fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / منوعات / الواقي الذكري «الكوندوم» الذكي!!

الواقي الذكري «الكوندوم» الذكي!!

أوه، التحدّث عن الواقي الذكري في قسم التكنولوجيا؟!

ألا يجب تناول هذا الأمر في قسم الصحّة،

أو ربّما الثقافة على أحسن تقدير.

هذا تفكير منطقي.

لكن ماذا لو قلت لكم بأنّ الواقي الذكري هنا هو في صلب التكنولوجيا؟

فطالما لدينا هواتف وسيارات وشاشات وطابعات ذكية،

فمالذي يمنع وجود واقٍ ذكي؟

لكن ما الذي سينفعنا به واقٍ ذكري ذكي؟

جميعها أسئلة منطقية، وسنحاول أن نجيب عليها جميعها، بل وأكثر.

Photo Courtesy of I.Con

قدّمت الشركة البريطانية «BritishCondoms» المتخصصة في بيع الواقيات والأدوات المرتبطة بها،

نسخة تجريبية من منتجها الذكي العام الماضي.

وهي تصفه كما يلي:

«هل تساءلتم يوماً عن كميّة الحريرات التي تحرقونها أثناء ممارسة الولوج الجنسي؟

كم مرّة تضغطون؟ وكم هي سرعة ضغطاتكم؟

كم من الوقت تستغرق العمليّة؟ أو ترددها؟

كم وضعيّة مختلفة تستخدمون خلال أسبوع أو شهر أو سنة؟

ألم تتساءلوا عن مقارنة نتائجكم مع غيركم من حول العالم؟»

ثمّ تنتقل بشكل إعلانيّ محترف إلى الجملة التالية:

«أهلاً بكم في مستقبل التكنولوجيا التي يمكننا ارتداؤها في غرفة النوم، أهلاً في آي.كون»

وقبل أن نمضي في تحليلاتنا، علينا أن نأخذ فكرة عن هذا المنتج الذكي،

ولهذا سنطرح الأسئلة التي يجب أن تطرح:

  • ماهو آي.كون؟

أولاً: ليس آي.كون واقياً فعلياً، بل هو خاتمٌ يتم ارتداؤه فوق الواقي الاعتيادي.

ثانياً: يمكن استخدامه مراراً وتكراراً.

ثالثاً: يناسب جمع أنواع الواقيات وليس هناك واقٍ مخصص له.

رابعاً: خفيف الوزن ومقاوم للماء.

  • كيف يعمل؟

آي.كون مزوّد برقاقة نانوية وبلواقط استشعار، ولهذا يمكنه قياس وتذكّر أشياء مختلفة خلال جلستك.

عندما ترتديه وتنتهي من جلستك، سيكون بإمكانك عبر تطبيق آي.كون أن تحمّل معلوماتك

باستخدام أداة تعمل بتقنية بلوتوث.

وما أن تحمّل المعلومات، حتّى يقوم آي.كون أوتوماتيكياً بمحي المعلومات القديمة بانتظار جلستك القادمة.

وكما يقول المثل: «يمكن لأيّ ساذج استخدامه».

Photo Courtesy of I.Con

والآن، ماذا عن الطاقة التي يعمل بها؟

الآي.كون مزوّد بمنفذ يو.اس.بي صغير بحيث يمكنك وصله بكمبيوترك أو بأداة شبيهة.

يستغرق الآي.كون حتّى يشحن قرابة ساعة.

وفاعلية الطاقة فيه مرتفعة، فهو يدوم بعد الشحن ما بين 6 إلى 8 ساعات من الاستخدام المتواصل

(لا أريد حتّى تخيّل استخدامه كلّ هذا الوقت بشكل متواصل).

لكن ماذا عن المعلومات المخزنة فيه؟

يمكنك بكل تأكيد إبقاء معلوماتك سريّة،

لكنّك ستحظى بخيار مشاركتها مع أصدقائك في حال أحببت.

(من جديد، أجد صعوبة في إخبار أصدقائي معلومات أقلّ حميمية بكثير من هذه، فلا أتخيل هذا الخيار).

وبالتأكيد سيكون قابلاً للتعديل بحسب المقاس المطلوب.

تعد الشركة بإطلاقه بشكل حقيقي في الربع الثالث من هذا العام،

وسيكون ثمنه بحدود 75 دولار للقطعة،

لكنّ الشركة لا تقبل دفعات نقدية ثمناً له، بل مجرّد تسجيل رغبة بالحصول عليه.

لقد حظي هذا المنتج بحملة تسويقية كبيرة قبل ظهوره

فقد ظهرت إعلاناته بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وسائل الإعلام الكثيرة التي أسهبت بالحديث عنه.

وقد دارت معظم الحملات والإعلانات حول نقاط بسيطة ومفهومة، مثلاً:

«ستتمكن من خلاله من تعظيم فاعلية أداءك الجنسي».

«من خلال القياسات فيه ستكون قادراً على معرفة الوضعية الأفضل لك».

«عبر استخدام قياسات الانتصاب والسرعة

سيكون لديك دليل لفاعلية استخدام الطاقة أثناء الجنس».

وقبل أن نبدأ بالتعليق على هذه الإعلانات، علينا أن ننظر إلى تجربة واقٍ ذكري إلكتروني سابقة.

فقد أعلنت مؤسسة بيل وميليندا غيتس في عام 2014 عن تصميمٍ لواقٍ ذكري إلكترونيّ أكثر فاعلية،

وحمل اسم: «Electric Eel».

(ربّما أكون وحدي من يشعر بهذا، ولكنّ معدتي انقبضت لمجرّد تخيلي استخدام منتجٍ بهكذا اسم)

أعلنت مؤسسة غيتس

أنّ عزوف الرجال عن استخدام الواقي لكونه يخفف من الحساسية ومن الاستمتاع بالجنس،

هو ما دفعها لتلقي تصاميم واقيات محسنة.

وما جعل نموذج «إلكترك.إِيل» مختلفاً عن غيره من النماذج في حينه

هو عدم تركيزه على تحسين البنية أو الشكل الهندسي للواقي.

لقد احتوى النموذج على نسيج موصّل ولوحة تحكّم ميكروية،

فبات يوصل نبضات كهربية قصيرة ومعتدلة في جانبه السفلي، ممّا يزيد المتعة لكلا المستخدم وشريكته.

ولوحة التحكّم موصولة بمستشعرات تجعلها تغيّر النبضات بحسب معطيات مختلفة،

مثل تصاعد أو انخفاض معدّل تنفّس الشريك.

لحسن الحظ، أو لسوئه، فإنّ «إلكترك.إيل» لا يزال مجرّد نموذج وغير متوفر في الأسواق.

بالعودة إلى آي.كون، والتي تدعي الشركة أنّ طلبات شرائه قد فاقت 100 ألف.

قد يكون مثل هذا الجهاز مفيداً لشريحة محددة من الأشخاص، مثل مرضى القلب مثلاً.

فمثل هذا الجهاز سيسمح لهم بالتنبّه لما قد يسبب لهم مشكلة أثناء نشاطهم الجنسي.

وقد يكون مفيداً في دراسات أكاديمية إحصائية معينة،

حيث لن يكون على الدراسة أن تخترق حميمية الأشخاص لجمع المعلومات.

وربّما يكون مفيداً في مجالات أخرى لم تخطر ببالنا بعد.

لكن هل حقّاً سيزيد كما تقول بعض إعلاناته من فاعلية الأداء الجنسي للشخص؟

هذا الكلام غير دقيق ومليء بالأخطاء وبات مجرّد حديث ممجوج.

تشير أطنانٌ من الدراسات إلى أنّ الفاعلية أو السعادة الجنسية لا تعتمد بشكل مباشر على «الأداء الجنسي»،

كما يحلو لإعلانات المنتجات أن تصورها.

وكأنّ الجنس لدى البشر فعلٌ مجرّد منفصل عن بقيّة مراكز الشعور.

هذا الكلام مجرّد ترهات تعود للقرن التاسع عشر، ولم تكن لتنجو اليوم لولا تحقيقها لأرباح طائلة.

فكما يقول البروفسور لاري يونغ، الباحث في علم الأحياء العصبي في جامعة إيموري:

«طوّرت الحيوانات أحادية القرين، سواء البشر وغيرهم، نظاماً يمكنه مزج متعة ممارسة الجنس مع المعلومات الاجتماعية عن الفرد الذي تتم معه هذه الممارسة».

وفي دراسة نُشرت عام 2017 تناولت أقراناً متزوجين:

«إنّ الرضا الناجم عن العلاقة الجنسية دام لدى البعض 48 ساعة،

وأصحاب السعادة الأكبر هم الأزواج الأكثر رضا عن الحياة الزوجية كليّة».

سنتناول هذا الموضوع في قسم آخر دون شك، لكنّ ما يهمنا منه الآن هو التالي:

لا يمكن لمجموعة قياسات من نوع آي.كون، مهما كانت دقيقة،

أن تعبّر عن الرضا الجنسي أو عن الفاعلية الجنسية.

ولكن هذا لا يمنع بكل تأكيد أن نستفيد من التكنولوجيا في أعمق خصوصياتنا

عندما يكون هناك حاجة إليها.

بقلم: عروة درويش

بعض المراجع:

I.Con

Gates Foundation

Post sex affectionate exchanges promote sexual and relationship satisfaction (study).

The Lingering Benefits of Sex and Their Implications for Pair-Bonded Relationships (study)

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *