fbpx
الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / منوعات / كركوز وعيواظ والخوف من الاندثار

كركوز وعيواظ والخوف من الاندثار

إن لم تسنح لنا الفرصة بمشاهدتهما في الواقع، فنحن حتماً شاهدناهما عبر الدراما التلفزيونية الشامية التي عرضت كثيراً في الآونة الأخيرة.

حيث عرضت هذه المسلسلات ما يعرف ب كركوز وعيواظ أو مسرح خيال الظل وهو فن انتشر كثيراُ كجزء من التراث الثقافي والشعبي العربي عموما والسوري خصوصا .

هذا الفن يجسد حركة شخصيتين يحملان اسم كركوز وعيواظ ومصنوعتين من جلد الحيوانات، ويحركان بوساطة أعواد خشبية من خلف ستارة شبه شفافةو مضاءة من الخلف، وتنقل هاتان الشخصيتان الكثير من معاناة الناس وحكاياتهم وطرائفهم، ولإمتاع الناس في المقاهي.

تم مؤخراً إدراج هذا الفن ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو، أما السبب في ذلك فهو الخوف من تدهور هذا النمط الفني الذي تأثر بظروف الحرب الطويلة التي طالت الشام، فضلاً عن انتشار التقنيات المعاصرة وما تحمله من وسائل ترفيه مرغوبة أكثر.

هذه الأسباب دفعت بمنظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة ” اليونيسكو” إلى التحذير وبذل جهود استثنائية من أجل إنقاذ هذا الفن من الاندثار.

شادي الحلاق الأمل الوحيد :

لعل قرار اليونيسكو الأخير لم يُفرح أحداً مثل شادي الحلاق، فهو الاسم شبه الوحيد الذي يحمل هذا الفن على عاتقه، وهو يأمل بأن يؤدي هذا الاعتراف الدولي إلى إحياء الفن الذي يعشقه ويعمل به حتى الآن وليكون آخر من امتهن هذا الفن في العاصمة السورية دمشق.
الفنان الدمشقي البالغ من العمر 43 عاما قال في حديث مع وكالة فرانس برس، “عندما اتصلوا بي مهنئين، كان ذلك أشبه بالحلم. فلم يتبق في سوريا أحد يتقن هذا الفن عداي.”

وقد سافر شادي من سوريا عند اندلاع الحرب في البلاد عام ٢٠١١، إلى لبنان حيث عمل في البناء لعدة سنوات، وهذا جعله يخسر مسرحه المتنقل و٢٣ من دماه المصنوعة يدوياً.
يذكر أن فن مسرح خيال الظل – أو خيال ظل الدمى – اكتسب شعبية كبيرة في عموم منطقة الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص في تركيا ومصر وسوريا، إبان الحقبة

أما بالنسبة لشادي، فكان هرب من سوريا عند اندلاع الحرب الأهلية في البلاد في عام 2011، قاصدا لبنان حيث عمل عاملا للبناء لعدة سنوات، كما عرض للاجئين السوريين في لبنان عروضاً فكاهية لفتت انتباه اليونيسكو.
وبسبب ظروف الحرب خسر مسرحه المتنقل و23 من دماه المصنوعة يدوياً، حيث كان شادي يعتمد في مسرحياته على شخصيتين تقليديتين، هما كراكوز الساذج وصديقه اللبق عيواض، وذلك لرواية قصص عن تجار أسواق دمشق القديمة الجشعين.

عاد شادي إلى دمشق ليمتع جمهوره من الأطفال والكبار بمسرحه الفكاهي .,

وتقول اليونيسكو إن “مسرحيات الظل تستخدم لنقد المجتمع بصورة فكاهية ساخرة على شكل حوار بين الشخصيتين الرئيسيتين في العرض. ولكن العديد من المسرحيات تضم أيضا شخصيات نسائية وحيوانات ناطقة. وتقام هذه العروض عادة في المقاهي الشعبية التي يجتمع فيها الناس لمشاهدة قصص تتناول العديد من المواضيع
يذكر أن مسرح خيال الظل هو فن يشمل كبار وصغار السن من سن الثالثة إلى الكهول في المقاهي، إلا أنه يشهد انحساراً في شعبيته حتى قبل اندلاع الحرب في سوريا، إذ لم يتبق من ممارسيه في البلاد أكثر من حفنة من الفنانين.
إلا أن شادي سيبدأ قريباً في تعليم وتدريب مجموعة من الشباب السوري الراغبين في أن يصبحوا فناني دمى، حسبما أوردت رويترز وقال المسؤول “أستطيع أن أتخيل كيف سيسعد الناس إذا تمكن هذا الفن من البقاء وتجنب الاندثار والازدهار ثانية، لأنه جزء من إرثنا وثقافتنا.”

بقلم: أمينة الزعبي

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *