fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / ثقف نفسك / الموزاييك الدمشقي حين ينطقُ الخشب على يد الخشّاب !

الموزاييك الدمشقي حين ينطقُ الخشب على يد الخشّاب !

لكل أمةٍ ما يميزها عن الامم في عراقتها وأصالتها وقدمها عبر التاريخ، وتتعدد أوجه الحضارة الدّالة على عراقة الامم، فمن العمران إلى الارث الثقافي والمعرفي وحتى المهن العريقة والحرف الأصيلة، كلها تُعد من عوامل قيام الحضارات وخلودها عبر التاريخ.
ومقال اليوم سيتناول مهنةً اشتهر بها أهل الشام على وجه الخصوص، مهنةٌ قديمةٌ في تاريخها، غنيةٌ في جمالها وروعتها.

إنه الموزاييك الدمشقي، صناعةٌ زينت بيوت الدمشقيين وتركت آثارها في أثاثهم ومقتنياتهم والكثير غيره.

فما هو الموزاييك الدمشقي ؟
تعتبر صناعة الموزاييك الدمشقي وهو فن تطعيم الخشب بالصدف من المهن العريقة والقديمة التي اشتهرت بها ولا تزال مدينة دمشق. ويعود تاريخ هذه الصناعة اليدوية إلى أكثر من 300 عام, وتعتمد صناعة الموزاييك على إدخال مادة الصدف إلى جزيئات من أنواع خشبية مختلفة مثل الجوز والورد والزان ونواع اخرى. ويعتمد بشكل أساسي على خيال الحرفي في تطعيم الخشب وتحويله إلى أشكال فنية من خلال رسوم وأشكال هندسية مثل المثمّن والمربّع والمسدّس والمثلّث.

حيث ينشر الخشب إلى أعواد صغيرة تشكل في ربطها حزمة من أنواع وألوان مختلفة يتم تقطيعها بشكل شرائح تجمع إلى بعضها ليصاغ منها الشكل المطلوب.
تاريخ هذا الفن وظهور الموزاييك في الماضي :
عرفت الفسيفساء منذ عهد مبكر في بلاد ما بين النهرين القديم في معبد أور أورك الوركاء الذي يعود إلى الألف الثالث ق.م.. حيث كانت الفسيفساء تُصنع من أقلام أو مسامير من الآجر. وكانت هذه الأقلام أو المسامير ذات رؤوس دائرية ملوّنة تغرس في جدران الطوب مؤلفة أشكالاً زخرفيه وفنية.
استمر استخدام هذا الفن بكثرة حتى قيام الدولة الإسلامية، حيث قام الفنانون باقتباس هذا الفن واستخدامه في زخرفة وتزيين المساجد والقصور وخاصة في عصر الدولة الأموية. ومن الأمثلة عليها قبة الصخرة المشرفة وبعض القصور الأموية في سورية وصور مثل قصر المنية وعمرة وغيرها.
وفي بلاد الشام فقد اعتبرت الفسيفساء حرفة من أرقى الفنون، وكان السوريون القدامى يستخدمون الألوان الواضحة المنسقة وقام البيزنطيون على إدخال اللونين الذهبي والأزرق. وقد شاع استخدام الفسيفساء في الفترة البيزنطية في زخرفة الكنائس من الداخل بسبب ملائمة هذا الفن وإمكانية تغطية المساحات الواسعة داخل الكنائس، كما وزيّنت الأرضيات والأسقف والجدران بلوحات فسيفسائية كما استخدمت في تغطية منطقة الهيكل والحنية والتي تعدّ أهم أجزاء الكنسية.

بداية الموزاييك وأصل هذه المهنة :
يعود الفضل في اختراع الموزاييك الخشب إلى الحرفي الدمشقي “جرجي بيطار” حيث قام بتقديم قطعة من الموزاييك عبارة عن غرفة جلوس في غاية الروعة إلى البلاط العثماني. فنال عليها وساماً من السلطان وامتيازاً لتعليم الحرفة، كما وصل كثير من إبداعات هذا الحرفي الدمشقي إلى معظم دول العالم، وباع في معارض عالمية وبأسعار خيالية».
آلية صناعة الموزاييك :
إن طريقة العمل تحتاج إلى مهارة وتعتمد على الرسمة الأولى، ويتم العمل وفق الميول والأشكال الهندسية في الرسم، ومن أهم أنواع الخشب المستخدمة خشب الجوز لأنه يستخدم في الهيكل وفي التطعيم أيضاً. ويتم الحصول عليه من الغوطة لأنه من أحسن الأنواع. كما يستخدم خشب الليمون والزيتون والكينا والمشمش البلدي من أجل القشر وخشب الورد المستورد والزان الذي يستخدم في الهيكل وليس في التطعيم. والتطعيم هو إلباس القطعة بالمقامات البصرية والزخارف الهندسية، فبعد تصميم الهيكل نلصق التطعيم على الخشب، ومن ثم نفرغ الصدف الأبيض وننزل كل صدفة بهيئتها التي اتخذتها بعد البرد في المكان الذي فرغ. وذلك بعد أن ينغمس أسفلها بالغراء، وبعد ذلك تأتي عملية التنعيم وتجهيز القطعة خصوصاً إذا كانت بحاجة إلى مفصلات وإكسسوارات فتذهب إلى ورشة جديدة وتخضع إلى البولشة فتلمع وتصقل وتصبح جاهزة بالتأسيس والتلميع.

ماهي أجمل قطع الموزاييك الدمشقي المشهورة ؟
من أجمل القطع الموزاييكية طاولة البيزك وهي مركبة من طاولة زهر ورقعة شطرنج ورقعة لعب. وغرف السفرة والصالون والمكاتب، يحملها السياح وخصوصاً الدبلوماسيين منهم إلى بلادهم كتحفة تحمل عبق دمشق وتميزها. فمن فرنسا إلى المكسيك وصولاً للبيت الأبيض، ومن الأردن إلى أنحاء مختلفة من العالم، يحمل السياح والديبلوماسيون خصوصاً، تلك القطع الفنية التي تحمل عبق التراث وعراقة أقدم مدينة في التاريخ. وقد حمل جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة الأميركية الأسبق عدداً من قطع الموازييك الدمشقي إلى البيت الأبيض.
ويعد قصر العظم ومكتب عنبر وبيت نظام من أشهر البيوت الدمشقية المزينة بهذه الصناعة , كما أصبح الموزاييك الدمشقي كالسفير سوري إلى معظم دول العالم.

هل ينتابكم الحماس لاقتناء قطعكم الخاصة من الموزاييك الدمشقي ؟
لا تفوتوا هذه الفرصة في حال كنتم من سكان دمشق أو أثناء زيارتكم لها، حيث تنتشر هذه الحرفة حاليا في باب شرقي في دمشق القديمة والتي تعد من أهم مناطق بيع قطع الموزاييك، وريف دمشق، وتنتشر محال بيع مصنوعات الموزاييك في الأسواق الشهيرة في دمشق وخصوصاً الحميدية ومدحت باشا وباب شرقي. إضافةً لذلك يتم تصدير ما قيمته أكثر من 100 مليون ليرة سورية من هذه المنتجات إلى الخارج سنوياً.

اقرأ ايضا

“آكيتو” من عيد بداية الحياة إلى أكذوبة!!!

اليوم, هو الأول من نيسان /إبريل, قد تفاجأ بكذبة أو فخ ينصبه لك أصدقاؤك أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *