fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / ادم و حواء / محمود درويش و ريتا الاسرائيلية

محمود درويش و ريتا الاسرائيلية

بين ريتا و عيوني بندقية…ما ذكرنا درويش يوما إلا تذكرنا هذه العبارة التي كانت البندقية سيدتها، محمود درويش الشاعر الذي التصقت فلسطين باسمه و كأنها كنايته، عشقه الناس لمواقفه و أشعاره، لكن ما من شاعرٍ بلا عشقٍ كبير، هذا العشق الذي تفصح عنه قصائده و هو الذي قال : ” أنا العاشق السيء الحظ” فما قصة عشقه و من هي ريتا التي فرقته عنها بندقية؟ قد يتبادر للذهن للوهلة الأولى أن ريتا قد تكون شهيدة البندقية مثلا…

لكن ما لا يمكن أن يخطر بالبال أن تكون ريتا معشوقة الشاعر الفلسطيني هي فتاةً يهودية…. و ليست أي فتاة بل جنديةً بالجيش الاسرائيلي، نعم هذه هي الحقيقة التي اختبأت لسنواتٍ طويلة بين كلمات قصائده، و هذه هي ريتا التي تغنى باسمها، لكنه كان بين نارين الوطن و العشق، فلم يكن من الممكن أن يستمر حبه للفتاة التي تحارب شعبه و تحتل أرضه.

اعتراف محمود درويش بعشقه لريتا :

صمت درويش طويلا محاولا إخفاء قصته مع ريتا لكنه خرج عن صمته ليكشف “درويش” في أحد الحوارات التي أجريت معه عن هوية “ريتا” وبإلحاح من الصحافية الفرنسية لورإدلر في مقابلة تلفزيونية لكي تعرف حقيقة “ريتا” التي كتب عنها قصائده “ريتا والبندقية”، و”شتاء ريتا الطويل”

يقول “درويش”: “لا أعرف امرأة بهذا الاسم فهو اسم فني، ولكنه ليس خاليًا من ملامح إنسانية محددة؛ وإذا كان يريحك أن أعترف أن هذه المرأة موجودة، فهي موجودة أو كانت موجودة، تلك كانت قصة حقيقية محفورة عميقًا في جسدي”، لا يكف الصحفيون عن ملاحقة صمت “درويش” لمعرفة الأسباب التي دفعته إلى ترك “ريتا”، يعترف “درويش” في حوار أجراه مع الشاعر اللبناني عباس بيضون عام 1995.

ويقول: “إن حرب يونيو 1967 أنهت قصة الحب، دخلت الحرب بين الجسدين بالمعنى المجازي، وأيقظت حساسية بين الطرفين لم تكن واعية من قبل. تصور أن صديقتك جندية تعتقل بنات شعبك في نابلس مثلاً، أو حتى في القدس، ذلك لن يثقل فقط على القلب، ولكن على الوعي أيضا”، وذلك بعد عامين من إلحاح الصحفية الفرنسية لحضه على الكشف عن هوية محبوبته.

فيلم” سجل أنا عربي ” :

تملكت الرغبة فكر المخرجة ابتسام فراعنة و دفعها شغفها لمعرفة المزيد عن ريتا التي تحدث عنها محمود درويش في قصائده،  فعرضت فيلما وثائقيا حمل عنوان “سجل أنا عربي”، وعرض في مهرجان “تل أبيب”، تقول المخرجة عن الأسباب التي دفعتها لهذا الفيلم : “سعيت للتعرف على شخصية ريتا الحقيقة، إلى أن التقت بها في برلين حيث تعيش الآن، وعرفت أن اسمها الحقيقي هو تامار، كانت تعمل راقصة، والتقى بها درويش لأول مرة وهي في السادسة عشرة من عمرها، بعد انتهائها من أداء رقصتها، خلال حفل للحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي كان درويش أحد أعضائه قبل استقالته منه.

ويعرض الفيلم لأول مرة عدداً من خطابات الحب التي كتبها درويش إلى حبيبته تامار باللغة العبرية، التي كان يجيدها، ومن بينها خطاب يقول لها فيه: “أردت أن أسافر إليك في القدس حتى أطمئن وأهدّئ من روعك. توجهت بطلب إلى الحاكم العسكري بعد ظهر يوم الأربعاء لكي أحصل على تصريح لدخول القدس، لكن طلبي رفض. لطالما حلمت بأن أشرب معك الشاي في المساء، أي أن نتشارك السعادة والغبطة. صدّقيني يا عزيزتي أن ذلك يجيش عواطفي حتى لو كنت بعيدة عني، لا لأن حبي لك أقل من حبك لي، ولكن لأنني أحبك أكثر. حبيبتي تامار، أؤكد لك مرة أخرى أنني معك، وأنك لست وحدك. ربما ستعانين بسببي، ولكنني أقف إلى جوارك. شكرا لك يا تامار، لأنك جعلت لحياتي طعما. إلى اللقاء. حبيبك محمود.

لكن الفيلم زعم أن “تامار” هي من تركت “درويش” بعد أن التحقت بالخدمة في سلاح البحرية الإسرائيلي رغم توسله لها بالبقاء.

بعدها يدخل “درويش” في تجارب نسائية لم يكلل له النجاح فيها، ليفشل في حياته العاطفية ويصبح العاشق سيئ الحظ يواصل تغريده الحب في قصائده:

أنا العاشق السيئ الحظ

لا أستطيع الذهاب إليكِ

ولا أستطيع الرجوع إلىّ

تزوج درويش بعد ذلك مرتين، إلا أنهما تجربتان انتهيا بالفشل، فالأولى عندما التقى رنا صباح قبانى- ابنه أخ الشاعر نزار قبانى- في واشنطن سنة 1977م، فتزوجا إلا أن زواجهما لم يدم طويلاً، إذ انفصلا بعد ثلاث أو أربع سنوات من بداية الزواج

وفى منتصف ثمانينيات القرن العشرين، تزوج مرة آخرى من مترجمة مصرية، واستمر الزواج نحو عام واحد، وأعلن بعدها أنه لن يتزوج ثالثًا

وذات مرة قال درويش، يقال لي كنت متزوجاً، لكنني لا أتذكر التجربة، إننا لم نصب بأي جراح.. انفصلنا بسلام، ولم أتزوج مرة ثالثة، ولن أتزوج، إنني مدمن على الوحدة.. لم أشأ أبدا أن يكون لي أولاد، وقد أكون خائفًا من المسؤولية.

مات درويش و ماتت معه أسرار ريتا لكن البندقية لازالت تنشد لحنها على أفواه الجبهات و أفواه القلوب.

خلود قدورة

اقرأ ايضا

كليوباترا و أنطونيوس… عشق العظماء

الموتُ عشقا أو العشقُ موتا.. لا فرق فكلاهما قاتل، حين يطلُّ علينا التاريخ بقصصه القديمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *