fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / كيف تربي طفلك / هل تعرفين أن طفلك معرض للتحرش الجنسي؟

هل تعرفين أن طفلك معرض للتحرش الجنسي؟

التحرش الجنسي بالأطفال ظاهرةٌ موجودةٌ في كل مكان و زمان، ربما تتجنب بعض الأمهات التفكير بها لأنها تشكل ذعرا حقيقيا لهن، لكن من الضروري جدا أن نفكر بما نخاف منه لنجد سبلا لحماية أطفالنا، فالطفل يخرج إلى المدرسة و ربما إلى النادي أو أي مكان آخر و لا نستطيع معرفة نفوس الآخرين و خفايا سلوكهم.

أولا : اعلمي أن الطفل ضعيف الشخصية هو الأكثر عرضة للتحرش الجنسي:

إن ضعف شخصية الطفل و عدم ثقة بنفسه سيجعلانه يشعر بعدم الأمان، لاسيما حين يوجه للطفل انتقادات سلبية تشعره بأنه منبوذ مثل ( أنت سيء) أو ( أنت جبان) أو (لا أريد أن أرى وجهك) يجب التمييز بين توجيه اللوم إلى الطفل و بين توجيهه لسلوك الطفل، بمعنى أن تقولي للطفل بأن سلوكه سيء و ليس هو لأن شعوره بأنه سيء سيجعله ضعيفا و الطفل الضعيف هو ضحية سهلة أمام التحرش.

ثانيا : يؤسفني أن أقول لك لا تتركي الطفل وحده مع الأقارب و المعارف

أثبتت الدراسات أن أكثر الأطفال الذين تعرضوا للتحرش الجنسي، تعرضوا له من قبل الأقارب أو أشخاص معروفين بالنسبة للطفل لأنه يثق بهم، لا تثقي بأي كان، و تذكري أن الأشخاص ذوي الميول السيئة هم بشر لم يكتب على جبينهم أنهم سيئون، سيكونون بيننا ربما نعرفهم جيدا، لكن من المستحيل أن نعرف خفاياهم و ميولهم، كوني حذرة حتى من أقرب الناس و لا تدعي طفلك مع أحد أيا كان.

ثالثا : أبعدي الطفل عن الناس الذين يتوددون له بشدة:

يستميل المتحرش ثقة الطفل من خلال تقديم الهدايا وإظهار المودة والحب، ويستدرجه من خلال إيهامه بأنه يلعب معه لعبة سرية، لا يجب أن يفصح عنها لأي شخص. ويشمل التحرش الذي يحدث تدريجياً، عرض أفلام إباحية على الطفل أو ملامسته أو إقامة علاقة كاملة معه. وكي يتأكد المعتدي من سقوط الطفل في براثنه، يستخدم أساليب عدة مثل التهديد بقتله أو ذويه، ويكرّر على مسمعه أنه السبب في حصول الأمر وجزء منه. وأحياناً، يستغل المتحرش المشاكل الأسرية أو الاجتماعية التي يواجهها الطفل، لإقناعه بأن لا أحد يحبه غيره.

رابعا : لا تطلبي من طفلك عناق أحد أو تقبيله و اتركي الأمر له:

إن الطفل حساس جدا ومن المهم جدا أن تثقي بإحساسه و أن نتركه يعتمد على نفسه في تحديد الأشخاص الذين يرغب بتقبيلهم أو عناقهم لأنك حين تطلبين منه تقبيل شخص ما سيشعر بأنه غير مرتاح و لكنه مجبر لأن الطفل لا يدرك الفرق بين التحرش و بين الاهتمام و الحب بل قد يظن التحرش نوعا من إبداء الحب له .

يشعر الطفل بالارتباك والتشويش لأنه بالفطرة، يعتقد بأنه يجب أن لا يكون مرتاحاً لما حصل حتى لو عجز عن تفسيره، وبخاصة إن كان الفاعل شخصاً مقرباً منه وموثوقاً فيه.

أخيرا : هل هناك علاماتٌ على أن الطفل قد تعرض للتحرش و ما الحلول؟

تظهر على الطفل الذي تعرض للإساءة الجنسية بعض الآثار في مرحلة الطفولة، منها اضطرابات نفسية مثل كثرة البكاء والقلق والاكتئاب وتغير السلوك.

ويُتوقّع  أيضاً أن يتراجع في دراسته وأن يعاني من اضطرابات في النوم. وسط ميل الطفل إلى العزلة والإنفراد والدخول في مشاجرات دائمة مع الأهل والأصدقاء.

وإذا لم يعالج الطفل بعد ظهور هذه الأعراض، من المحتمل أن يستمر الأثر النفسي حتى سن أكبر، ليتطور إلى سلوكيات خطرة مثل الإدمان أو الشذوذ الجنسي. ويحتاج علاج هذه الحالات إلى سنوات من المتابعة الطبية والجلسات النفسية، إلى جانب الأدوية اللازمة.

إياك أن تخافي من اللجوء إلى طبيب مختص، لا تعرفين مدى خطورة السكوت عن هذا الأمر، كوني واثقة بطفلك و صدقيه و إياك أن تضربيه أو تخيفيه لأنه لا يكذب خاصة إذا شكا عن تعرضه لإساءة جنسية، لأنه عادة لا يكذب في مثل هذه الحالات، وبخاصة إذا ترافق إبلاغ الآباء مع استخدام الطفل لبعض الألفاظ الجنسية، فمن الأفضل عدم طرح الكثير من الأسئلة عليه والتوجه إلى متخصص فورا ليعرفك على الطريقة الصحيحة التي تخرج طفلك من هذه الأزمة.

الحوار بين الأم و الأبناء هو درع حماية لهم:

يجب ألا يشعر الطفل بوجود حواجز بينه و بين أهله و يترسخ هذا الشعور من خلال الحوار المستمر مهما كان طفلك صغيرا، لا تستخفي بأهمية مناقشته بهدوء و الابتعاد عن العصبية، و اعلمي أن طفلك حين يخاف منك سيكون بخطر، عليكِ أن تعلميه أن جسده أمرٌ خاص به و لا يجب لأحد أن يلمسه أو يقترب منه. لكن اختاري ألفاظك و أسلوبك و أوصلي فكرتك بأسلوب لطيف ضمن حوار عام و لا تستخدمي معه أسلوب الترهيب فلا تقولي ( إياك أن تسمح لأحد بلمسك) بل قولي ( هل تعلم أنني أحبك لأنني أمك و لا أحد يحبك مثلي، هل تعلم أن هذا الجسد هو غال جدا هذا لك فقط و ليس للآخرين أن يلمسوه) قوليها و أنت تبتسمين و أنت تغمرينه بالحب و العطف لأن هذا سيشعره بالأمان و الثقة، قولي له أمرا ما و أخبريه أن هذا سر بينكما و أنك تثقين به و بالتالي سيثق بك و يخبرك بأسراره أجيبيه عن أسئلته عم الجسد بحسب عمره و مستوى فهمه، لكن إياك أن تتهربي من الإجابة، فأنت مرجعه الوحيد و الذي يجب أن يكون مرجعا وافيا صادقا حتى لا يلجأ الطفل لسواكِ.

حمى الله أبناءكم و أبناءنا من كل مكروه و جعلهم دائما في رعاية عينه التي لاتنام.

خلود قدورة

اقرأ ايضا

الأمومة و الحب

في هذا الكون الكثير من المشاعر الإنسانية التي تحكمنا، لكن هناك شعورٌ هو الأسمى على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *