fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / منوعات / احذر غازات الحوار السامة !

احذر غازات الحوار السامة !

بعض الحوارات تشعرك بالاختناق.. لا تتمنى إلا أن تُنهيها في أسرع وقت ممكن ، وتشعر بعد نهايتها بجبال

جاثمة على صدرك تكتم أنفاسك !
لا تدري ما الذي يحدث لك، ولا تستطيع أن تجد لاختناقك ذلك تفسيرا !
والتفسيرُ ببساطة يا سيدي هو استنشاقك لغازاتِ الحوار السامة التي يبثها إليك محاورك ، ومن يدري إن كنت

تبثها أنت أيضاً !
ماذا نقصد بغازات الحوار السامة ؟

يعد الحوار الركن الثابت والعصب الحساس في العلاقات الانسانية .. والخلل في هذا العصب يؤدي إلى شلل

العلاقة بأكملها، سواء أكانت معَ أبٍ أو أمٍ أو زوجٍ أو صديق..

ولكم دخلنا في الخصومات والمنازعات لأتفه الاسباب، فقط لغياب ثقافة الحوار.. ولجهلنا المطبق بهذه

الغازات الخطيرة السامة الخانقة …

سنستطلع في هذا المقال بعض الآفات التي تصيب حوارنا شعرنا بها أم لم نشعر والتي سميت” بغازات الحوار

السامة ”

لدورها في خنق الحوار وتحويله إلى الجدل العقيم الذي لا نفع ولا فائدة ترجى منه ..

غازات الحوار السامة :

غاز الأنا المتضخمة :

حين تشعر أن لا صوت لك يسمع.. وان محاورك انما يحادثك لأجل أن يحشو عقلك بفكرته هو فقط

لا غير .. !
فيُختزل طرفا الحوار لطرف واحد يسأل ويجيب ويشجب ويثني ويفكر ويقرر !
وتتحول أنت إلى مجيب آلي لا تستطيع أن ترد بأكثر من “نعم .. صحيح.. أجل.. ”
ثم يمضي ذاهبا بعد ان تكلم ما أراد دون أن يأبه إن تحدثت انت ام لا !
يعد غاز الانا المتضخمة من أخطر وأكثر الغازات انبعاثا أثناء الحوارات، والتي تخنقُ الحوار فعلياً وتُحيله

إلى جثة هامدة على الفور .. فصاحب الأنا المتضخمة سيسعى بكل ما يملك من قوة لتهميش محاوره كُلياً فهو

لا يسمعُ إلا ما يقول ولا يُريك إلا ما يرى، أفكارهُ مُسلمة غير قابلة للتقييم، وغالباً ما تصل معه إلى طريق

مسدود .. !

غاز الملامة :

” ألم أقل لك أني كُنت على حق !
أرأيت كل هذا حدث لأن لم تأخذ بنصيحتي ! ”
عادة ما يبدأ هذا الغاز بالانبعاث عند قول أمثال هذه الجمل، فبدلاً من مناقشة أمر ما قد وقع ستسعى جاهداً

لتبرئة نفسك من سيل الاتهامات والملامات الموجهة إليك، وسيصبح هدف صاحب هذا الغاز من الحوار كُله

أن يثبت لك أنه صاحب الرؤية الثاقبة والرأي السديد، فينتهي الحوار ولم تحصل على نتيجة واحدة، على العكس ستخرج محطماً مثقلاً متمنياً لو أنك لم تتحدث قط ..

غاز المقاطعة :

الغازُ الكابت القاتل ! قاطع من حولك واستمتع بحوارٍ مُفعمٍ بثاني أوكسيد الكربون ..
المقاطعة من أبشع الصفات التي يحملها بعض الأشخاص والتي تحرم الطرف الآخر من فرصته الكاملة في إبداء

رأيه وتوضيح فكرته، وقد يستخدم أصحاب هذه الصفة اسلوب “لا تقربوا الصلاة” فيأخذ فكرتك متجزأة وقبل

أن تتم شرحها يبدأ بمهاجمتها وإثبات بطلانها ..

غاز البديهيات :

مطلقو هذا الغاز في الحوار يعتقدون دوماً أن أفكارهم بديهية وشديدة البساطة لا تحتاج إلى أي شرح أو

توضيح، مما يجعل الطرف الآخر في حيرة من أمره وهو لا يستطيع فهم الفكرة، وحتى وإن حاول طلب إعادة التوضيح فإن طلبه سيقابل بالاستهزاء والتسخيف، ولسان حال محاوره يقول ” أيعقل أنك لا تفهم هذا الأمر ..

إنه واضحٌ جداً .. ما بك ! ”

غاز أنا فقط على حق :

يدخل صاحب هذا الغاز الحوار مُسبقاً وقد سوّر أفكاره وما يحمله من آراء بسياج عتيدة لا يمكن لأحد اختراقها

أبدا !
لا يحاورك بحثاً عن الحقيقة ، وإنما إثباتاً صحة حواره وإعطاءه وسام الاستحقاق !

غاز تقييم الآخر :

أتريد أن تُنهي حوارك بأبشع الطرق؟! املئه بغاز التقييم، قل لمحاورك في كل فكرة يطرحها

” لا ليس صحيحاً ” ” رأيك خطأ” وعندها ستأخذ وساماً في أفشل الحوارات ..
من قال أن الحقيقة واحدة ؟ ومن يستطيع أن يثبت أن رأي الاخر مخطأً مهما بلغ من العلم ؟
في هذه الدنيا لا توجد حقيقةٌ مُطلقة.. وبالتالي مهما بلغت وارتقيت في معرفتك لن تستطيع الإلمام بكل حقائق

العالم مما لا يؤهلك أساسا لتقييم فكرة محاورك وإعطائه صكوك الصواب أو عكسها !
ما يكون اليوم صواباً قد يُثبت خطأه غدا، والعكس صحيح ، فحاول أن تبتعد عن التقييم لتنعم بحوارٍ

صحيّ مفعمٍ بالأكسجين

وفي الختام تذكر دوماً أن الحوار محك خطير تتعرى عليه الشخصية وتظهر عيوبها من انفعال وحدّة وقلة

وعي أو ثقافة او زعزعة فكرية أو تجبر وتسلط ، وما في عقلك حتماً سيثبته لسانك ..
الحوار الصحي والواعي والراقي من أهم ما يميزك عن غيرك ، بل ومن أهم سمات شخصيتك التي ترفع بك

أعلى عليين أو تهوي بك في قعر المجتمع ..
كن ذا حوار مختلف ، فصاحبُ الحوار الأقوى هو أبو المنابر وسيدُ الساحات !

بقلم : مي أبو شام

المصادر :
أكاديمية الزهيري / نبني الإنسان

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

تعليق واحد

  1. ساجده الطبل

    سلمت أناملك كلام رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *