fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / منوعات / هل حقاً انفجرت فقاعة العملات المشفرة؟

هل حقاً انفجرت فقاعة العملات المشفرة؟

حققت العملات المشفرة خلال الأعوام الماضية سلسلة ارتفاعات ومكاسب وصلت إلى مستويات قياسية، الأمر الذي جعل البعض يعدها أداة استثمارية بل ويسميها بالذهب الرقمي، إلا أن هذه الارتفاعات لم تستمر طويلاً، حيث بدأت مع مطلع العام الجاري مساراً هبوطياً وصل حالياً إلى ذروته لتفقد تلك العملات ما يقارب 700 مليار دولار من إجمالي قيمتها السوقية.

وفي كانون الأول الجاري، وصل سعر عملة البيتكوين والتي تعد أول عملة رقمية وأكبرها قيمة لأقل من 3,500 دولار، بعدما كان يبلغ 20 ألف دولار خلال الفترة المماثلة من 2017، وفقاً لبيانات موقع “كوين ماركت كاب” الشهير، ليتبادر إلى الذهن مجموعة أسئلة حول هل فعلاً انفجرت فقاعة العملات الرقمية ووصلت مسيرتها للنهاية؟ أم أنها من الممكن أن تجدد مكاسبها قريباً وتحقق مستويات سعرية أعلى؟

هل العملات المشفرة فقاعة؟

ورغم أن ظهور العملات المشفرة أو الرقمية ليس حديثاً بل يعود إلى عام 2008، إلا أنها لا تزال محط خلاف وتخبط في التعامل معها من قبل الدول، فبعضها يسمح ويشجع تداولها، والبعض الآخر يعتبرها فقاعة يجب منعها باعتبارها غير قانونية.

كينيث روجوف، كبير خبراء الاقتصاد الأسبق في صندوق النقد الدولي، وأستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد، يُحسب على الصنف الثاني الذي يعتبرها عملة بلا قيمة، قائلاً بأن فقاعات الأسعار التي تحيط بالأصول عديمة القيمة بطبيعتها لا بد أن تنفجر في نهاية المطاف.

وكلام روجوف ينطلق من تعريف العملات المشفرة على اعتبارها عملة رقمية إلكترونية وهمية أو افتراضية، أي أنها ليس لها أي وجود مادي، يتم تداولها عبر الإنترنت فقط، ولا تتحكم فيها أي سلطة أو بنوك مركزية، على عكس العملات التقليدية الأخرى.

لكن في المقابل يشجع بعض الخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال على تداول العملات المشفرة، معتبرين الانخفاض الأخير في قيمتها ليس أكثر من خطوة على طريق استجماع قوتها والاندفاع مجدداً إلى مستويات سعرية أعلى تعزز طلب المستثمرين عليها، قائلين إن شراء البيتزا سابقاً كان يتطلب نحو 10 آلاف وحدة بيتكوين، في حين أن نفس المبلغ حالياً يمكنه شراء سلسلة من محال البيتزا.

هدوء ما قبل العاصفة

في الحقيقة حذّر بعض المحللين سابقاً من فترة الاستقرار التي شهدتها أسعار العملات المشفرة خلال الأشهر الماضية، وغياب أي حركة رئيسية في السوق وتحديداً منذ شهر سبتمبر الماضي، مبيّنين أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

ويقول أندروا جاك المدير التنفيذي لشركة إندبندنت للاستثمار إن ما يحدث الآن هو تصحيح قوي مؤلم لسوق العملات المشفرة ولا يعد انفجاراً للفقاعة، إذ تنفجر الفقاعة عندما تراوح القيمة السوقية لهذه العملات بين 15 – 20 تريليون دولار، مع العلم أن قيمتها حالياً تقارب 115 مليار دولار.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتصدر فيها العملات المشفرة المشهد في الأوساط المالية والاقتصادية بالانخفاضات التي حققتها خلال الأيام الماضية، بل سبق وأن تسببت بصدمة مماثلة للمستثمرين بها مطلع العام بعدما تفاقمت خسائرهم بانخفاض البيتكوين لأقل من 8 آلاف دولار.

وعزا محللون اقتصاديون انخفاض قيمة العملات المشفرة إلى عدة أسباب أبرزها التدقيق التنظيمي المتزايد من جانب السلطات المالية في مختلف دول العالم على أنشطة هذه العملات، والتصارع بين الشركات المتخصصة على كيفية تحديث أكوادها الأمر الذي قلل ثقة المتداولين بها، وأحدث حالة اضطراب في أوساط استخدامها.

كما تعرضت بعض منصات تداول العملات الرقمية في الفترات الماضية إلى هجمات الفدية والبرامج الخبيثة، والتي زعزعت ثقة المستثمرين فيها ودفعتهم للبيع، وأفقدتها آلاف الدولارات.

لا يزال بعض المستثمرين متفائلين بأن يرتد سوق العملات المشفرة مرة أخرى إلى موجة صعودية بحال تم تقديم رقابة قانونية أفضل، وهذا ما قاله كبير المسؤولين التجاريين في شركة “كريبتولوجي” للتبادل الرقمي بسنغافورة هربرت سيم، عندما بيّن ضرورة وضع معايير وقوانين لفصل المشاريع الضارة عن الناجحة في سوق العملات الرقمية، ما سيجعل السوق يمضى قدماً وتزداد نسبة ثقة المستثمرين به.

وأشار موقع “كريبتو كارنسيز نيوز” إلى أن البيتكوين على مدار السنوات الماضية استغرقت نحو 67 أسبوعاً للتعافي من حالات التصحيح الرئيسية، وهذا الأمر يدل على أن انتعاش العملة من جديد سيكون خلال الربع الثاني من عام 2019.

ومع ذلك، أوضح كبير محللي الأسواق في شركة “إيتورو” ماتي غرينسبان، أنه من المستحيل التنبؤ بأداء العملة مستقبلياً، وأعرب عن آماله في أن تعود العملة للمسار الصعودي مرة أخرى بنهاية العام الجاري.

في الختام ..

يشبه وضع سوق العملات الرقمية حالياً الوضع الذي شهدته أسهم شركات التكنولوجيا خلال فقاعة الإنترنت وانهيار الدوت كوم، عندما انخفضت أسهم شركة “أمازون” بشكل كبير وقت انهيار فقاعة الإنترنت، لكنها استطاعت الصمود فيما بعد ووصلت قيمتها السوقية إلى تريليون دولار.

وفي أي حال، وبعكس الفقاعات الأخرى التي مرت بتاريخ العالم المالي، لن يثير انفجار فقاعة البيتكوين عواقب اقتصادية خطيرة، سيما وأنها غير مرتبطة بمؤسسات أو بنوك مركزية.


بقلم : غالية شرف

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *