fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / حضارات / ظهور الكتابة وتطورها عبر العصور

ظهور الكتابة وتطورها عبر العصور

موضوع مقال اليوم هو أصل كُل الحضارات ومنشؤها. لولاها لما عُرف من ماضي الانسان يوماً .! ومن دونها لما تمكن بنو البشر من الوصول إلى إبداعاتهم ونتاج إنجازاتهم وعلومهم المختلفة.
انها الكتابة ! أصل العلوم والمعارف، وبها تمت أرشفة تاريخ الإنسان حتى يومنا هذا، ومن خلالها عرفنا حضارات من سبقونا ومن خلالها سيتناقل من سيأتي بعدنا حضاراتنا أيضا.

فتعالوا معنا في جولة في ماضي الكتابة وأصلها، نشأتها وتطورها. منذ القدم وحتى تاريخ كتابتي مقالي هذا بحروفٍ عربية أصيلة.!

ما معنى الكتابة ؟
حين نأتي لتعريف الكتابة نجد أنها نظام يتمثل في مجموعة من الرمـوز المرئية أو المحسوسة والتي تستخدم لتمثيل وحدات لغوية بشكل منظم بغرض حفظ أو إيصال معلومات يمكن استرجاعها بواسطة أي شخص يعرف هذه اللغة والقواعد المنظمة العملية الترميز المستخدمة في هذا النظام. (Coulmas 1989 ).

ويتفق في هذا الرأي اللغويون العرب المحدثون إذ يرى حجازي ( ١٩٧٠ ) أن الكتابة ما هي “إلا محاولة للرمز إلى المنطوق”. ويمتد استخدام الكلمة اصطلاحاً ليشمل الإشارة إلى عملية الكتابة باستخدام النظام المذكور بأعلاه، وللإشارة إلى الصناعة والخط المستخدم فيها، و التعريف الاصطلاحي الأول للكتابة أنها نظام لتمثيل الكلام البشري.
مراحل ظهور الكتابة قديماً :
لقد مرت الكتابة بمراحل قبل أن تصل إلى مرحلة الكتابة الأبجدية ، وأبرز تلك المراحل :
مرحلة الكتابة التصويرية :
وتقوم على أساس رسم صور الأشياء التي تحيط بالإنسان ، والتعبير عنها من خلال الصور . لكن العلاقة بين تلك الأشياء والجوانب المعنوية والمشاعر الإنسانية يصعب التعبير عنها بالصور دوماً ، ومن ثم لم تكن هذه الطريقة في الكتابة كافية . مما أدَّى إلى تطوير هذه الطريقة لتكون أكثر قدرة على التعبير عن تلك الأمور .

مرحلة الكتابة التصويرية الرمزية :
صارت العلامة ( أو الصورة ) تستخدم للدلالة لا على الشيء المادي الذي تمثله فحسب ، بل للدلالة أيضاً على الأسماء والأفعال والصفات ذوات العلاقة بالشيء المادي الذي تمثله العلامة . فصورة القدم مثلاً بعد أن كانت تستخدم للدلالة على القدم فقط في المرحلة السابقة أصبحت تدل على القدم أو المشي أو الوقوف .
مرحلة الكتابة المقطعية:
ظلت الكتابة التصويرية والرمزية قاصرة عن التعبير عن لغة التخاطب وكتابة الجمل الكاملة بما فيها من أسماء وأفعال وأدوات نحوية مختلفة . ومن هنا جاءت الحاجة لابتكار طريقة جديدة للتعبير عن ذلك فكانت الطريقة الصوتية المتمثلة بالكتابة المقطعية أولا . ثم الكتابة الأبجدية بعد ذلك ، والأساس الذي تقوم عليه الطريقة المقطعية هو استعمال القيم الصوتية للعلامات الصورية والرمزية للدلالة على مقاطع صوتية تستعمل في كتابة كلمات لا علاقة لها بمعاني ورموز تلك العلامات.

4. مرحلة الكتابة الهجائية:
يحتاج من يستخدم الكتابة المقطعية إلى استعمال مئات الرموز للتعبير عن المقاطع الصوتية التي تتألف منها اللغة ، ومهَّد ذلك لابتكار الكتابة الهجائية ، التي تقوم على تخصيص رمز واحد للصوت الواحد. أي أن عدد الرموز المستعملة في الكتابة يكون مساوياً لعدد الأصوات التي تتألف منها اللغة ، بشكل عام ، وانخفض بذلك عدد الرموز المستعملة في الكتابة إلى أقل من ثلاثين رمزاً .
ظهور الأبجدية وأنواعها :
ظهرت الكتابات الأبجدية على يد الناطقين باللغات السامية في سيناء والشام، وقد ظهرت العديد من أنواع الكتابة الأبجدية كالتالي:
الاوغاريتية :
ظهرت الأوغاريتية في بلاد أوغاريت على ساحل سوريا في عام 1400 ق.م وكانت تتكون من 30 حرف.
وقد توسع استخدام هذه اللغة حيث استخدمت في التجارة والمراسلات.
الفينيقية :
ظهرت الفينيقية على سواحل البحر المتوسط في عام 1100 ق.م. حيث بتكر الفينيقيون هذه اللغة وطوروها حتى أصبحت اللغة المستخدمة في العديد من البلدان الشرقية والغربية القديمة.
ومن ثم نقل الإغريق هذه اللغة وطوروها عام 403 ق.م حتى أصبحت أساساً للعديد من اللغات الغربية فيما بعد كالرومانية واللاتينية وغيرها.
الانكا :
ظهرت حضارة الأنكا في دولة المكسيك قديماً، وكانوا يتبعون أسلوب مختلفاً تماماً للكتابة. حيث عرف أسلوب الكتابة الخاص بهم باسم كويبو، أو الكتابة بالخيوط!
كانت كتابتهم عبارة عن مجموعة من الخيوط متعددة الألوان، تعقد بطريقة معينة ثم تعلق بحبل طويل ومن خلال هذا الأسلوب تمكنت حضارة الأنكا من تدوين كافة المعلومات الخاصة بهم.
الازتك :
ظهرت في أمريكا الوسطى وكانت مشابهة للكتابة التصويرية، لم تتعدي كونها مجموعة من الصور والرموز التي تستخدم للتدوين الألقاب والأشياء الأساسية، ولم تتمكن من التعبير عن أفكار أو علوم هذه الشعوب، عرف هذا النوع باسم الكتابة البيكتوجرافية..
الكتابة عند العرب :
لقد كانت النقوش والآثار التي اكتشفت في أنحاء متفرقة من بلاد العرب ، الدليل الملموس الذي ساعد المختصين على تحديد نشـأة الكتابــة العربيـــة كما نعرفها الآن.
وبدراسة هذه النقوش استطاع الباحثون المختصون من علماء الآثار واللغويات إثبات حقيقة استخدام العرب للخط النبطي كأساس للكتابات العربية المعروفة لدينا مع إدخال التحسينات المتعــددة على مــر القرون إلى أن وصل النظام الكتابي إلى ما هو عليــه الآن.
نظراً لأهمية الكتابة العربيـة الدينيــة واتساع انتشارها تباعاً لانتشار الإســـلام نجد أن الخط العربي ونظامه قد اتُبع في كتابة العديد من اللغات البشرية امتداداً من الكتابات الهندية والإندونيسية في أقصى الشـــرق إلى الكتابات التركية والفارسية فــي الشــرق الأدنى و إلى العديد من الكتابـات . فقد تغيرت كتابة المخطوطات النبطية إلى الكتابة العربية.
نظراً لأن العربية و النبطية كانتا متشابكتين حيث أن الحرف يمكن قراءته على عدة أشكال مثلا : حرف البــاء يمكن قراءتــه تـاءا ، يــاءا ، نونــا، ادرك المسلمون الأوائل أهمية الحفاظ على قراءة وكتابة القرآن بشكل واضح ودقيق، لذا في بداية القرن الهجري الأول -السابع ميلادي- كان هناك الحاجة للحــل الناجع لاختلاف قراءات القرآن بسبب تشابه الأحرف و لذلك تم إضافة نظام التنقيط إلى الأحرف العربية لتقديم ما يكفي من صوتيات الأحرف الثمـــان والعشرون مختلفــة .
استمرت الكتابة بالتطور وتعددت اللغات واللهجات المحكية والمكتوبة حتى وصلنا إلى يومنا هذا، وبقيت آثار الانسان وجميل صنائعه تدون في صفحات التاريخ بشتى اللغات، وبقيت الكتابة أعظم ما تميز به بني البشر .!

اقرأ ايضا

موسم الربيع و طقوس استقباله حول العالم

وجاء الربيع بأجوائه المبهرة ومناخه الساحر وطقوسه المبهجة، فالشمسُ الساطعة والأشجار المزهرة والطبيعة الفاتنة جعلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *