fbpx
السبت , أغسطس 24 2019
الرئيسية / منوعات / الرب يُعدم رمياً بالرصاص!

الرب يُعدم رمياً بالرصاص!

C:\Users\Orwa\Desktop\630px-No_God.svg.png

بين فترة وأخرى، نرى أو نسمع عن أفعال غريبة الأطوار تقوم بها مجموعة أو شـخص (ولا نتحدث هنا لا عن دونالد ترامب ولا عن ماكرون بالضرورة).

وقد نرى بأنّ من يفعلها أحمق، وقد لا نرى ذلك. ولكنّها بلا أدنى شك تصل في غرابتها بعض الأحيان حدّ الشذوذ المثير للذهول على أحسن تقدير. ورغم أنّ هذه الأفعال قد لا تكون سلبية أو غبيّة بالضرورة، وقد تستثير استعطافنا وتأييدنا، فإنّها تبقى رغم ذلك أفعالاً غريبة.

ولأنّ البشر فريدون، ولأنّ التاريخ مليء بالأفعال الغريبة التي تبدو لهم مبررة في حينها،

فسنتحدث عن بعض القصص الاستثنائية التي لا يجمع بينها سوى ندرة حدوثها، وتعقيد المشهد الذي أدّى إليها. والغرابة هنا بمعنى ندرة الحدوث وابتعاده عن المألوف. وإننا إذ نوردها فلأنها حقيقة حصلت، وليس لأننا نراها صائبة أو غير صائبة. فبيننا وبينها مسافة الراوي والحدث.

كانت روسيا قبل عام 1917 يحكمها القيصر الطاغية. وكان قد زجّ ببلاده في الحرب العالمية الأولى حيث لا ناقة لها فيها ولا جمل،

ممّا زاد في عناء الشعب وفقره، وتسبب في مجاعة أدّت إلى هياج الناس وبوادر التمرّد في الجيش. ثمّ تحوّل الهياج الذي أسقط الحكومة أولاً إلى ثورة أكتوبر الأكثر تنظيماً التي أطاحت بالقيصرية بأكملها.

وبعد أن أسقط البلاشفة القيصر وبدؤوا بتغيير بنية الدولة، دخلت البلاد في حرب أهلية بين قوات الثوّار الحمر من جهة،

وهم الذين وجدوا نفسهم في وضع لا يحسدون عليه من بلاد ممزقة، وبين قوّات ما بقي من موالين للبرجوازية الروسية والذين حملوا تسمية البيض وتلقوا الدعم الكبير من الدول الغربية وخاصة بريطانيا قبل أن تنكسر شوكتهم في جبال الأورال. وكانت المؤسسة الدينية الروسية في ذلك الوقت محسوبة على القيصر وتأتمر بأمره وتتموّل من خلاله، وكان الكثيرون من الحمر يعتبرونها من أدوات قمع الشعب الذي يجب كسرها ويكنون لها العداء في الباطن والظاهر.

وفي خضمّ هذه الظروف من الهياج الثوري المعادي للمؤسسة الدينية، ترأس أنتولي لوناتشارسكي في 17 كانون الثاني من عام 1918 المحكمة التي تشكّلت خصيصاً لمحاكمة الرب.

تمّ وضع كتاب مقدس على دكّة الاتهام. وحسبما جاء في مرافعة المدعي العام: «كان الرب قد اقترف على امتداد التاريخ الكثير من الجرائم بحق الإنسانية.

تذرّع المحامي الذي مثّل الدفاع بأنّ الرب فاقدٌ للأهلية لأنّه يعاني من خرفٍ شيخوخي شديد وهو غير أهلٍ للمحاكمة. ولكنّ المحكمة حكمت عليه بالموت».

وفي فجر ذلك النهار، وُجهت خمس زخات من رصاص الرشاشات نحو السماء.

C:\Users\Orwa\Desktop\18730415_15aa456cfc_b.jpg

في 1 نيسان من عام 1964، قام الجيش البرازيلي بانقلاب عسكري ضدّ الرئيس جواو غولارت. وكما هو متوقع من جميع الدكتاتوريات التي تدعمها الولايات المتحدة، فقد أعلنت الحكومة العسكرية عام 1967 عن دستور حكم مقيّد،

وخنقت حريّة التعبير والمعارضة السياسية، وتبنت نهجاً قومياً محافظاً معادياً للشيوعية كمرشد لها في الأعوام التي ستحكمها حتّى 15 آذار 1985. كان النظام العسكري البرازيلي بمثابة النموذج لغيره من الأنظمة العسكرية والدكتاتوريات في أمريكا اللاتينية، فقد منهج «عقيدة الأمن الوطني» التي بررت أعمال الجيش التي تتذرّع بالحفاظ على مصالح الأمن الوطني في أوقات الأزمات، ممّا أسس لقاعدة فكرية اتبعتها بقيّة الأنظمة العسكرية.

وضمن هذا الخطّ المحافظ، أصدرت محكمة برازيلية في عام 1981 في مدينة سوروكابا بإمرة القاضي مانويل موراليس، حظراً على القُبلات التي تشكّل انتهاكاً للأخلاق العامّة وفرض عقوبة عليها. وقد وصف القرار هذه القبلات كما يلي: «هناك قبلات لبيدوية/منتشية مَرضيّة، مثل القبلة على العنق وعلى أعضاء الحياء…الخ، ومثل القبل السينمائية التي يختلط فيها لعاب الشفاه في إفاضة حسيّة غير محتشمة. ادّعى القاضي بأنّه قد أصدر قراره بسبب الشكاوى الكثيرة التي تلقاها عن «قيام عدد كبير من الأزواج بممارسة الحب في السيارات». علّق رئيس الشرطة في حينه على القرار بأنّه دون داعٍ، ولكنّه أصرّ على أنّ القانون يجب أن يُحترم وأنّ رجال الشرطة سوف يطبقون القانون على الأحباب الذين يصبحون «غراميين جداً». لكنّ الشباب الذين ملّوا الحكم القمعي لم يسكتوا، وخرجوا في شوارع المدينة البالغ عدد سكانها حوالي مئتي ألف نسمة في تظاهرة تقبيل جماعي. خرج الشباب في مساء عطلة السبت في مسيرة بعنوان: «قبّل! قبّل! قبّل!» وطافوا في شوارع المدينة ليحولوها إلى متلازمة تقبيل. لم يقبّل أحد بتلك الكثرة قط، فقد ضاعف الحظر الرغبات، والكثيرون ممّن نزلوا إلى الشوارع أرادوا بدافع الفضول المجرّد أن يعرفوا ما هو مذاق «القبلة غير المحتشمة». هل سمعتم يوماً «بالإتيكيت»؟ هل سمعتم يوماً بأنّه فن؟ هل سمعتم يوماً بعرض لدورات متبعة في فن الإتيكيت؟ في الحقيقة كلّ هذا لا يهم هنا، بل المهم هو لمحة عن هذا الإتيكيت. ففي العصر الفكتوري، حينما كانت فكتوريا هي رمز الإمبراطورية البريطانية، وكانت بريطانيا العظمى تفرض الأفيون على الصين، كان هناك من ينادي «بالفضيلة» وبالابتعاد عن عادات الهمج في مملكتها. ولهذا كانت قراءة الأعمال التي تعلّم احترام الأساليب الحميدة إلزامية. ومنها كتاب «الإتيكيت» لليدي غورو، المنشور عام 1863. ومن ضمن ما يقدمه الكتاب بعض وصايا العصر الاجتماعية: يجب أن نتجنب، على سبيل المثال، التقارب الذي لا يغتفر بين كتب المؤلفين الذكور وكتب المؤلفات النساء على رفوف المكتبات. ويمكن لتلك الكتب أن تتلاصق فقط إذا كان المؤلف والمؤلفة مرتبطين برابطة الزواج، مثلما هي حال روبرت وإليزابيث باريت براوننيغ.
وفي النهاية يجب أن ندرك بأنّه لا يمكن للغرابة أن تقتصر على شعب أو مجموعة أو حتّى على فرد بذاته، بل هي نتاج ظرف يجعلها مؤهلة لتحمل وصف «غريبة» في المقام الأول.


بقلم : عروة  درويش 

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *