fbpx
الأحد , أغسطس 18 2019
الرئيسية / منوعات / الاندلس الجنة التي أضاعها العرب

الاندلس الجنة التي أضاعها العرب

قصة الأندلس تاريخ طويل مملوء باخبار الانتصارات و الهزائم وفيه البطولات و الامجاد و فيه أيضا العديد من قصص الخيانات .

تاريخ تحكيه البسمة و الفرحة و ترويه الحسرة و الدمعة .

إن العرب المسلمين قد حولوا شبه الجزيرة الإبيرية إلى جنة نظرة , وبدلوا الجهل حضارة و رفعوا الظلم و نشروا

العدل .

من فتح الأندلس إلى سقوطها يطرح سؤال محير نفسه ألا وهو :

لماذا سقطت الأندلس؟

هل كانت الأندلس جزيرة وسط البحر لم تكن تتحمل دينا غير النصرانية , هل انفصال الأندلس عن الوطن العربي

حمل لها بذور الفناء أم أن الوجود الأسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية كان تجربة نمت و تقوت و استمرت و انجزت

ثم هبطت و خارت قواها عندما تخلت عن الأسس التي قامت عليها ؟

منذ الفتح الذي اطلقه بني أمية من دمشق باتجاه الشمال الإفريقي و عند الحدود البحرية الشمالية كان لابد من الوصول

إلى الضفة الأخرى.

بدأت الجيوش الاسلامية في عام 707 للميلاد بالزحف باتجاه ممالك الشمال المسيحية و تحقيق الانتصارات واحدا تلو الأخر إلى أن اصدمت بهزيمة في معركة بلاط الشهداء عام 732 للميلاد ,112 للهجرة قرب الحدود الفرنسية .

وانحصر المد الاسلامي في الأندلس فقط ,فأقام المسلمون العرب هناك لقرون عديدة و أسسوا لمجد و حضارة لا نزال

نكتشف جوانبه الى يومنا هذا .

وبسقوط غرناطة أخر معاقل المسلمين عام 1492 للميلاد 897 للهجرة سقطت الأندلس بعد حوالي أربعة قرون من

الحروب التي شنتها ممالك الشمال المسيحية المتمثلة بمملكتي قشتالة و أرغون على الثغور الأندلسية فيما سمي ب

حروب الاسترداد …

الدولة الموحدة :

جاء في مخطوط تاريخ الأندلس أن : الأندلس ضلت نحو ثلاثة قرون دولة واحدة تخضع لحكومة مركزية منذ أن دخلها الأسلام و خاصة في عهد الدولة الأموية و مكثت طوال هذه الفترة متحدة الاجزاء و كأنها كتلة واحدة

لا تعرف عدوا لها غير الممالك اسبانية المسيحية في الشمال .

حروب الأسترداد :

إن سقوط الأندلس عبر حركة الأسترداد التي وضعت حدا للتواجد العربي في شبه الجزيرة الأيبيرية ,يخلق لنا حالة

من الحزن خصوصا عندما نقف على صفحاتها المغرقة بالقسوة و الدموية ناهيك عن خيانات العرب لبعضهم البعض

وما آل له مصير الأندلسيين .

إن حركة الأسترداد تدفعنا للتفكير بوعي في الجوانب المشرقة و الكئيبة من تاريخ أسلافنا ,لنتعرف بصدق على اسرار

كبواتهم و عثراتهم لنستفيد من ذلك في حاضرنا و رسم معالم مستقبلنا .

تعد حروب الأسترداد عنصرا مهما في تكوين أسبانية الحديثة , ويعتبرها الشعب الأسباني من أهم الأحداث الوطنية

الخالدة في تاريخه القومي .

حيث لعب الشعور الوطني و الديني للمالك الشمالية المسيحية دورا كبيرا في نشأت حروب الأسترداد ,التي في الواقع بدأت منذ العهد الاسلامي العربي الأول في الأندلس .

حيث جاء في وثيقة فتح الأندلس أنه في عام 718 للميلاد سنة 98 للهجرة حاول شخص يدعى بلايو مقاومة الفتوحات الأسلامية ,حيث التجأ إلى جبل عالي كان يسمى صخرة كبتونية و أخذ يشن هجمات على الاراضي المجاورة مستغلا

إنشغال الفاتحين بمحاولة فتح بلاد غالا او ما يعرف بالارض الكبيرة .

الكنسية و حركة الاسترداد :

جاء في وثيقة من خزانة ارشيف سبماتكوس في بلد الوليد : أن الكنسية أضفت على حرب الأسترداد صيغة الحرب

الصليبية حيث بيَن البابا ألنصو الثالث عن حماسة منقطعت النظير لحركة الاسترداد .

فإذا كان العامل الديني ثانويا في تحريك عملية الاسترداد في بداياتها فإنه أصبح العنصر الهيكلي لمجموع تحركات

القوى المسيحية .

حيث تظهر وثيقة بتاريخ 13.02.1495 ميلادي مرسوم بابوي يقر فيه البابا ألكسندر الرابع العاميلين الكاثوليكيين -و هما أمراء مملكتي قشتالا و أرغون- حق امتلاك و حكم أي أراضي جديدة يستحوذان عليها حيث كان الكسندر الرابع من اصل اسباني من مملكة أرغون مملكة فرناندو .

الاندلس و بداية السقوط :

أصاب الوهن الخلافة الاموية و دبت في أوصالها أعراض الضعف و الانحلال و ساد الاندلس بعد سقوط الخلافة

الاموية حالٌ من الفوضة و الأرتباك و تمزقت أشلاءً متفرقة .

في عام 995 للميلاد سنة 385 للهجرة تمزقت الأندلس حيث قامت كل عائلة أو طائفة بارزة بإعلان الاستقلال

في مدينة من المدن وما يحيط بها و بالنتيجة لذلك تحولت الاندلس من دولة واحدة الى 21 دويلة صغيرة سياسيا

وعسكريا و بدأت فترة حالكة من تاريخها .

حيث كانت تلك الفترة بداية العصر الذهبي لحركة الاسترداد حيث استغل الملوك المسيحين ضعف الخلافة و بدؤوا

في السيطرة على أملاكها واحدة تلو الأخرى .

بوفاة المنصور عام 1002 للميلاد سنة 392 للهجرة بدأ التسابق بين ملوك الطوائف الأندلسية لتوسيع رقعة حكم

كل واحد منهم , ووصل بهم الحد إلى التواطئ مع ممالك الشمال المسيحية ضد بعضهم البعض و ساهم هذا بنهضة

حركة الاسترداد .

ملوك الطوائف و دورهم بسقوط الأندلس :

بعد ظهور ضعف و تخاذل ملوك الطوائف بدأ حكام ممالك الشمال بالتفكير جديا بأخذ الأندلس و بدى واضحا أن

ملوك الطوائف قد أمسوا مستعدين للتنازل عن بعض الحصون و دفع الجزية التي كانت تقوي جيوش الممالك

المسيحية في الشمال وبذلك بدأت عملية التنازلات المستمرة عن الأراضي و الحصون .

حيث جاء في أحد الوثائق وهي مخطوطة من نصوص مدونة لوكستوني التاريخية المحفوضة ضمن مخطوطات

مكتبة دار ميدينا صيدونية أحد بلاد مدينة قادش جنوب شرقي أسبانية .

<بدأت حروب الاسترداد بسقوط ببلونا شمال البلاد عام 748 للميلاد و في عام 985 للميلاد سقطت برشلونة ولم يمض 12 عاما حتى كانت مدينة سنتياغو قد سقطت في عام 995 للميلاد و تلتها مدينة ليو بعد خمسة سنوات .

صولات و جولات :

هدأت حروب الأسترداد ما يقرب من نصف قرن انشغل ملوك الطوائف خلالها بإضعاف بعضهم البعض و تدبير

المكائد و الخيانات. وباستئنافها سقطت مدينة سلمنكة عام 1055 للميلاد و بعدها ب 9 سنوات تلتها مدينة قلنبرية عام 1064 للميلاد .

وبعد توقف دام 19 عاما سقطت مدينة مدريد عام 1084 للميلاد و في العام التالي نجح الملك ألفونصو السادس بانتزاع طليلطة عام 1085 للميلاد من يد المسلمين .

يُعتبر سقوط طليطلة بداية حقيقية لنهاية الدولة الاسلامية في الأندلس و تحولت الى عاصمة دولة قشتالا على يد

الملك ألفونصو صاحب الشخصية القتالية و الدموية .

و الجدير بالذكر أن ألفونصو هذا نشأ و قضى جزء من شبابه في كنف ملك طليطلة العربي المأمون بن ذنون و ذلك في أعقاب موت والده و هزيمته بالحرب الأهلية التي نشبت بين ألفونصو و أخوته بسبب التنازع على الحكم , فلجأ

إلى طليطلة و احتم فيها ليعود بعد بضعة سنين لاحتلاها و تشريد سكانها .

المقاومة المتأخرة :

بعد الأحداث المريرة التي جرت أحداثها في الأندلس و بعد سقوط طليطلة ,فقد علماء المسلمين الأمل بقدوم الدعم

و الحماية من الامراء و الحكام في الطوائف الاندلسية ,فخافوا من ضياع الأندلس برمتها فشكلوا وفدا و ذلك للتوجه

إلى المغرب الأقصى حيث المرابطون .

كان يوسف بن تاشفين أسس دولة المرابطين عام 1056 للميلاد على أسس إسلامية .

وافق ابن تاشفين على طلب الوفد الأندلسي و التقت الجيوش الأسلامية مع جيش ألفونصو في معركة الزلاقة عام

1086 للميلاد و كان ذلك الانتصار الأول الذي يحققه المسلمون منذ بداية حروب الأسترداد .حيث ساهم المرابطون

في مد عمر الأندلس لبضعة قرون أخرى .

ولكن حروب الأسترداد المستمرة من قبل الممالك الشمالية و تواطئ حكام الطوائف العرب و تدميرها للمحاصيل

الزراعية المحيطة بهذه المدن أدى إلى سوء أحوال الناس و هذه المدن إلى أن تسقط بيد الممالك المسيحية

و أما الخيانات المتكررة و الفتن بين المسلمين أدت إلى تفكك الطوائف الأندلسية .

وأشار مخطوط قديم إلى أن ألفونصو قد ضن أن المرابطون سوف يقتتلون مع مسلمي الأندلس ليدمروا بعضهم بعضا و لكن المسلمين القادمين من المغرب و المسلمين الأندلسيين الذين سبق و أن قدموا النصح لألفونصو و تواطئوا معه ,

تمكنوا من توحيد صفوفهم تحت لواء ملكهم الجديد و لقبوا يوسف بن تاشفين بأمير المؤمنين .

الطعنة القاتلة :

في فترة إنشغال المرابطون بالجهاد في الأندلس ظهرت دولة جديدة في المغرب وهي دولة الموحدين التي استغلت ضعف المرابطين العسكرية في المغرب نظرا للمواجهات التي يخوضونها في الاندلس .

وفي هذه الفترة الأنتقالية التي عرفت ضعف الشمال الافريقي كانت الممالك المسيحية تسيطر على المدن الأندلسية

واحدة تلو الاخرى .

سقوط عاصمة :

بادر فرناندوا الثالث ملك ممالك الشمال التي توحدت في مواجهة المسلمين بتوجيه قواته التي تضخمت بمن أنضم إليها

من متطوعي قشتالا و أرغون لتطويق قرطبة وفرض الحصار عليها , وعزم اهل قرطبة الدفاع عنها ولكن لم يكن

بينهم قائدا ذو كفائة لإدارة القتال و لم يبادر ملك أشبيلية في تلك الفترة لنجدتهم .

شدد فرناندو و قواته الحصار على قرطبة و قطعوا كل صلة لها بالبر او الوادي الكبير المنفذ المائي للمدينة ,فلم

يستطع أحد الدخول أو الخروج من المدينة إلى أن سقطت و استلمت عام 1236 للميلاد .

حيث كانت قرطبة مدينة علماء و عاصمة الخلافة الاسلامية في الاندلس و كانت من أهم المدن الأستراتيجية بالنسبة للاسبان .

من أهم معالم قرطبة كانت قصور الزهراء الشهيرة و أبرز علمائها كان الفيلسوف العربي ابن رشد و غيره من العلماء الذين اغنوا الحضارة الأوروبية لاحقا .

ولم يكن القضاء على العاصمة قرطبة عسكرا فقط بل كان حضاريا ايضا .

انفراط العقد :

كان سقوط قرطبة عبارة عن انقطاع حبل المسبحة بعد قرطبة بسنتين بدأ حصار بلنسية عام 1236 للميلاد ,كان حصارا شديدا تسبب بمجاعة لأهلها فبحسب مخطوطة تطوان المنسوبة لاحد القادة الأندلسين مجهول الهوية أن هذا الحصار لم يكن له اي مثيل في التاريخ .

وبعد حصار دام خمسة سنوات سقطت بلنسية ولم يعد بسوقطها للمسلمين أيا من قواعد الشرق في الاندلس .

تابع فرناندو الثالث غزواته و توالت سقوط قواعد الأندلس الكبرى في فترة قصيرة جدا لم تتجاوز عقدا من الزمن,

ولم يبق من قواعد الأندلس سوى اشبيلية و غرناطة .

الخيانة الأخيرة :

كانت اشبيلية مرتبطة بمعاهدة أبرمها أبو عمر بن الجد مع فرناندو الثالث حيث تتلخص بنودها بأن يعترف بن جد بطاعة ملك قشتالا و يدفع له الجزية و أن يقدم له العون متى طلب منه ذلك .

ومنح ذلك فرناندو الوقت و المال الكافي للتحضير لغزو اشبيلية المدينة الحصينة .

وفي عام 1247 بدأت القوات المسيحية بحصار المدينة برا و بحرا بالتعاون مع بن الأحمر ملك غرناطة العربي الذي ساهم باستسلام اغلب المناطق التابعة لأشبيلية دون قتال مقابل منحم الأمان ,الأمان الذي لم يستطع توفيره لنفسه لاحقا.

وفي عام 1248 دخل فرناندو أشبيلية و اتجه الى المسجد الاعظم الذي تحول الى كنيسة و أقيم في المسجد قداس

الشكر .

ومنذ ذلك التاريخ تحولت اشبيلية الى عاصمة مملكة قشتالا بدلا من طليطلة .

وتلى اشبيلية سقوط ملقى عام 1478 للميلاد حيث اتخذ الأسبان من أهلها عبيدا تم بيعهم للأمراء وعلية القوم .

ولم يبق من معاقل الاسلام التي لم تسقط إلا مدينةغرناطة ,التي كانت تحت حكم بني الأحمر و الشهيرة بقصر الحمراء الذي لا يزال اليوم شامخا دليلا على عظمة الحضارة التي استوطنت تلك البلاد .

وفي عام 1492 للميلاد سنة 897 للهجرة سقطت غرناطة او سُليمت لتنتهي معها دولة الخلافة الاسلامية في شبه الجزيرة الأبيرية طاويتا بدورها صفحة من صفحات التاريخ الاسلامي و العربي.

خلاصة :

من كل ما سبق نجد ان سقوط الأندلس لم يكن إلا بسبب الخيانات و الانشقاقات الداخلية التي زعزعت الحكم العربي,

و حولت الدولة العظيمة الى دويلات صغيرة متناحرة فيما بينها بالوقت الذي كان فيه الاسبان يبحثون عن وحدتهم بكل الوسائل المتاحة .

فما اشبه عرب الامس في الاندلس بعرب الوقت الحاضر .

فالسؤال الأهم هل اصبحت الخيانة جزءا من طباع العرب واعداد المكائد لبعضنا البعض صفة مورثة ؟

اترك التعليق لكم .

بقلم : مصعب المحمد

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *