fbpx
الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / ادم و حواء / جميلة بوحيرد و المحامي الفرنسي عشقٌ خلف القضبان

جميلة بوحيرد و المحامي الفرنسي عشقٌ خلف القضبان

لا يمكن لنا ذكر أسماء مناضلاتٍ عربيات دون أن يتبادر اسمها لأذهاننا فورا، هي جميلة بوحيرد المناضلة الجزائرية التي ناضلت بكل ما لديها من إصرار للوقوف في وجه الاحتلال الفرنسي لبلادها، فهل تخيلتم يوما أن تكون قد عشقت فرنسيا و هي التي لاقت ما لاقته من تعذيبٍ على يد الفرنسيين؟

من هي جميلة بوحيرد :

ولدت جميلة من أب جزائري مثقف وأم تونسية من القصبة وكانت البنت الوحيدة بين أفراد أسرتها فقد أنجبت والدتها 7 شبان، كان تقول دوماً أن لوالدتها التأثير الأكبر في حبها للوطن فقد كانت أول من زرع فيها حب الوطن وذكرتها بأنها جزائرية لا فرنسية رغم سنها الصغيرة آنذاك  واصلت جميلة تعليمها المدرسي ومن ثم التحقت بمعهد للخياطة والتفصيل فقد كانت تهوى تصميم الأزياء.



بداياتها النضالية :

بدأت ملامحُ النضال تكسو جميلة منذ طفولتها، فحين كان الطلاب الجزائريون يرددون في طابور الصباح شعار ” فرنسا أمنا” خرج صوتُ جميلة الطفولي ليصرخ بكلّ إباء ” الجزائر أمنا”، كبرت جميلة و انضمت بعد ذلك الي جبهة التحرير الجزائرية للنضال ضد الاستعمار الفرنسي، ، وكان دور جميلة النضالي يتمثل في كونها حلقة الوصل بين قائد الجبل في جبهة التحرير الجزائرية ومندوب القيادة في المدينة (ياسيف السعدي) الذي كانت المنشورات الفرنسية في المدينة تعلن عن دفع مبلغ مائة الف فرنك فرنسي ثمنا لرأسه! ونتيجة لبطولاتها أصبحت الأولى على قائمة المطاردين حتى أصيبت برصاصة عام 1957 وألقي القبض عليها عندما سقطت على الأرض تنزف دماً بعد إصابتها برصاصة في الكتف.

من داخل المستشفى بدأ الفرنسيون بتعذيب المناضلة، وتعرضت للصعق الكهربائي لمدة ثلاثة أيام من طرف المستعمر كي تعترف على زملائها، لكنها تحملت هذا التعذيب، وكانت تغيب عن الوعي وحين تفيق تقول الجزائر أُمُنا.

حين فشل المعذِّبون في انتزاع أي اعتراف منها، تقررت محاكمتها صورياً وصدر بحقها حكماً بالإعدام عام 1957، وأثناء المحاكمة وفور النطق بالحكم رددت جملتها الشهيرة :

   ” أعرف أنكم سوف تحكمون علي بالإعدام لكن لا تنسوا إنكم بقتلي تغتالون تقاليد الحرية في بلدكم ولكنكم لن تمنعوا الجزائر من أن تصبح حرة مستقلة.”

عشقها للمحامي الفرنسي :

في ذلك الوقت  كان جاك فيرجس هو المحامي الفرنسي الذي تولى قضيتها و قرر الدفاع عنها فقد آمن بها و بنضالها و أعلن ولاءه لإنسانيته لا لفرنسا، فحارب بكل ما لديه من قوة لينقذها، كان معروفا بصوته العالي و قد أشهر إسلامه و غير اسمه ليصبح ” منصور” و دافع عن جميع مناضلي جبهة التحرير الوطني، لكنه لم يتمالك نفسه أمام عشق جميلة، فأحبها بجنون، كان يستفز القاضي حين يقف للمرافعة و ينشد النشيد الوطني الجزائري أمام المحكمة الفرنسية، وتحدد يوم 7 مارس 1958 لتنفيذ الحكم، لكن العالم كله ثار واجتمعت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بعد أن تلقت الملايين من برقيات الاستنكار من كل أنحاء العالم. تأجل تنفيذ الحكم، ثم عُدّل إلى السجن مدى الحياة. وبعد تحرير الجزائر عام 1962، خرجت جميلة بوحيرد من السجن و كُتِبَ للعشق أن يتحرر من قيوده، فتزوجت حبيبها الفرنسي الذي قال ” لو أعدمت جميلة، كنت سأقتحم مكتب الجنرال ماسو أو بيجار وأقتلهما، لم أكن أتصور موتها، فحياتها هي التي جعلتني اليوم متصالحاً مع نفسي”.

أنجبت( جميلة) طفلين من ( جاك فيرجس) هما( الياس) و (مريم)، وعملا معا هي و زوجها  في مجلتي”العالم الثالث” و “الثورة الأفريقية” الصادرتين عن حزب جبهة التحرير الحاكم آنذاك، إلى غاية 1970 حيث اختلف الزوجان و انفصلا، غادر جان الجزائر و اختفى لثمان سنواتٍ و لم يعرف أحدٌ لغز اختفائه حتى اليوم، ليظهر مجددا في فرنسا عام 1978، كان جاك شخصا مثيرا للتساؤلات دوما، و قد توفي في الخامس عشر من آب 2013 فحضر ولداه الجنازة و تغيبت أيقونة النضال ” جميلة بوحيرد” و  قيل أنها تغيبت لأسبابٍ صحية…

لتكون هذه قصة عشقٍ امتزجت بلهيب النضال.. فحملت أسمى المعاني الإنسانية بين عاشقين يذكرهما التاريخ إلى الأبد.

إعداد : خلود قدورة

اقرأ ايضا

أنور السادات بوجه العاشق

إن الشخصيات السياسية غالبا ما تكونُ مثيرةً للجدل، تعيش حياةً بأوجهٍ متعددة، فلا نصدقُ أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *