fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / كيف تربي طفلك / بناء شخصية قوية للطفل

بناء شخصية قوية للطفل

إن هاجس الأمّ الأول هو أبناؤها، فهي دائما حريصةٌ على جعل أبنائها من المتميزين، و تسعى جاهدةً لبناء شخصيتهم بطريقةٍ سليمة، ليستطيعوا فيما بعد مواجهة الحياة، و من أكثر السمات التي ترغب الأمهات بتعزيزها في أبنائها هي الشخصية القوية، و التي توجد عند بعض الأطفال بطريقةٍ تلقائية، و يفتقدها البعض الآخر، لكن تستطيع الأم أن تسلك سلوكا موجها في تربية طفلها تحاول من خلاله دعم الجوانب النفسية عنده لتبني له شخصيةً قوية.

تبدأ شخصية الطفل بالتكون بين سن الثالثة و الخامسة من عمره فيصبح لديه مشاعره الخاصة و اهتماماته و احتياجاته و يظهر اهتماما بشكلٍ كبير بوالديه و يبدأ بالتفاعل مع محيطه، و من هنا تبدأ شخصيته بالتبلور حيث يعبر عن ذاته بأسلوبه الخاص الذي قد يكون مختلفا تماما عن شخصية أبويه لكن لا بد أنه يتأثر بهما و لا سيما بأمه، لذا ينبغي على الأم أن تكون قدوة بتصرفاتها دون أن تطلب من طفلها أن يكون نسخةً و دون تأطيره في قوالب جاهزة تضعها لشخصيته، فهي بهذا تدمر له شخصيته،

و من جهةٍ أخرى فإن عليها البحث المستمر لتستطيع اكتشاف مواهبه و إمكانياته من أجل العمل على دعمها و تطويرها، كذلك فإن فتح آفاقٍ جديدة للطفل أمرٌ مجدٍ للغاية، بحيث تضع الطفل أمام تجارب معرفية كأن تضعي بين يديه ألوانا و ورق، لتعرفي إن كان يميل للرسم، أو يميل للعزف و الموسيقا مثلا.

علمي طفلك أن يحترم ذاته :

الثقة واحترام الذات هما مفتاحا النجاح لبناء شخصية الطفل، ومفتاحا النجاح لحياة الشخص البالغ، لذا فإنّ تعليم الطفل على احترام ذاته ونفسه هو هويته إلى عالمٍ صحي وعقلي سليم، وحياة اجتماعية سليمة، كما أنّ الشعور بالرضا عن النفس له أكبر الأثر في تصرفات الطفل وتعامله مع الآخرين ومع من حوله بإيجابية، لذا على الأهل أنّ يعلموا طفلهم دائماً كيف يُنمي صورته الذاتية عن نفسه، ويُعتبر الأبوان المصدر الأساسي لتحسن قيمة الطفل واحترامه لذاته، وخلق طفلٍ واثقٍ من نفسه، ومتحكمٍ في تصرفاته ، وفي حال بناء صورةٍ متزعزعةٍ عن النفس فهذا يشير إلى عثراتٍ عديدة في سلوك الطفل، وقد لا تكون المشكلة محصورة في الأبناء فمعظم الأبناء الذين يعانون من مشاكلٍ سلوكية يعانون أبويهم من ضعف الذات، باختصار تعتبر الصحة الذاتية طريق النجاح للوصول لجميع مراحل الحياة، تعطي القيمة بالنفس، وتؤدي للتفاعل بشكلٍ سليم مع الآخرين، والنجاح خلال المراحل الدراسية، والتقدم في العمل والحياة العملية، وفيما بعد بالزواج، نجاح يرتبط بالنظرة الصحية والصحيحة للذات بعيدةٍ كل البعد عن النرجسية، أو التعجرف، أو الغرور.

و من الأمور المفيدة جدا أن تسألي طفلك و تستشيريه في خياراتك، و أن تأخذي رأيه بعين الاعتبار، كأن تضعي أمامه فستانين لك و تسأليه أيهما أختار؟ بهذه الحالة سيعتبر أنه كبير و أنكِ تحترمين رأيه، و سيشعر بتقدير ذاته. كذلك اسأليه عما يتعلق برغباته، فلا يشعر بأنه ضعيف الشخصية و عليه تنفيذ ما يملى عليه و حسب إنما سيصبح أكثر استقلالية لأنه سيشعر بالمسؤولية.

و لا تترددي في نقاشه و الاستئناس بآرائه لأنك بهذا تدعمين عنده ملكة التفكير و تعودين عقله على تحليل المعطيات للوصول إلى الهدف.

و بالنتيجة فإن الأطفال يفاجئوننا دائما بما لديهم من مقدرات، قد لا نتخيل أنهم يملكونها، و ليس هناك طفلٌ ينقص عن طفلٍ آخر، إنما لكلّ طفلٍ ما يميزه، و لكل طفلٍ مقدراتٌ كبيرة، فإما أن تلقى الدعم من المحيط فتنمو أو فإنها ستصبح هزيلةً نتيجة عدم الاهتمام أو السلوكيات الخاطئة من الأهل.

خلود قدورة

اقرأ ايضا

الأمومة و الحب

في هذا الكون الكثير من المشاعر الإنسانية التي تحكمنا، لكن هناك شعورٌ هو الأسمى على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *