fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / ثقف نفسك / صانعوا المستحيل

صانعوا المستحيل

هو العزم و الإرادة و تحدي المستحيل, هو الإصرار و عدم الخنوع لليأس , و القدرة على كسر الحواجز وتخطي العقبات والعراقيل, والأمل , دافعٌ قوي يفتقده الكثيرون, و يرسم آخرون خط حياتهم و مستقبلهم ليكونوا ما أرادوا أن يكونوا, فكانوا مشاعل على كل عاقل أن يحتذي بهم فهم قاهروا العجز , الخارجون من تحت الرماد, النخبة الأجمل التي علينا دائماً و أبداً أن نستقي من إصرارهم أملاً نزهر به المستقبل.

طه حسين:

ليس متاحاً أن نتعرض لعظماء تحدوا إعاقة جسدية و كانوا خير المقاومين لها , دون أن نأتي على ذكر عميد الأدب العربي “طه حسين”.

هو طه بن حسين بن علي بن سلامة, ولد في 15 نوفمبر 1889م في محافظة المنيا في الصعيد الأوسط في مصر, في عامه الرابع اصيبت عينيه بالرمد مما أطفأ النور فيهما للأبد بسبب سوء العلاج .

درس في الكتّاب و تعلم العربية والحساب و تلاوة القرآن الكريم الذي حفظه في مدة قصيرة أذهلت الجميع,  وتابع دراسته في عام 1902 في الأزهر فنال شهادة تخصصية فتحت أمامه أبواب الجامعة , فدرس فيها العلوم المعاصرة والحضارة الإسلامية و التاريخ و  الجغرافيا, مع متابعته للدروس في الأزهر, ليحصل في عام 1914 على شهادة الدكتوراة , كما أوفدته الجامعة في العام نفسه إلى “مونبلييه” في فرنسا حيث تابع تخصصه و درس علم النفس و التاريخ الحديث, وفي عام 1918 حاز على دبلوم الدراسات العليا في القانون الروماني بدرجة امتياز.

في تلك السنوات تزوج حسين من “سوزان بريسو” التي ساعدته أكثر و أكثر على التعرف على الثقافات الغربية إلى حد كبير, كما أمدته بالكتب المكتوبة بطريقة “برايل” لتساعده على القراءة بنفسه , كما وقد كانت تقرأ له الكتب, فكانت له الزوجة والصديقة.

بعد عودته إلى مصر تدرج بالمراتب إلى أن اصبح عميداً لكلية الآداب في الجامعة  المصرية للمرة الأولى ليوم واحد, والثانية رفض المنصب فأحيل إلى التقاعد في عام 1932م. عين في منصب وزير المعارف عام 1950م.

كان لكتابه “الشعر الجاهلي” الصدى الجدلي الأكبر خاصة بين علماء الأزهر بتهمة الإساءة للدين و القرآن الكريم, كما كانت أفكاره محط نقد لدعوته للنهضة الأدبية, من مؤلفاته: مرآة الإسلام, حديث المساء, من الشاطئ الآخر, حديث الأربعاء, الأيام, ما وراء النهر, دعاء الكروان, مذكرات طه حسين.

طه حسين توفي عام 1973م عن عمر ناهز ال84 عاماً , وترك أثراً بالغ الأهمية , باق إلى يومنا هذا في تطوير الأدب العربي.

أبو العلاء المعري:

شاعر و فيلسوف و لغوي و أديب عربي من عصر الدولة العباسية, فقد بصره في الرابعة من عمره على إثر إصابته بالجدري , عشق الشعر أباً عن جدّ و أحذ يقرأه من سنه الحادية عشر ليكمل دراسته في حلب , فدرس علوم اللغة و الأدب الحديث و التفسير و الفقه و الشعر , شعره كان دليلاً على علمه بالأديان و المذاهب.

زاول مهنة الشاعر و الفيلسوف , وسافر إلى بغداد وكان محاضراً قوياً يجتمع حوله الذكور و الإناث للاستماع إلى محاضراته عن النحو والشعر و العقلانية , كان على قدر كبير من الذكاء و الفطنة , ناهلاً للعلم و الأدب, اعتزل الناس و اختار زهد الحياة شارعاً في خط مؤلفاته, التي بدأت في ديوان سقط الزند, رسالة الغفران التي أظهرت عمق فكره و فلسفته, الأيك و الغصون , رسالة الملائكة ,ضوء السقط.

عاش المعري 86 عاماً , أغدق فيها على الشعر و الأدب من فلسفته الكثير غير آبهٍ بظلمة عينيه الضريرتين.

بشار بن برد:

ولد الشاعر بشار بن برد أعمى, ولكنه كان من فحولة الشعر العربي, كان إمام الشعراء المولدين.

أصله فرسي , ولد في الرق بعد استعباد والده, و عتق إثر وفاته, وكان بشار بن برد كما وصف دميم الخلقة ,جاحظ العينين ضريرهما, إلا أنه كان يقول الشعر بشكل لا يشعر معه سامعه أنه أعمى, كان هجّاءً سريع الغضب , فاحش الشعر, شديد القلب ثابت الرأي.

توفي إثر اتهامه بالزندقة بعد تعرضه لسبعين جلدة بالسوط, تاركاً خلفه الكثير من القصائد الشعرية المنسوجة بالقوة و الفصاحة والبلاغة في الوصف و القول.

الرافعي:

مصطفى صادق الرافعي, ولد عام 1880م, كان والده قاضياً في الدمنهور في مصر, حصل على الشهادة الابتدائية  واصيب “بالتيفود” ليقعد في سريره عدة أشهر انتهى به المطاف لفقدان سمعه, لكن هذا لم يوقفه بل على العكس اشتدت عزيمته  ولم يأبه بالعقبات وتعلم على يد والده فكان أكثر عمل عائلته بالقضاء.

كان كاتباً للشعر , لكنه ما لبث أن تحول عنه للنثر رافضاً لقيود الوزن والقافية, أشهر مؤلفاته: ديوان الرافعي, تاريخ آداب العرب, إعجاز القرآن والبلاغة النبوية, حديث القمر, النشيد الوطني المصري, تحت راية القرآن, وحي القلم.

توفي الرافعي عن عمر ناهز ال57 عاماً , تاركاً إرثاً ثقافياً راقياً ينتهل منه الأدب   العربي.

عمار بوقس :

صحفي سعودي, ولد عام 1986م , مصاب بمرض “ويردنغ هوفمان” وهو ضمور العضلات الشوكية , لم يكن قادراً إلا على تحريك عينه و لسانه, استطاع عمار أن يقهر المرض و يكمل دراسته و يصبح كاتباً وصحفياً لامعاً و مقدماً للبرامج في الإذاعة والتلفزيون, و ألف كتاب قاهر المستحيل.

هؤلاء الأعلام أوصلوا رسالة علينا جميعاً أن نحتذي بها, الوصول إلى الهدف ليس مستحيلاً فلا مستحيل مع الحياة, ولا حياة مع اليأس.

إعداد : هديل لايقة.

اقرأ ايضا

“آكيتو” من عيد بداية الحياة إلى أكذوبة!!!

اليوم, هو الأول من نيسان /إبريل, قد تفاجأ بكذبة أو فخ ينصبه لك أصدقاؤك أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *