fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / كيف تربي طفلك / تربية الطفل في عصر التكنولوجيا!

تربية الطفل في عصر التكنولوجيا!

ربما يدعونا هذا العنوان للتساؤل عن مفهوم ثقافة الطفل، كيف للطفل بمقدراته البسيطة أن يكون مثقفا؟ و هل تشكل هذه الثقافة لبنة لشخصية ناضجة في سنوات لاحقة؟ و الأهم من هذا كله.. من الذي يثقِّفُ أطفالكم.. أنتم أم وسائل التكنولوجيا الحديثة بوجبات المعلومات السريعة التي تقدمها على ولائم الشاشات الشهية؟

ربما يعتبر الآباء أن هذه الوسائل كفيلة بتثقيف أطفالهم، و أن مجرد تمكن الطفل من التعامل مع التكنولوجيا هو ثقافة قائمة بحد ذاتها.

لا ننكر بأن التكنولوجيا أصبحت ضرورة في هذا الزمان لكن يجب أن نتحكم بها لا أن تتحكم بنا و لاسيما فيما يخصّ الطفل، هذا الكائن الذي يمتلك مقدرات حسية و ذهنية و إدراكية، و ينبغي أن نشبع هذه المقدرات و ننميها من خلال نشاطات مختلفة تبدأ من سنواته الأولى فمن المهم جدا تثقيف الطفل موسيقيا من خلال تعويده على سماع الفن الراقي

و اجود أنواع الموسيقا و من المهم تثقيف بصره برؤية القصص الملونة و الكتب، هذه الظاهرة التي أصبحت شبه نادرة و هي ظاهرة اقتناء الكتب و المجلات المخصصة للأطفال ، من الجميل أن تحيط الأم طفلها بالكتب و أن تخصص وقتا يوميا للقراءة بحيث تغذي مخزونه اللغوي من خلال إثرائه بالمفردات الجديدة و شرحها له بما يتناسب مع مستوى تعبيره، كذلك فإنها من خلال هذه القصص تفتح آفاق مخيلته و تركز على العبرة و الحكمة المرجوة من القصة أو الكتاب، ليس هذا فحسب بل إن حالة القراءة برفقة الأم تخلق حالة مميزة من الحميمية بين الطفل و أمه فهو يسمح للأم بسبر أغوار هذا الطفل من خلال النقاش و التساؤلات التي سيستوحيها من خلال ما تقرأه له على عكس ما يقدمه التلفاز و اليوتيوب من برامج منتجة من الغرب و موجهة للطفل بذكاء لبرمجة عقله و تهديم علاقته بتراثه و أخلاق بيئته ، و رغم كل التحذيرات من هذه البرامج لازالت الأمهات تتعامل باستهتار شديد تجاه هذا الموضوع و ما يزيد الأمر سوءا انعدام الرقابة بحيث تترك الأم هذا الطفل ساعات أمام هذه البرامج لترتاح منه و تملأ وقتها بما يناسبها دون إدراك لخطورة ما تفعله.

و من القراءة إلى اللعب، و في اللعب ثقافة من نوع آخر فبعد أن كان الطفل قبل بداية التسعينيات يتشارك الألعاب الحركية البسيطة مع قرنائه مما ينمي مقدرته على التواصل الاجتماعي ضمن محيطه و تعزيز ثقته بنفسه و مقدراته على التعامل مع الآخرين بشكل مباشر أصبح الطفل ببداية دخول الألعاب الالكترونية لقائمة ألعابه يعطيها الحيّز الأكبر من اهتماماته، أو ربما الوقت كله ليغرق في عزلة تبعده عن الناس و تهيمن على عواطفه و مشاعره فيشعر بالخوف من التواصل مع العالم الخارجي و تضعف ثقته بنفسه، عدا عن أن  أغلب الألعاب الالكترونية هي أيضا مبرمجة لغايات معينة لتوجيه فكر الطفل نحو العنف أحيانا و نحو العادات السيئة و إن لم تكن كذلك فهي بحد ذاتها عادة سيئة، صحيا و عقليا، فهي تجعل الطفل جمادا و أسيرا لتنبيهات لا تتلاءم مع طاقته المختزنة فهو بحاجة لتفريغ هذه الطاقات من خلال الحركة و الألعاب التي تنمي مقدرته على الإبداع كألعاب الصلصال و التي تعرف ب( المعجون) هذه المادة السحرية التي تفرغ كل الطاقة لدى الطفل و تحفز مقدرته على الإبداع و التخيل فهو يفكر و يتخيل الأشكال ثم ينفذها ليلمسها بأصابعه كذلك الرسم و التلوين… ليس من الضروري أن تكون الرسومات التي ينتجها الطفل على قدر من الوضوح و الإبداع، يكفي أنه يلمس الورق و القلم ليفرغ طاقاته و يعبر عن ذاته بالطريقة التي يريدها، انتقالا إلى ألعاب الشطرنج و ألعاب الذكاء في أعمار الطفولة المتوسطة و لاسيما الألعاب التشاركية التي تساعده في التعرف على الآخرين و اكتشاف شخصيته.

من المفيد جدا اصطحاب الطفل لمشاهدة مسرحيات الأطفال و العروض الفنية المخصصة للطفل، كل هذه النشاطات تنمي مقدرات الطفل و تجعل منه طفلا مثقفا و تكسبه عادات صحية ثقافيا و اجتماعيا، هذا الأمر الذي سينمو معه و يفيده في شتى المجالات، و هذه دعوة لكل أم لتهتم بتنمية ثقافة طفله لترسم له شخصيته و تدعم مواهبه لإنشاء جيل واعٍ و مثقف

خلود قدورة

اقرأ ايضا

الأمومة و الحب

في هذا الكون الكثير من المشاعر الإنسانية التي تحكمنا، لكن هناك شعورٌ هو الأسمى على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *