fbpx
الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / كيف تربي طفلك / كيف تتعامل مع ابنك المراهق عندما يسرق؟

كيف تتعامل مع ابنك المراهق عندما يسرق؟

قد يكون الأمر غير مقبول أخلاقياً وغير مريحٍ لأيّ أهل، لكنّه قد يحصل، وحدوثه أمر أكثر من طبيعي.

وعند حصوله لا يجب التعامل معه بإنكاره، بل بالبحث عن أسبابه ومحاولة تخطيها.

فهناك عدّة طرق قد يسرق المراهق (ذكراً أو أنثى) فيها. فقد يأخذ المال من حقيبة أهله،

أو ربّما يأخذ مواد معينة من المدرسة أو من المتجر مثلاً.

إنّ مثل هذا السلوك إذا ما نما لدى المراهق قد يتحول لعادة تجرّ عليه إضافة للوصمة الأخلاقية،

عقوبات جرمية ربّما تصل به إلى سجن الأحداث.

هناك خطوات يمكن اتباعها لإيقاف المراهق عن السرقة من جديد بحيث تنجيه من الوقوع في المشاكل.

وعلينا أن نفعل هذه الخطوات بشكل متزامن وندرك مدى أهميتها جميعها لحلّ المشكلة جذرياً.

  • الخطوة الأولى: كيف أتعامل مع الخبر؟

قد يكون الاعتراف والإقرار بالأمر هو أصعب مرحلة في كامل العملية.

علينا إن ثبت بالأدلّة القاطعة انخراط أولادنا، ذكوراً أم إناثاً، في فعل سرقة أن نقرّ بالأمر.

علينا أن نتعامل مع الأمر كحقيقة عادية ممكنة الحصول دون توتر زائد ودون القيام بأيّ فعل انتقامي.

فليس ولدنا هو المراهق الأول الذي يسرق، ولن يكون الأخير.

والهدف في نهاية المطاف هو تقويمه وليس القصاص منه على ما فعل.

إنّ الاعتراف بأنّ لدينا مشكلة وأنّ علينا معالجتها لتجاوزها هو أوّل خطوة في العلاج.

  • الخطوة الثانية: كيف أشرح له عواقب ما فعل؟

من المهم واللازم أن تجلس مع المراهق وتشرح له خطوة وعواقب فعل السرقة.

ولا يهمّ هنا إن كان قد سرق من محفظتك أو من مكان خارجي، فيجب أن يعلم عواقب استمراره بهذا.

عليك أن تشرح للمراهق خطأ تفكيره بأنّه قد ينجو بفعلته كلّ مرّة.

استخدم في ذلك قصصاً من الواقع، واستخدم ألفاظاً صارمة وقانونية تجعله يدرك خطورة فعله.

على المراهق أن يفهم ولو بطريقة الصدمة البلاغية

(وعلينا التركيز هنا على أنّ العنف الجسدي لن يحلّ شيئاً بل سيزيد الطين بلّة)

بأنّ فعل السرقة الذي بدأ به لن يكون بلا عقاب، سواء من جهتك، أو وهو السيناريو الأسوأ، من السلطات.

وينصح بعض مختصي جرائم الأحداث بتصعيد الفعل الخطابي إلى مرحلة متطرفة أكثر،

فمثلاً، يمكنك اصطحاب المراهق لرؤية سجن الأحداث أو لزنزانة اعتيادية،

بحيث يشكّل عنده رادعاً إضافياً بعد استكمال جميع خطوات معالجة المشكلة.

وإن لم يكن متاحاً اصطحابه إلى السجن، يمكنك دوماً الاستعانة بالأفلام الوثائقية والكتب والصحف.

المهم أن يدرك المراهق بأنّ تكرار فعل السرقة قد يعرض مستقبله لسقطات غير حميدة.

  • الخطوة الثالثة: هل افرض عقاباً عليه؟

عليك بلا شك أن تفرض عقاباً على فعل السرقة، لكن على العقاب أن يكون ملائماً للفعل ولطبيعته وظرفه.

إيّاكم والعقاب الجسدي الذي قد يدفع المراهق إلى مزيد من الغضب والاستياء.

وحتّى الوصمة الأخلاقية يفضّل استخدامها بحذر حتّى تبقى رادعة،

فلا يشعر المراهق بأنّ عند قيامه بفعل السرقة قد تخطّى ذروة الإثم ولم يعد لديه درب للعودة عنه.

يمكنكم مثلاً فرض إعادة المبلغ المسروق أو قيمته.

هذا سيتطلب وقتاً بلا شك، وهو وقت مهم لجعل المراهق يتحمل مسؤولية القيام بهكذا عمل.

يمكنك في هذه الأثناء إيكال بعض المهام المنزلية له وأن تخبره بأنّها نوع من التعويض عن فعله السيء.

ويمكنك حتّى أن تجعله يعمل بأعمال خفيفة وجزئية خارج المنزل ولفترة محدودة (في العطلة مثلاً).

بهذه الطريقة سوف يفهم قيمة إدارة حياته المالية أكثر وسوف يتعلّم الدرس على مهل.

إضافة لتعليمه دروساً أخرى قد تفيده في حياته العملية من خلال هذه الأشياء.

من المهم ألّا يفهم الأمر العقاب على أنّه انتقام منه، بل بأنّه عقاب تقويمي،

فبهذه الطريقة سوف يتقبله بصدر رحب ويعتبر بأنّ ما يفعله هو تكفير عن خطأ لن يكرره.

  • الخطوة الرابعة: لماذا سرق؟

عليك أن تسأل ابنك المراهق عن السبب الذي دفعه للسرقة ومناقشته به،

فقد يخبئ فعل السرقة وراءه قضايا أو مشاكل أخرى بحاجة للحل.

إنّ الوقوف على جذر المشكلة هو ما سيساعد حقيقة في تجنيب ولدك القيام بالسرقة من جديد.

يميل المراهقون عادة للسرقة للأسباب التالية:

– قد يكون الضغط المفروض عليه من أقرانه هو ما دفعه للسرقة.

فهو يريد أحدث الهواتف والمعدات والألبسة، ويشعر بأنّ الطريقة الوحيدة للحصول عليها هي السرقة.

إنّ جزءاً كبيراً من النضوج هو التأقلم مع الأقران، ولهذا فعليك الانتباه لمثل هذه المشكلة.

– كما أنّ لفت الانتباه والحاجة للرعاية قد يكون سبباً آخر لقيام المراهقين بالسرقة.

فالشعور بالإهمال قد يدفع بالمراهق، وهو الأمر الطبيعي والمعتاد، إلى السعي للفت الانتباه بأيّ طريقة.

– الشعور بالخجل من طلب أمورٍ معينة (مثل الفوط الصحيّة مثلاً) قد يدفع المراهق للسرقة.

فبالنسبة للمراهق قد يكون فعل السرق أهون من طلب المال لشراء أشياء معينة.

– ولا ننسى التشويق المتأتي عن فعلٍ كالسرقة. فالمراهقون عادة يميلون للإفراط في القيام بالأفعال الخطرة،

لكون مثل هذه الأفعال تجعلهم يشعرون بالنشوة والمتعة. والسرقة ممنوعة وتحتاج لتقنية للقيام بها،

ولهذا فهي تنفع لتكون إحدى الطرق لتجاوز الحدود والشعور بالتشويق.

  • الخطوة الخامسة: هل أزوده بمال أكثر؟

قد يكون الدافع لقيام المراهق بالسرقة هو حاجته للمال، وذلك ليتحمل تكاليف شراء أشياء معينة.

ربّما نرى بأنّ الأشياء التي يريدها ليست ذات أهميّة أو أنّها تحتاج لضغط بالمصاريف،

لكن ليس علينا الوقوف ضدّه هنا عندما يكون الأمر ذو أهمية بالنسبة له.

يجب علينا أن نؤمن له مصدر دخل آخر غير مصروفه إن كان يريد شراء أمر ما بشدّة.

قد يكون مصدر الدخل هذا عملاً خفيفاً لدى بعض الأصدقاء أو في الحي أو شيء شبيه،

وقد يكون عملاً منزلياً نعطيه عليه مالاً إذا ما هو أدّاه.

وهذا يختلف عن العمل الذي ندفعه إليه للتعويض عن فعل السرقة الذي قام به،

فالأول هدفه إشعاره بمسؤوليته عن فعلته،

وأمّا الثاني فهدفه تعليمه مسؤولية جلب المال وإدارته.

وبما لا يشكل خطراً عليه، علينا السماح له بشراء الحاجيات التي يريدها بماله الذي جمعه.

وإن كانت الأموال التي يجنيها كبيرة نسبياً يمكننا أن نعطيه اقتراحات للاستفادة منها قد تكون غائبة عنه.

  • الخطوة السادسة: ماذا عن أوقات فراغه؟

سيكون من المفيد تشجيع المراهق على تركيز طاقاته وتنمية قدراته في نشاطات منتجة أخرى.

فتشجيعه وتسهيل ممارسته للرياضة أو الموسيقى أمرٌ قد يجعله يتواصل مع أقرانه بطريقة صحيّة أكثر،

وذلك إضافة لما له من فوائد ومنافع على جميع مجالات حياته الاجتماعية والجسدية.

  • الخطوة السابعة: هل أقضي وقتاً أطول معه؟

عليك بلا شك أن تقضي وقتاً أطول مع ابنك بعد قيامه بفعل السرقة.

فقد يكون بمثابة صرخة استعطاف، وخاصة من الأهل الذين يضطرون للتواجد في أكثر من عمل.

ومن المهم أن تجنّب المراهق الشعور بالخزي السلبي، فقد يترك آثاراً سيئة عليه في المستقبل.

إعداد: عروة درويش

المراجع:
Amy Lamson, Psychology of Juvenile Crime, 1982

اقرأ ايضا

الأمومة و الحب

في هذا الكون الكثير من المشاعر الإنسانية التي تحكمنا، لكن هناك شعورٌ هو الأسمى على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *