fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / منوعات / البشر منعمون بالخيرات أم مهددون بالانقراض ؟!

البشر منعمون بالخيرات أم مهددون بالانقراض ؟!

تخيل أن تعود إلى منزلك بعد يومٍ شاق من العمل المضني لتجد إحدى روبوتاتك جاهزةً لاستقبالك وقد أعدت لك وجبتك المفضلة من الطعام المطهو بلمساتٍ روبوتية، تأمرها أن تعد لك حماماً دافئاً لتسترخي به من عناء اليوم، في منزلك المبرمج بالكامل بالأجهزة ذات الذكاء الاصطناعي، فبإشارةٍ منك تعمل شاشة التلفاز، وبأمرٍ ما تُنير الأضواء من حولك، تفتح الستائر وتغلقها، وغيرها من الأوامر التي قد لا تكلّفك سوى ضغطةً واحدة ..

أتريد أن نذهب في خيالنا أبعد من ذلك؟!

حسنا تخيل أنك لم تذهب أساساً للعمل في هذا اليوم لأن زميلكَ الروبوت “إكس” قد حل محلك في وظيفتك وناب عنك في تأدية مهامك التي تعوّدت أن تؤديها لسنين!

إنّه المستقبل القريب، وما يدرينا لعله يكون قريباً جداً، فمع التطور المتسارع الذي يشهده العالم اليوم في عالم التكنلوجيا وخاصة بما يسمى “الذكاء الاصطناعي” وكل هذا الكم من التقدم في صناعة البرمجيات وتحديثها قد لا يبدو هنالك مستحيلاً .

فمن كان يتخيل أن هذه الأجهزة المدعومة بأنظمة الذكاء الاصطناعي قد تحل محل الانسان في الكثير من المهن والمهام، بل وتؤديها بكفاءة وحرفية عالية قد تفوق كفاءة الانسان نفسه !

بدايةً دعونا أن نقدم تعريفاً موجزاً لمصطلح “الذكاء الاصطناعي” فوفق تعريف الموقع المتخصص في التكنلوجيا ( (search cio فهو محاكاة عمليات الذكاء البشري من خلال استعمال الآلات وبالتحديد أنظمة الكمبيوتر، حيث “تشمل هذه العمليات التعلم واكتساب المعلومات والقواعد لاستخدام المعلومات، والمنطق باستخدام قواعد للوصول إلى استنتاجات تقريبية أو محددة، والتصحيح الذاتي. وتشمل التطبيقات الخاصة للذكاء الاصطناعي أنظمة الخبراء والتعرف على الكلام “

ووفقاً لذلك فقد صمم العلماء الكثير من أجهزة الإنسان الآلي “الروبوت” التي تعمل بناءً على برمجيات مُدخلة في قواعد بيانتها مدعومة بنظام الذكاء الاصطناعي لتنفيذ بعض المهام نيابةً عن البشر، وسرعان ما أخذت هذه الروبوتات بالانتشار والتطور المذهل، فالسيارات ذاتية القيادة بعد أن كانت حلماً أصبحت اليوم حقيقة، والعديد من معامل صناعة السيارات والآليات الثقيلة بدأت الاعتماد على العمال الروبوتات في كوادرها عوضاً عن العمال من البشر، كما تحضر شركة أمازون قاعة مخازن تديرها الآلات بالكامل.

يرى الباحث الألماني يورغ شميدهوبر، الذي يدير المركز السويسري لأبحاث الذكاء الاصطناعي، أن استعمالاته ستتوسع في المستقبل القريب. وقال شميدهوبر في مقابلة مع موقع ” شبيغل أونلاين” الألماني إن “الروبوتات يمكنها القيام بعمل العلماء في المستقبل وإجراء تجارب وصنع نظام جديد وتوقع ماذا يحدث فيه والقيام بتجاربهم عليه، والاستفادة من المعلومات المتوفرة لديهم للتوصل إلى نظريات جديدة، كما فعل آينشتاين ونيوتن وكيبلر باستخدام العلوم الطبيعية البسيطة من قبل.

وقد أخذت هذه الروبوتات بالتطور بشكل مذهل، فلم تقتصر براعتها في أداء الوظائف والأعمال اليدوية والعقلية وسواها، بل فاق ذلك ليصل إلى محاكاة نموذج عن السلوك البشري في تفاعلاته عن طريق الحواس والادراك والعاطفة كما رأينا في الروبوت صوفيا، التي أبهرت العالم بالتطور الذي ظهرت به، فصوفيا هي روبوت من صناعة شركة “هانسون روبوتيكس ” وقد صممّها مؤسس الشركة الدكتور ديفيد هانسون، إذ صُمّمت وبرمجت بناءً على خوارزميات مُعقّدة تسمح لها بمحاكاة السلوك البشري (التعلم، التأقلم، التواصل) بهدف التعامل مع البشر كأي إنسان طبيعي، ووفقاً لما صرّح به ديفيد هانسون فإن لدى الروبوت صوفيا ذكاءً صناعياً، ومعالجة بيانات بصرية، إذ يوجد كاميرات في عينيها  ولديها خوارزميات تتيح لها رؤية الوجوه والتواصل البشري المباشر، ولديها القدرة على تفسير المشاعر، وبوسعها تعقب تعابير الوجه والتعرف عليها، ويمكنها فهم الحديث وتذكر الوجوه أيضاً.

وبالمناسبة الروبوت صوفيا أول روبوت يحصل على جنسية ، فقد حصلت على الجنسية السعودية، يبدو أن صوفيا قد نالت حظاً أوفر من بعض البشر ..

ليست صوفيا النموذج الوحيد، فهذا السباق التكنلوجي يقدم لنا كل يوم ما هو جديد، فهل سمعتم بأول مذيع روبوت !

فقد أطلقت وكالة أنباء “شينخوا” مع شركة “سوقو” أول مذيع أخبار بتقنية الذكاء الاصطناعي في العالم، ويستطيع المذيع الملقب بـ”المذيع المركب أيه آي” تقديم الأخبار شأنه شأن المذيع الحقيقي .

ومن المقرر أن يرفع “المذيع” فعالية العمل لأخبار التلفزيون ويخفض تكاليف تسجيل البرامج، علاوة على السرعة في التغطية أثناء الحوادث الطارئة وغير ذلك …

وكل ما سبق يفرض علينا سؤالاً في بالغ الأهمية، هل ستحل هذه الروبوتات محل الانسان بشكل كامل؟ هل سيختفي دور الانسان ويتضاءل  تدريجياً أمام ما تقدمه من خدمات، هل سيتحول صنيعة البشر يوماً ما إلى حاكماً له ؟

لا شك من أن وجود الروبوتات قد يسهل بشكل كبير حياة الانسان ويوفر لها مزيداً من الراحة،  حيث يأمل العلماء تجهيز بعض الروبوتات للقيام بتنفيذ المهام الخطرة التي قد تعرض البشر لفقدان الحياة، مثل مهام مكافحة الحرائق ولإنقاذ أرواح الآخرين، ومجابهة الأعداء على الخطوط الأمامية للقوات المسلحة. وهناك أيضا المهام الصعبة داخل المنشآت والمصانع، أو حتى تنفيذ بعض الاعمال المنزلية، ومساعدة ربات المنزل، كما أن الروبوتات تحل مشكلة أزمة العمالة في بعض الدول وخصوصاً أنها تعمل بكفاءة عالية ودون راحة وحتى دون أي أجر مادي مما يجعلها مفضلة جداً لدى أرباب الأعمال..

ومع ذلك فلا يمكن التغاضي عن المخاطر التي تواجه الانسان في حال استمر هذا الغزو الروبوتي، فالاعتماد عليها بشكل كبير سيزيد من نسبة البطالة في العالم لاختفاء بعض المهن والاعتماد عليها أكثر من الانسان، كما يرى بعض العلماء أن الروبوتات مهما تطورت إلا أنها قد لا تسطيع أن تصل إلى قوة العقل البشري، وقدرته على التفاعل وسرعة البديهة وسواها من الصفات البشرية ، ناهيك عن إمكانية اختراق هذه الروبوتات من جهات معادية أو منافسة مما يؤدي إلى أضرار بالغة قد تصيب المستفيدين من خدماتها.

إذاً هي جملة من الايجابيات المحققة والسلبيات المتوقعة التي تحف عالم الروبوتات، وإلى الآن لا يظهر بشكل واضح أيهما أقوى، ولعل الأيام المقبلة ستكون الفيصل في ذلك .

عزيزي القارئ .. هل توافق يوما ما أن تصعد على متن طائرة يقود رحلتها روبوت آلي؟!  سأترك الإجابة لكم ..

وحتى ذلك اليوم.. دمتم بخير

بقلم : مي أبو شام

اقرأ ايضا

استحواذ أوبر على كريم ما الذي ينتظره مستقبل النقل؟

بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدأت في منتصف عام 2018 بين شركتي النقل التشاركي أوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *