fbpx
الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / منوعات / صورة الجسد لسامر اسماعيل

صورة الجسد لسامر اسماعيل

مشكلة الجسد، ربما هي أزلية، وتنطوي على لغزية ما. ثمة أسئلة كثيرة حوله، فكل شيء له علاقة بتاريخ

الجسد، الأسطورة الدين، الملكية، السلطة، حتى جسد المرأه ذاتها، كل ذلك شكل تربة خصبة للتفكير. فمثلما هو

مقدس هو مستغل، موظف ومستثمر، الجسد موجود في حديثنا اليومي، وحتى في أحلامنا. إنها الغريزة، سرها

مدفون معها.

طقوس وانقلابات:

المرأه الإلهة، عشتار، فينوس، ذلك الاعتقاد بأنها تلد البشر وتنجبهم، من رحمها بدأ الوعي الإنساني، فأخذت قدسيتها وتربعت على عرش الآلهة، وأضحى للجنس طقوسه المقدسة في الديانات القديمة. ومع ازدياد المعرفة والوعي عرف الرجل شراكته بالإنجاب، وبدأ بإنزال رايتها العالية، وقد نال منها رويداً رويداً مع تطور فكرة

الدين إلى أن أحكم السيطرة عليها وأحالها إلى الصف الخلفي. ووصل الأمر أن وضعها في غلاف أسود ممنوع على أحد أن يراها في سياق
تبعية كاملة ومطلقة للرجل، وهذا ما أدى إلى خلق إشكال وجودي ونفسي لكلا الاثنين

في حاله من الاستلاب والانفصام الغريب.

صورة الجسد

لقد أضحى الجسد ظاهرة تستدعي التفكير في صورها المختلفة، رمزيتها وقدسيتها، وسيلة وأداة، رمزيتها في الفن والشعر والأدب، وهي الحرية التي تقود الشعب، وهي الوطن والخصوبة …. وهي أيضا وجود منطقي في

حياة الرجل كشريك متصالح مع الوجود الأجتماعي لدوريهما في بناء الأسرة والمجتمع.، وفي الجانب الآخر، هي ممتهنة لجسدها، بائعة الهوى والرغبات كما هو مستغل في التلفزة والسينما. وحتى الفن عبر عن الجسد في سياقات مختلفة، فقد حضر منذ بزوغ الفجر السومري عبر النحت، فهي ربة الينبوع وفينوس، وهي الربيع في لوحة

بوتشيللي، الجوكندا…. وتطول القائمة وصولا إلى الفن الحديث.

وفي الحقيقة صورة الجسد في تاريخ موضوع يستحق الدراسة والبحث. وما يثيرنا في هذا السياق هو الجسد في الفن الاستشراقي حيث عبر هذا الفن عن إشكالية

ما لدى الغربي في تصوره عن الجسد في الشرق، ويجسد أنغر بوضوح هذا في عمله / الحمام التركي / حيث يصور

أكثر من عشرين امرأه عارية بأجساد مرتخية وملتوية ومشتهاة. إنه يصور رغباته وتصوراته عن المرأة

في الشرق، بمعنى آخر يصور مايحلم به، باستبدال المعرفة بالرغبة. والمفارقة أن أنغر لم يزر تركيا.

المطرقة والسندان

إذا كان ثمة مشكلة للجسد في الحياة المعاصرة، فماهو جذرها؟ هل في الدين الذي قمع الرغبة وأطّرها وأدلجها؟

إن الفصل المتعمد بين الذكر والأنثى في عديد مجتمعاتنا أدى إلى أن كلا الطرفين يرى بعضهما من منظار

الخيال والتصور والوهم أيضاً. وأدى ذلك إلى أكثر من ذلك حيث ظهر الجسد من خلال الأفلام الجنسية، وهذا ماعمق

مشكلة الجسد، حيث ثمة انفصام مابين الجسد الحقيقي والوهمي. إن اللعب بالصورة والخداع فيها أنتج وضعاً

غير طبيعي،

عمقته وسائل الأعلام حيث أضحى الجسد أسيراً وموظفاً، مستفيداً من الاستلاب المجتمعي له، لطالما أن الأنواة متعطشة له، فترويه عبر الدعاية والإعلان لتسويق السلعة في التركيز على مفاتن الجسد. وفي ظل الهيمنة

الاقتصادية للشركات الكبرى أصبح الجسد أداة رخيصة وملعوب فيها في إثارة المتلقي في سبيل التسويق، وتكاد تصدق أن المرأة الافريقية تلبس منتجات /بينيتون/ بغية إقناع الشاري بعالمية المنتج عندما تصور إلى جانب الأوروبية.

ويمتد اللعب الإعلامي بالجسد في الصحافة والسينما والتلفزة، وحتى الأغنية أصبح الجسد يغني فيها بديلاً عن الصوت واللحن. ثمة مصور فوتوغرافي فرنسي جسد الحالة بصورة غريبة حيث صور امرأة عارية منطوية على نفسها

داخل عربة السلع لأحد المراكز التجارية. كل ذلك يقودنا للتفكير والتساؤل فيما إذا كان سندان الدين أدى لمطرقة

رأس المال.

بقلم : سامر اسماعيل

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *