fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / ادم و حواء / كليوباترا و أنطونيوس… عشق العظماء

كليوباترا و أنطونيوس… عشق العظماء

الموتُ عشقا أو العشقُ موتا.. لا فرق فكلاهما قاتل، حين يطلُّ علينا التاريخ بقصصه القديمة و حكايات عشاقٍ مروا في زمانٍ ما، ندركُ أن العظماء كانوا أصحابَ حبٍّ عظيمٍ يليق بعظمتهم، يعطونه أغلى ما يملكون حتى لو كانت أرواحهم ثمنا له.

كانت كليوباترا السابعة هي آخر الحكام البطالمة في مصر، وقد عرفت بذكائها وطموحها وفصاحتها، وقد اعتلت كليوباترا عرش مصر لمدة عشرين عاماً من  عام 51 إلى عام 30 ق.م، ووفقاً للقانون المصري حينها فقد تزوجت كليوباترا من أخيها بطليموس الثالث عشر، وبعد فترة من الزمن شعرت كليوباترا ان هذا الزواج يعيق مخططاتها السياسية، وبعد ثلاثة سنوات من الحكم اتهمت بأنها تحاول الاستيلاء علي العرش فاضطرت إلي الهروب للصحراء الشرقية وهناك جمعت جيشاً قوياً من العرب، وبداخلها أملٌ  في الاستيلاء على الحكم وشن الهجوم علي مدينة الإسكندرية ولكن يوليوس قيصر الذي دخل الإسكندرية وقتها قد حاول إنهاء الخلاف بين كليوباترا وشقيقها بطليموس .

تسللت كليوباترا خلف خطوط جيش بطليموس واختبأت بداخل بساط كبير حمله أحد أتباعها كهدية إلي قيصر، وبمجرد أن دخل الرجل إلي القصر ظهرت هي من البساط، وهكذا نشأت علاقتها بالقيصر الذي وافق جميع خططها وتطلعاتها للاستيلاء علي العرش،

حيث قرر القيصر ان تشارك كليوباترا أخاها بطليموس في حكم مصر، اعترض بطليموس علي الحكم وحارب قيصر ولكنه أغرق في النهاية .

قامت كليوباترا بعقد اتفاقٍ مع قيصر تعلن بموجبه في مصر زواجها منه، علي ان يعلن هو خبر زواجه في روما، عندما يصبح إمبراطوراً هناك وأنجبت كليوباترا منه طفلاً فأصبحت زوجة شرعية له في عيون المصريين خاصة ان جدران معبد أرمنت سجلت أن قيصر عاشرها في هيئة آمون رع، بعد ذلك انتقلت كليوباترا مع زوجها إلي روما في انتظار اليوم الذي سوف يعلن به إمبراطوراً ويعلن زواجهما رسمياً، لتصبح هي شريكة عرش الإمبراطورية الرومانية

.

لكن الجمهوريين كانوا لهما بالمرصاد، فقد اعترضوا علي طموحات قيصر وقضوا عليه عام 44 ق . م، فاضطرت كليوباترا العودة إلي مصر، ثم انتصرت علي اعوان قيصر بقيادة مارك أنطونيو وأكتافيان (المسمى أيضا بأوغسطس)، ثم استدعي أنطونيو كليوباترا حتي يقنعها أن تقف مع أعوان قيصر، فسحرته كليوباترا ووقع في حبها، فعادت إلي الاسكندرية بثقتها أنه سيتبعها، وهذا ما حدث فعلاً، و نجحت كليوباترا في تحويل اهتمام أنطونيو إلي الإسكندرية بدلاً من روما، ولكن سرعان ما عاد أنطونيو من جديد إلي روما نتيجة الاحداث الدرامية التي وقعت هناك، وتزوج من أوكتافيا شقيقة أوغسطس. وبقي بعيدا عن كليوباترا؛ إلى أن خرج للإشراف على حملته في الشام.

وفي يوم استدعي أنطونيو كليوباترا وأعلن عن زواجه عنه واعترف بأبوته لتوأم أنجبتهما منه، وعاد منتصراً من حملته وأقام احتفالات كبيرة بمدينة الاسكندرية، ولكن الرومان قد شعروا بالقلق عندما أراد أنطونيو أن يجعل الإسكندرية عاصمة للإمبراطورية الرومانية، خاصة بعد أن أعلنت كليوباترا ملكة الملكات وتم توزيع الولايات الشرقية للإمبراطورية الرومانية بينها وبين طفليها من قبل أنطونيو .

وقد رأت كليوباترا أحلامها وخططها تتحقق من جديد ورأت نفسها إمبراطورة للمرة الثانية، ولكن ما يبقى فقط هو أن يطيح أنطونيو بأوغسطس، ولكن أنطونيو هزم عام 31 ق.م و فر الاثنان معاً إلي الاسكندرية، وقبل دخول أوغسطس الإسكندرية قتل أنطونيو نفسه، واضطرت كليوباترا ان تختبئ في مقبرتها في الحي الملكي، حيث كان ذلك وقتها هو قصرها الشهير، واحتفظت بجميع كنوزها الثمينة في هذه المقبرة، وهددت أن تضرم النيران في المقبرة حتي تقتل نفسها وتدمر كل الكنوز، إلا أن أوغسطس خدعها واستولي عليها وعلي كنوزها ليأخذها معه أسيرة، ولكن كليوباترا فضلت الانتحار.

انتحرت كليوباترا   باستخدام سم أفعى الكوبرا حيث عانقتها لتلسعها من كتفها الأيسر  , لتموت في هدوء، وهي تتخيل ملاقاتها لأنطونيو في الحياة الأخرى, وانتحرت خادمتاها آيرس وشارميان  بنفس الطريقة، يكتشف أوكتافيوس الانتحار ويظهر مشاعر مضطربة، يتركه موت أنطونيو وكليوباترا ليكون هو أول إمبراطور روماني “أغسطس قيصر”، ولكنه شعر ببعض التعاطف معهما حيث قال : “سوف تدفن إل جانب حبيبها أنطونيو، لا يوجد قبر على الأرض سيطوق هذين الزوجين ال رائعين”, وأمر بأن تكون جنازة شعبية عسكرية.

كليوباترا و أنطونيوس جمعهما عشقٌ عظيم و موتٌ عظيم لتبقى قصتهما من أروع قصص الهيام على صفحات التاريخ.

اقرأ ايضا

أنور السادات بوجه العاشق

إن الشخصيات السياسية غالبا ما تكونُ مثيرةً للجدل، تعيش حياةً بأوجهٍ متعددة، فلا نصدقُ أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *