fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / منوعات / لماذا نبكي وما هي دموعنا

لماذا نبكي وما هي دموعنا

تتهاطلُ مُسرعةً كقطرات الندى أوّل الصباح، ودونما توقف تتسابقُ دمعاتها
على وجنتينا، كالغيثِ السحِّ الندي، تغسلُ كُل ما فينا من
جروحات، تطهرها تنظفها، وتنبتُ بمائها زهرةً ليست ككُل
الزهرات، هكذا نحن وهكذا فطرنا بارينا،
وما في قلوبنا على دموع عينينا.

فما هي الدموع؟ ولماذا نبكي، ومتى؟

يُعرف البكاء فيزيولوجيا بأنه ذرفٌ للدموع التي تسيل من مجرى
الدمع في العين، أثناء تعرض العين لأحد المثيرات بفضل
الغدد الدمعية في العين.
أما من الناحية النفسية، للبكاءِ أسبابٌ عديدة، وغالباً
ما تكونُ الدموع ترجمانَ المشاعر التي نقاسيها، في كتاب الملك
هنري السادس، كتب شيكسبير: “أن تبكي هو أن
تخفف من عمق الأحزان”.

ولأن الإنسانَ عظيمٌ في كل تفاصيل خلقه، فقد تجلّت هذه
العظمةُ أيضاً بما يسمى البكاء.
تخيل عزيزي القارئ أن دموعك تتباينُ في تركيبتها ونوعيتها
بحسب المواقف التي كانت سبباً لبكائك !
فدمعُ العين حزناً يختلفُ عن سيلانها فرحاً، أو
كاستجابة تلقائية لشرائح البصل التي تقطع بجوارنا
ففي عام 1981، اكتشف الطبيب النفسي “وليام إتش. فراي الثاني”
في ولاية مينيسوتا الأمريكية أن الدموع التي نذرفها عند مشاهدة
أفلام حزينة، تحتوي على نسبة أكبر من البروتين، مقارنة بالدموع
التي نذرفها بسبب أحد المهيجات كالغبار، البصل وغيرها.
فتعالوا لنستطلع سوية أنواع الدموع وفقاً لتركيبتها الكيميائية ومواطن ذرفها.
أنواع الدموع:
الدموع الأساسية (Basal tears)
وهي دموع الحماية، والتي تفرزها القنوات الدمعية بصورة مستمرة لإبقاء
العين رطبة كلما طرفت، وهذه الدموع غنية بالمواد الكيميائية التي
تحتاجها العين للحماية، ومنها إنزيم الليزوزيم (lysozyme)، وهو مضاد قوي
للبكتيريا والفيروسات وسريع الفاعلية يحمي العين
من العدوى، التي قد تحدث في غياب هذا الإنزيم بسبب
البكتيريا الموجودة في البيئة المحيطة، والتي تنمو في الأماكن الرطبة.

2. الدموع الانعكاسية (Reflex tears)
وهي الدموع التي تفرزها العين لدى تعرضها للمهيجات
والأجسام الغريبة، مثل الدخان والبصل والأتربة
والرياح والضوء المفاجئ، وهذه الدموع مسؤولة
عن غسل العين والتخلص من هذه الأجسام.

3. الدموع العاطفية (Emotional tears)
وهي الدموع الناتجة عن الانفعالات المختلفة مثل الحزن
والقلق والاكتئاب والغضب والألم الشديد
أو حتى السعادة البالغة، وتحتوي هذه الدموع على نسب
أعلى من هرمونات التوتر (stress hormones)، والتي يفرزها
الجسم عند الشعور بالقلق والتوتر، ومن هذه
الهرمونات هرمون البرولكتين (prolactin)، وهرمون الإنكِيفالِين
(enkephalin)، وهو مسكن طبيعي للألم.

بعد أن عرفنا أنواع الدموع، ترى لماذا نبكي ؟

تشير التفاسير لهذه الظاهرة الطبيعية أن الانسان يلجئ للبكاء تعبيراً
عن ما في داخله من اضطرابات أو قلق، واظهاراً
لحاجاته للدعم والمساندة من أقرانه، فالانسان كائن اجتماعي يتواصل مع
من حوله وفق تعابيره والتي يعد البكاء أحد أهم أنواع هذه التعبيرات.
يصور ابن حزم حال المحبين مع البكاء في
قصيدة له يقول فيها:
دليل الأسى نار على القلب تلفح
ودمع على الخدين يحمى ويسفح

إذا كتم المشغوف سر ضلوعه
فإن دموع العين تبدى وتفضـح

إذا ما جفون العين سالت شئونها
ففي القـلب داء للغـرام مبـرح

متى نبكي :
المواقف المحزنة، مثل حالات الوداع أو فقد إنسان عزيز.
المواقف العاطفية، وحالات الندم أو الحب أو الاشتياق الشديد.
المواقف المفرحة، مثل النجاح والانتصار، ولقاء الأحبة أوغيرها.
الخشوع الروحي في الصلاة.
النعاس وحالات التثاؤب.
مواقف الخوف.
الضحك الشديد.
حساسية العيون تجاه بعض المؤثرات؛ مثل الإضاءة الشديدة، أو
الشمس، أو بعض المواد الكيميائية.
ومن الجدير بالذكر أن معدلات البكاء عند المرأة هي
أكثر منها مقارنة مع معدلات بكاء الرجل، ويعود ذلك
إلى كثرة أعداد الغدد الدمعية عند المرأة ولأن المرأة
كائن أكثر حساسية من الرجل، ولبعض القيم والموروثات
التي تمنع الرجل من البكاء باعتباره عامل من عوامل الضعف.
ترى هل لهذه العملية الحساسة والدقيقة أي
فوائد تُذكر تعود بنفعها على الانسان الباكي ؟
فوائد البكاء :
يعتقد الكثير من العلماء أنَّ البكاء مفيدٌ للصحة، حيث يساعد
على التَّخلص من سموم الجسد النَّاتجة عن التوتر، ويعتقد علماء
النفس أنَّ عدم التنفيس عن المشاعر لفترة طويلة قد يكون
خطرًا على صحة المرء، فقد أشارت بضعة أبحاث إلى أنَّ
منع الدموع العاطفية من الانهمار قد يسبِّب ارتفاعًا في نسبة
خطورة الإصابة بأمراض القلب والضغط، كما أنّ دراسات أخرى
أشارت إلى أنّ من يعانون من أمراض مثل التقرحات
والتهابات القولون هم أقل تعبيرًا لمشاعرهم مقارنةً بالناس
العاديين، وينصح علماء النفس الناس الذين يعانون من الحزن
بالحديث والبكاء عوضًا عن محاولات التحكّم في مشاعرهم.
في دراسة نشرت عام 1986، توصل أحد علماء النفس
إلى أن 94 في المئة من المقالات التي تناولت البكاء
في الصحف والمجلات الشهيرة في الولايات المتحدة ذكرت
أن البكاء ساعد في تخفيف العديد من التوترات النفسية.
وتوصلت دراسة أخرى أُجريت عام 2008، وشملت
نحو 4,300 شخص بالغ من 30 دولة، إلى أن
معظم هؤلاء الأشخاص حققوا تحسنا في الحالة النفسية
والبدنية لديهم بعد مرورهم بنوبة بكاء.

في الختام.. تذكروا دوما أن هذه الظاهرة الطبيعية من إعجاز
خلق الانسان، وهي نعمةٌ لا عيب فيها
ولا ضعف، بل فيها ما يثبت انسانيتك
ويعينك على التخلص من أزمتك، فلا داعي للقلق !
لا أبكى الله لكم عيناً إلا فرحاً ومحبةً وهناءً.

بقلم : مي أبو شام

المصادر :
موسوعة ويكبيديا
BBC

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *