت ابو

عمار كانت اعلم ما انه مقبلة عليه، كنت اعلم ان حبيبته الاولى هي فلسطين وعاصمتها القدس الشريف

و شرف لي انني كنت الحبيبة الثانية بعد فلسطين”

ربما نستغرب أن يكون زعيمٌ مثل أبي عمار قد عرف حبا كهذا… لكن هذه هي الحقيقة فالزعماء أيضا يعشقون…

اقرأ ايضا

كليوباترا و أنطونيوس… عشق العظماء

الموتُ عشقا أو العشقُ موتا.. لا فرق فكلاهما قاتل، حين يطلُّ علينا التاريخ بقصصه القديمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *