fbpx
الجمعة , نوفمبر 22 2019
الرئيسية / حضارات / نصوص ورموز عابرة للتاريخ

نصوص ورموز عابرة للتاريخ

إنّها الكلمة التي اتفق الجميع على رمز لها، هي في غالب الأمر من نُقشت للمرّة الأولى على لوح طيني يُقرأ. لكنّ هذه الكلمة أصبحت كلمات، وبعدها باتت نصاً يعبر التاريخ ويصل إلينا.، ليخبّرنا عن أحوال أهل ذاك الزمان، وعن انتصاراتهم وخساراتهم وأعمالهم وقوانينهم وشرائعهم…الخ. وهذه النصوص سواء كانت تصويرية أو رموزية فهي ما بدأت به الكتابة.

وهي التي تجعلنا عبر افتراضاتنا المنطقية نشكّل صورة للماضي ونحن الذين نعيش في حاضر الورق والتابليت. ومهما كانت النصوص مبهمة، فلا بدّ أن نفكّ معانيها ولو بعد حين.

  • النصوص الأولى والكتابة المسمارية:

إنّ النصوص الأولى هي كتابة تصويرية.، وهي وجدت أول ما وجدت عندما تمّ اختراعها في بلاد ما بين النهرين قبل 5000 آلاف عامٍ من الآن. وفي لوح طيني يعود لعام 3100 قبل الميلاد تمّت كتابة حصص الطعام المخصصة للجنود.

ويدل هذا اللوح على تطور الكتابة من استعمال الصور إلى استعمال الأنماط المنحوتة بالمسامير، والتي تعرف بالكتابة المسمارية.

وأول كتابة تمّ التعرف عليها هي الكتابة السومرية والتي لا تمت بصلة إلى أي لغة معاصرة.
وبحلول عام 2400 قبل الميلاد تمّ اعتماد الخط المسماري لكتابة اللغة الأكاديّة.، كما استُعمل نفس الخط في كتابة اللغة الآشورية واللغة البابلية، وجميعها لغات سامية مثل اللغة المعاصرة: العربية. وتواصل استعمال الخط المسماري للكتابة في لغات البلاد المجاورة البلاد ما بين النهرين.، مثل لغة الحتيين واللغة الفارسية القديمة، واستعملت إلى نهاية القرن الأول الميلادي.

  • ختم أسطواني في دير خابية:

يحتوي الختم الأسطواني على مشهد مشهور إذ يُشاهد على عدد من الأختام العائدة إلى العائلة المالكة البابلية الأولى. ويتألف المشهد من ثلاثة أشخاص أحدهم الآلهة «.آمورو.» ويقف أمامه شخص تتقدمه ربة رافعة يدها إلى إرتفاع الوجه في إشارة للشفاعة. وهو مشهد كلاسيكي يسمى «.التقدمة.» وكان ممتهنوا النقش يتبنونه في معظم الأحيان حتّى أصبح مشهداً مألوفاً. واعتقد النقاش بأنه يمكنه حرف النظر عن أي شخص في المقدمة محتفظا بالإلهين فقط.، وهذه هي حالة الختم الأسطواني الذي نتحدث عنه.

حيث يُظهر إلهاً واقفاً ممسكاً بسلاحه المؤلف من مقبض قصير له في آخره كرة. ومقابله تقف ربّة رافعة يدها إلى إرتفاع الوجه كإشارة على التوسط أو الشفاعة. ونقشت خلف الآلهة آمورو كتابة مؤلفة من ثلاثة سطور وهي: «.نينغورسو-انبيشو-ابن الوشو-ابي.» ويعني خادم الإله إنكي. والاسمان هما بوضوح من أصل بابلي، أمّا ذكر آلهة الماء إنكي والذي يدعى «.نينغورسو.» فيقودنا إلى الأصل البابلي. ويلاحظ أيضاً وجود اسم الإله نينغورسو في اسم العلم الأول، وهذا حدث نادرٌ في أسماء الأعلام البابلية نفسها. ومهما يكن من أمر فإنّ المشهد المنقوش ونمط الخط مصدره بابلي.

  • قانون حمورابي:

لفتت مجموعة من الرُقم الطينية المكتشفة في مكتبة «.آشور بانيبال.» في نينوى أنظار العلماء إليها أواخر القرن التاسع عشر. وبعد دراستها تبيّن بأنّها تنتمي إلى قانون يرقى تاريخه إلى عهد حمو رابي ملك بابل. وبناء على ذلك ساد الاعتقاد بأنه وجدت في عهد حمورابي مجموعة قانونية.

وجاء البرهان بعد زمن، فقد عثر المنقبون الفرنسيون الذين كانوا ينقبون بموقع «.سوزة.» العاصمة العيلامية في عام 1902 على ثلاث قطع من حجر الديوريت. وتبيّن بأنّها كانت تشكل نصباً واحداً هو نصب قانون حمورابي، وهو نصب أسطواني الشكل ذو قمة هلالية ارتفاعها 2.23م. وهناك في قسمه العلوي نقشٌ مصنوع بشكل بارز يظهر فيه حمورابي وأمامه إله الشمس «.شماش.» الجالس على عرشه يتسلم فيه الخاتم والصولجان رمزا السلطة والسيادة.

  • نصوص أجوشي الآرامية:

عثر في بانيرب الواقعة على مسافة 7 كلم جنوب شرقي مدينة حلب السورية شاهدة قبر بارتفاع 0.93 متر وعرض 0.35 متر. وكتب على الشاهدة «سن زير ابني = الرب سن ذريه بني» أي ابن القمر. وتظهره الصورة يرتدي ثوباً مشرسباً وقلنسوة ويحمل بيسراه شيئاً غير واضح ويحيي بيمناه. ونقش على الشاهدة نص يتألف من 14 سطر على النصب بين الرأس والركبتين. والنص مكتوباً دون ترجمة إلى الأحرف العربية هو:

  1. شت سن زر بن عمر = التي زيري بن كاهن.

  2. شهر بترب مت = شهد إله القمر بالنيرب مات.

  3. وزنه صلمه = وهذا صنمه.

  4. وارضه = وجسده.

  5. من ات = ومن انت.

أمّا شاهدة القبر الثانية فهي شاهده قبر الكاهن الأكبر التي وجدت في النيرب. وارتفاعها 0.95متر وعرضها 0.45متر. عليها من الأعلى كتابة مؤلفة من عشرة أسطر. ومن تحت هناك المشهد حيث يجلس الكاهن وبيده الحلقة وأمامه المنضدة وعليها ولائم وبجانبها خدم مع مروحة. والنص بالأحرف العربية:

  1. شن اجبر كمر كمر شهد النيرب = التي لا حبر (اكبر) كاهن شهد النيرب.

  2. زنه صلمة بصدقي قدموه = هذا صنمه (شاهدته) لصدقي أمامه.

  3. شنمو شم طيب وهارك يومي = أسماني طيباً وأطال أيامي.

  • نصوص آرامية من الشمال:

ونبدأها بنصّ «كلاموه». نقشت هذه النصوص على لوح كبير من البازلت (1,45X1,30م). يعلوها صفّ من رموز و إشارات الإله التي يشير إليها كلاموه بيده اليمنى وهو واقف صورته إلى يسار النص. كان اللوح مثبتاً على أحد المداخل المؤدية إلى القصر. وقد عثر عليه مهشماً متشققاً بفعل الحريق الذي أتى على الموقع. والنص بالأحرف العربية:

  1. انك كلمو بريخا = أنا كلنو بن خيا.

  2. مللك جبر عل يادي بل = ملك جبر على يادي ولا فعل.

  3. كن بمه وبل فعل وكن اب خيا وبل فعل وكن اخ = وكان بمه ولم يفعل وكان أبي خيا ولم يفعل وكان أخي.

ثم نذهب إلى كتابة «بر راكب» ملك الشمال. وهي منقوشة على لوح من الحجر البركاني (1,31X 0,12م). ونشاهد عليها رسم الملك «بر راكب» واقفاً وبيده اليسرى وردة، وهو يرتدي ثياباً بزيّ آشوري. نشاهد خلف الملك يدا خادم يحمل مروحة. وهناك أمام رأس الملك شعارات آلهة ترتدي خوذة ذات قرون، عرفت في أماكن أخرى بأنّها للإله «هدد». والتير (التير هو خشبة ملقاة على الحائطين توضع عليها أطراف خشب السقف) على العربة شعارٌ للإله «راكنابل». وهناك نجمة خماسية ذات دائرة مزدوجة، وهي شعار الإله «رشف». والنص بالأحرف العربية:

  1. انه ب(ر)ركب = أنا بر راكب.

  2. بر خمنو مللك شم = بن خمنو بن أموه ملك شمال.

  3. عبد تجلات فليس مرا = عبد تجلات فليسر.

  4. ربعي ارقا بصدق ابي و بصد = أربع أرباع الأرض «وتعني جهات العالم الأربع».

  5. لكل ماه طبيت بيتي و = أنا بنيت هذا البيت.

لا ريب بأننا سنعرف أكثر عن كلّ هذه النصوص بتطور العلم وبالعثور على موجودات أكثر. وسينفعنا هذا بالإضافة لكونه نبشاً عن التاريخ، في تتبع أصول الأشياء ومعرفة الظروف الخاصة بتشكلها. وهذا بدوره سيساعدنا على تصحيح الخلل الموجود في الحاضر والمرتبط أحياناً بتلك الحقب

إعداد: عروة درويش

المراجع:

اللغات القديمة – أحمد يوسف.

الآراميون تاريخاً ولغة وفناً – علي أبو عساف.

تاريخ بلاد الرافدين – مرعي عيد.

اقرأ ايضا

أبنية العرب في الجاهلية

تباينت منازل العرب واختلفت لعدّة عوامل، فكان منها البيوت المتنقلة ومنها المباني بالمدر (الطين المبلل) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *