fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / منوعات / تقنية التعرف على الوجوه بين الحضارة والخطورة

تقنية التعرف على الوجوه بين الحضارة والخطورة

في عالمٍ تتسارعُ فيه ثورات التقنيات كأنها في مارثونٍ لا نهاية له، كان من البديهي أن يصبح هذا العالم كالقريةِ الصغيرة، كل من فيها يعرف ما فيها.
فمن أكبر مهمةٍ وحتى أصغر تفصيل، تقدم هذه التقنيات جديدها في كل آنٍ وحين، حتى وصلنا إلى يومٍ بات التعرف فيه على ملامح وجهك من أبجديات هذا العصر !
ولا بد وأنكم قد سمعتم عن تقنية التعرف على الوجوه، خصوصا بعد اعتمادها من قبل الأجهزة الذكية مؤخرا.

فما هي هذه التقنية ؟

نظام التعرف على الوجوه هو تطبيق حاسوبي قادر على تحديد أو التحقق من الشخص من خلال صورة رقمية أو إطار فيديو حيث تتم مقارنة صورة الشخص المعروضة مع بيانات الحاسوب ونظام التعرف على الوجوه وعند تطابق الملامح يتعرف النظام على الشخص المطلوب.
كان أول استخدام لهذه التقنية في المهام الأمنية عالية المستوى، وفي وظائف الحكومات الأمنية والشرطة وسواها، لتنتقل بعدها إلى المحال والأسواق من خلال كاميرات المراقبة، حتى انتشرت بشكل كبير لتصل إلى كاميرات الأجهزة الذكية كنظام قفل وحماية كهاتف آيفون x الذي كان أول هاتف مزود بتقنية التعرف على الوجوه .
كيف تعمل هذه التقنية؟ وما هي الآلية التي تعتمد عليها ؟
تزود البرامج المدعمة بتقنية التعرف على الوجوه بخوارزميات معقدة تمكنّها من التعرف على وجه الشخص المطلوب من خلال صور سابقة كما أسلفنا وتعتمد هذه الخوارزميات على خطوات أساسية في عملها وهي كالتالي :

الخطوات الأساسية :

– الإستكشاف، أي عندما تقابل البرامج صورة ضعيفة الدقة تقوم بتشغيل ميزة تساعد على تحسين دقة الصورة ومن ثم إكتشاف الوجوه الموجودة بالصورة.

– المحاذاة، بمجرد ما يتم العثور على وجه في الصورة، تقوم البرامج بتحديد مكان الرأس وحجمه، لتستطيع البرامج التعرف عليه. ويجب أن يتراوح قياس الزاوية بين الكاميرا المصوّرة والوجه بين 30 و150 درجة.

– المعالجة والتسوية، حيث تقوم البرامج في هذه المرحلة بتحجيم الصورة وإستدارتها بحيث يمكن تسجيل صورة الوجه وتحويلها إلى مخططات رقمية وبيانية.

– الترميز والتمثيل، وهو عندما تقوم البرامج بتحويل المخططات إلى لغة مرمّزة لكي يسهل عليها مقارنتها مع نظيرتها الموجودة في قاعدة البيانات.

– المطابقة، وهي عندما تقوم البرامج بالبحث ضمن قاعدة البيانات والبحث عن الرموز المطابقة، ومن ثم عرض المعلومات الخاصة بالوجه.

هل سمعتم بما يسمى الكاميرات الحرارية ؟

الكاميرات الحرارية:
تأخذ الكاميرات من هذا النوع شكل الرأس فقط و تتجاهل باقي الملحقات مثل النظارات والقبعات، ومشكلة استخدام الصور الحرارية تكمن في أن حجم قواعد البيانات للتعرف على الوجه محدودة.

بدأ العمل على تقنية التعرف على الوجه الحرارية في العام 2004 ومع بداية التجارب تم البدء ببناء قاعدة بيانات جديدة من الصور الحرارية للوجوه.

تم في هذا البحث استخدام أجهزة استشعار كهروضوئية كهربائية منخفضة الحساسية وقادرة على الحصول على الأشعة تحت الحمراء الحرارية طويلة الموجة (LWIR) وتظهر النتائج أن اندماج (LWIR) مع الكاميرات البصرية العادية لديها نتائج أكبر في تحقيقات الهواء الطلق حيث كانت النتائج كالتالي :
– في الأماكن المغلقة: الكاميرات البصرية العادية 97.05% , LWIR 93.93%
-في الهواء الطلق: الكاميرات البصرية العادية 67.06%, LWIR 83.03%

حسنا.. قد يجول في خاطرك الآن سؤال ما حول دقة هذه التقنية في التعرف علة وجهك، تخيل مثلا أن تكون مطلقاً للحيتك في أحد المرات فلا يتعرف جهازك الخليوي عليك ! أو تخيلي أن مكياجك الخاص سيحول بينك وبين الوصول إلى شخصيتك يوما !
لا عليكم فهذه التقنية بتطورها المذهل ستحل لكم تلك الإشكاليات.
فقد أكّد المعهد الوطني الأميركي للمعايير والتقنية أنّ نسبة الخطأ في أفضل أنظمة التعرّف إلى الوجه لا تتجاوز الـ0.8 في المائة. وقد لا ترقى هذه التقنية إلى جودة أنظمة التعرّف إلى بصمة الإصبع أو بصمة القزحية، ولكنها أفضل بكثير من ميزة التعرّف إلى الصوت. ومقارنة بالتقنيات البيومترية (القياسات البيولوجية) الأكثر دقّة، تتمتّع تقنية التعرّف على الوجه بميزة إضافية هي أنها لا تتطلّب الموافقة، أو التعاون، أو حتى معرفة الشخص المعني.

ولأجل أن تطمئنوا أكثر تخيلوا أن مجلّة «وايرد» قد استعانت بأحد خبراء هوليوود للماكياج لصناعة قناع من السيليكون بهدف خداع كاميرا الآيفون إكس وإيهامها أنها ترى المستخدم المخوّل فتح الجهاز، ولكن المحاولة باءت بالفشل !

ترى من هم أبرز المستفيدين من تقنية التعرف على الوجوه ؟

تتصدّر الحكومات لائحة زبائن هذه التكنولوجيا التي تصل قيمتها إلى نحو أربعة مليارات دولار، وتحديداً الوكالات الحكومية التي تعنى بأنظمة التعرّف الجماعية، كالسجون والمطارات وسلطات ترخيص المركبات، وطبعاً الشرطة، حتى أن هذه التقنية استخدمت في المكسيك لمنع حصول حالات تزوير خلال التصويت !

وهنا تكمن إشكالية في غاية الأهمية والتي يراها البعض إحدى أبرز سلبيات هذه التقنية ألا وهي الخصوصية .
حيث يتخوف البعض من أن استخدام هذه التقنية بشكل واسع قد يشكل ثغرة في نظام الخصوصية العام للأفراد، كأن يتم مسح وتحليل البيانات البيومترية الشخصية للمواطنين، بغض النظر عما إذا كانوا قد ارتكبوا جريمة أم لا.
كما ترى شركات وجهات حقوقية ضرورة حماية حرية التعبير والخصوصية للأشخاص من خاصية “التعرف على الوجه”، التي يمكن أن تخترق خصوصيتهم من دون معرفتهم بذلك.
يقول رئيس شركة مايكروسوفت براد سميث في منشور على المدونة التي ترعاها الشركة “إن على الحكومات تشكيل لجنة خبراء لهذا الموضوع”، إذ أن هناك استخدامات إيجابية لتكنولوجيا التعرف على الوجه، ولكن هناك بعض الاستخدامات التي تستهدف تتبع الأشخاص دون أخذ الأذن منهم، ما يخترق خصوصيتهم”
ورغم ذلك فإن هذه التقنية أثبتت فاعليتها بجدارة، وقد باتت من الضرورات الملحة التي يعتمد عليها الكثير اليوم في شتى المجالات.

ترى هل سيأتي علينا زمانٌ يُصبح فيه زفيرُ أنفاسنا دليلا قادرا على التعرف علينا !
من يدري فجعبةُ عالم التكنلوجيا مليئةُ بالمفاجئات التي لم ولن تنته !

بقلم : مي أبو شام

المصادر :
مجلة العلوم والتكنلوجيا
صحيفة الجمهورية

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *