fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / كيف تربي طفلك / كيف تحمين ابنك حين يغيب عن عيونك؟

كيف تحمين ابنك حين يغيب عن عيونك؟

تشعر الأمهات دوما بالخوف في اللحظة ذاتها التي يغيب طفلها عن عينيها، فما يتعرض الطفل له خارج المنزل يثير قلقها، ففي المدرسة و مع الأصدقاء يختلط الطفلُ بأشخاصٍ من بيئاتٍ مختلفة و مستوياتٍ اجتماعيةٍ و ثقافيةٍ و أخلاقيةٍ متباينة، و للأسف فمع ازدياد التطور التكنولوجي و سوء الرقابة فإن الطفل  سيكون معرضاً لمشاهدة أشياءٍ لا يجب أن يشاهدها، فلو شددت الأم النطاق على طفلها و حاصرته في كل مكان.

فهي لن تكون قادرةً على محاصرة عينيه، ففي غرفته و بينما هو يشاهد برامج الأطفال على اليوتيوب قد يظهر له ما قد يكون عنيفا أو إيحائيا  ؟ فالتقييد لم يعد حلا مجديا لأن الكارثة كبيرة و نطاقها واسع و هي تحتاج حلولا منطقية مبنية على فكرٍ علميٍّ سليم.

تعرفي جيدا على محيط ابنك :

بدايةً عليكِ أن تتعرفي على أصدقاء ابنك جيدا و معرفة بيئاتهم و أخلاقياتهم فالأصدقاء هم الأكثر تأثيرا في سنوات الطفولة و المراهقة و بتحديد أخلاقياتهم تستطيعين التعرف على خفايا علاقتهم بابنك، تعرفي على أهلهم و تربيتهم و مستواهم الثقافي، و تواصلي عن كثب مع أمهاتهم و كوني على ثقة بأن ابنك سيتأثر بهم، لذا ستستطيعين من خلال تعرفك عليهم أن تعرفي ما الذي سينقلونه لابنك من خصالٍ حميدةٍ أو سيئة، و هنا يكمن دورك في توجيه ابنك نحو الأصدقاء المناسبين الذين تلقوا تربيةً سليمة و إبعاده عن السيئين الذين قد يقودونه لرؤية ما لا يجب رؤيته أو الحديث عما لا ينبغي الحديث به.

لا تمنعيه بل افتحي عينيك جيدا :

تلجأ الكثير من الأمهات لمنع ابنها من الخروج مع أصدقائه مثلا أو زيارتهم أو تمنعه من استخدام الهاتف و برامج التواصل الاجتماعي، أرجوكِ أيتها الأم لا تستهيني بذكاء ابنك لأنه سيكون قادرا على فعل كل ممنوع لكن بوسائله الخاصة، و دون رقابتك فيزداد الأمر سوءا، فالمنع ليس حلا على الإطلاق حتى لو وجدت به راحة بالك لكنك ستتعبين لاحقا، اتركي له حريته و لا تقييديه و اسمحي له بالخروج مع أصدقائه الذين تثقين بهم و الأهم من هذا ثقي به هو، و ثقي به و بذات الوقت راقبيه دون إن يعرف، ليطمئن قلبك، حتى في المنزل دعي له فرصة لمشاهدة اليوتيوب لكن حاولي معرفة ما يشاهده دون أن تنبهيه لهذا، و استخدمي برامج الحجب التي تمنع عرض الفيديوهات السيئة.

ناقشي طفلك :

إن مناقشة الطفل و الاستماع له من أهم الأساسيات في تربيته، يتوجب عليك محادثته كصديقة لا كمحقق، اسأليه ضمن الأحاديث عما يحب و ما يكره و افتحي له مجالا ليحدثك عن أخطائه دون أن تعاقبيه أو تصرخي في وجههك، فمن المهم جدا ألا يخلف ابنك منك، حتى لو قال لك ما يثير غضبك تمالكي أعصابك لأن ردات الفعل القاسية ستمنعه من مصارحتك لاحقا، لكنك حين تناقشينه كصديقة سيقتنع منك، اشرحي له وجهة نظرك بتفصيل شديد و بالمنطق، و من منطلق حمايته لا منطلق العيب و الحرام، لأنه سيكون متمردا على قيود الدين و المجتمع إن لم يجد أن الأمر قد يؤذيه هو بشكل شخصي فالأبناء يرغبون بأن يقتنعوا، لذا ابذلي ما بوسعك لتقنعيه، لكن لا تنسي بطريقةٍ ذكية.. إياكِ أن تقولي له افعل و لا تفعل، اشرحي الأمر و اتركي الخيار له، و كوني على ثقة أنك إن شرحتِ أفكارك جيدا سيأخذ بها.

سلّحي ابنك بالحب :

فالحب يصنع المعجزات، علميه أن يحب نفسه و أن يحبك و أن يحب الله، علميه بأن الله أيضا يحبه، إن أكثر جملةٍ تستفزني على لسان الأمهات ” إن فعلت كذا سيضعك الله في النار” بالله عليكم كيف سيقتنع طفلا بأن الله الذي سيضعه في النار هو الحبيب الرحمن الرحيم؟ علميه بأن الصلاة حب و لقاءٌ بالحبيب، علميه بأن الصدق ينجيه و يجعله محبوبا، علميه بأن محبة الله له ستجلب له محبة الخلق، حدثيه عن نعم الله عليه عن بصره و عن صحته و عنكِ أنت، ليكون لابنك مرجعيةً دينيةً أساسها الحب لا الخوف.

أخيرا لا تنسي أن هؤلاء الأبناء هم من ملك الله، و هم أمانةٌ وهبكِ الله إياها فافعلي ما أمرك الله لرعايتهم، لكن تذكري دوما أنهم إن غابوا عن عيونك فلن يغيبوا عن عيون الله فاستودعيهم عنده و هو خير الحافظين لودائعه.

خلود قدورة

اقرأ ايضا

الأمومة و الحب

في هذا الكون الكثير من المشاعر الإنسانية التي تحكمنا، لكن هناك شعورٌ هو الأسمى على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *