fbpx
الجمعة , نوفمبر 22 2019
الرئيسية / كيف تربي طفلك / الأمومة و الحب

الأمومة و الحب

في هذا الكون الكثير من المشاعر الإنسانية التي تحكمنا، لكن هناك شعورٌ هو الأسمى على الإطلاق.. إنه شعور الأمومة، فليس أجمل من تلك اللهفة التي تتملك قلب الأم تجاه جنينها، و لا أحد يفسر كيف و متى تتكون هذه المشاعر، فالبعضُ يقول أنها تخلق مع الأنثى فمنذ طفولتها تراها تتقمص دور الأم لتعيشه مع ألعابها فتحنو عليهم و تطعمهم و تغدق من حنانها و عطفها، و البعض يقول أن هذا الشعور يتحرك في أعماق الأنثى حين تبدأ بالشعور بحركات جنينها في أعماقها، و آخرون يقولون أنه شعورٌ يتنامى من خلال تعبها في تربية أبنائها، بينما يجزم آخرون بأن الأمر يرتبط ارتباطا وثيقا بعملية الرضاعة.

ما هي الأمومة :

تعريف الأمومة : هي حالة جامعة لكافة الصفات السامية للجمال متجسدة في التربية ورعاية الأبناء، لذا تضحي الأم بكل ما هو غالي ونفيس وتتنازل عن الكثير من رغباتها الخاصة كي تسعد صغارها، فالأمومة من الفضائل الملكوتية التي تتجلى بها كافة المعاني من الحب والتقوى الجميلة وصفة الصراحة والإخلاص، وتقديم التضحيات.

فالأمومة هي ذاك العلم العميق والأصول الدقيقة الموجودة بقلب كل أم تسعى للكمال في تربية الصغار دون مصلحة أو طمع، فهي الفن الجميل المتقن، العمل بفن الأمومة يحتاج لزمن ولدقة متناهية، ويكون ناتج هذا الفن الظريف إبن بار تربى تربية صالحة، محب للخير والعدل والكمال والتقوى، يعمل دائما لرفع رايات الحق.

خصائص الأمومة

الأمومة هي الحب الغير مشروط، الذي لا يتدخل به العقل، فهو الحب الأعمق ليس من أجل مكافأة أو جزاء معنوي.

الأم هي من تضحي، تلك التضحية هي مظهر من مظاهر شرف الأمومة، فالأن تنسى نفسها كي تحقق هدف أبنائها، فهي أمام كل جمال الحياة لا ترى غير أبنائها، فهي من تسهر الليالي الطول مراقبة لعزيزها، وفي حال مرض إبنها تظل تراقبه وقلبها ولهان دون الشعور بالعجز أو التعب.

الأم لها عواطفها الفياضة المليئة بالتضحية والحنان، فهي دائمة الإيثار لأبنائها، من أجل تربيتهم بشكل أفضل وإنقاذهم من مخاطر تلك الحياة، فهي قد تنسى كل لحظاتها الجميلة للأبد من أجل أبنائها.

استعدادات الأمومة

قبل التفكير ملياً في الإنجاب لابد من الاستعداد الجيد لتلك الخطوة دون الإحساس بخوف أو قلق، والتأكد من مدى القدرة على قضاء الكثير من الوقت مع الطفل، ومدى القدرة على تنشئة الأبناء تنشئة سوية حسنة، لذا فلابد من اتخاذ هذا القرار بين الأزواج، من أجل إنشاء أسرة تنعم بالاستقرار ويسودهم المحبة بين أفرادها، فمن الطبيعي جداً بعد الولادة حدوث تغيرات جذرية بحياة الأم، فقد أصبحت لا تمتلك كثير من الوقت كي تمارس هواياتها أو تقوم بالأعمال والنشاطات التي تحبها.

العناية:

نجد الكثير من الأمهات قد يتجاهلن العناية بأنفسهن حين الإنجاب، هذا أمر يعد خاطئاً إذ يتوجب عليها أن تترك بعض الوقت كي تهتم بشعرها وبشرتها وتقوم بممارسة هواياتها المفضلة، أو أنها تخرج مع الأصدقاء في نزهة، فالإنجاب ليس معناه قضاء كل الوقت مع الطفل وإهمالها لنفسها الأمر الذي قد يشعرها بالإكتاب، فمهم جداً أن تخصص الأم لنفسها ساعة كل يوم كي تجلس في استرخاء وهدوء، ومن الأفضل أن تختار هذه الساعة في وقت نوم الطفل.

زرع المحبة:

فالطفل دائما بحاجة للعطف والحب وأن يستنشق بعض العواء، حيث يوجد كثير من الأمهات اللواتي قد يتغيبن عن تلك العاطفة، الأمر الذي يؤثر بالسلب على سلوك الطفل وتعاملاته مع من حوله، فمهم جداً التحدث إلى الطفل ومنحه فرصة كي يعبر عن آرائه ، وجعله يعتمد على نفسه بحيث لا يصبح الطفل انطوائي أو عدواني أو عديم الثقة بنفسه.

لذا فلابد من إشعار الطفل بالحب، من خلال الإنصات إليه والنظر بعينيه حين التحدث إليه، وتكرار كلمة أحبك كل يوم أثناء النظر بعين الطفل، فمعروف أن التواصل البصري ذو تأثير قوي لبناء علاقة قوية يغمرها المحبة بين الأم وطفلها، ومن المهم جيداً الإمساك بيد الطفل ولمسه، لأن اللمس من شأنه أن يزيد الشعور بالدفء والود، كذلك لابد من التبسم بوجه الطفل وضمه وتقبيله.

الاعتناء بالطفل:

فمن المهم جداً الاعتناء بالطفل والاهتمام بنظافته الشخصية وغسل أسنانه، وقضاء وقت طويل معه لسمعه والتعرف على ما يحب ويكره، وتحفيز الطفل بشكل دائم حين قيامه بتصرف إيجابي، أو حينما يتعلم شيء جديد، فتشجيع الطفل الدائم مهم لتنمية ذكائه ، وعلى كل أم أن تبتعد عن العقاب الجسماني للطفل حين قيامه بسلوك غير مرغوب، بل عليها أن تكون على علم بسبل العقاب الحديثة من أجل عدم إحباط الطفل ولا تفقده ثقته بنفسه، كأن تقوم مثلا بحرمانه من اللعب لمدة ساعة، أو تمنعه من مشاهدة برنامجه المفضل لمدة ساعة، أو أنها تقوم بوضعه أعلى كرسي العقاب تاركة إياه نصف ساعة، وتشرح له لماذا تعاقبه، وتطلب منه الاعتذار وألا يكرر هذا الأمر مجدداً.

فالأمومة تحتاج بذل الكثير من النبض، الكثير من الخوف، الكثير من الحب و الصبر، و اعلمي جيدا أن هذه الأمومة هي رسالة و مسؤوليةٌ ألقاها رب العباد على عاتقك فكوني على قدرها.

اقرأ ايضا

بناء شخصية قوية للطفل

إن هاجس الأمّ الأول هو أبناؤها، فهي دائما حريصةٌ على جعل أبنائها من المتميزين، و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *