fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / ثقف نفسك / فيودور دوستويفسكي

فيودور دوستويفسكي

” لم أرى نظرات الحب الحقيقية إلا على عتبات المقابر و المستشفيات , نحن أناس لا نتذكر من نحبهم إلا في النهاية”

واحدة من أصدق الأقوال التي توصِّف الواقع الذي نعيشه, من سرب أقوال و روايات و قصص لكاتب له فلسفته الخاصة و التي لا يتردد لحظة في إظهارها, فيودور دوسويفسكي” الروائي و الكاتب و الصحفي الروسي الجنسية, واحد من أشهر الكتاب حول العالم, بروايات هي الأعمق فهماً للنفس البشرية, تناول الحب و الدين و السياسة و الفلسفة بطريقة مختلفة عن سواه, تاركاً بصمة لا تزال أثارها إلى يومنا هذا, فمن هو دوستويفسكي؟؟؟

بداية حياته:

ولد دوستويفسكي في موسكو عام 1821م, والده ميخائيل كان طبيباً عسكرياً ,و والدته ماريا نيشاييفا, و فيودور كان الابن الثاني لأبويه, ترعرع في منزل العائلة القريب من مشفى ماريانسكي للفقراء.

في الثالثة من عمره طالع الملاحم و الحكايات الاسطورية, و في سنه الرابع علمته والدته الكتاب المقدس ليتعلم عن طريقه القراءة والكتابة, قد كان لوالديه الفضل الأكبر في تعليمه مختلف أنواع الأدب .

أرسله والداه إلى مدرسة داخلية في عام 1833م في فرنسا, من ثم إلى مدرسة “تشيرماك” الداخلية, حيث وصف هناك أنه “شاحب, انطوائي , رومانسي” .

عندما كان فيودور في ال15 من عمره توفيت والدته, و في العام نفسه أرسله والده برفقة أخيه للدراسة في معهد “نيكولايف” للهندسة العسكرية في مدينة بطرسبرغ, فيودور كان كارهاً للأكاديمية لعدم اهتمامه بالرياضيات و الهندسة العسكرية.

والده توفي في حزيران 1839م , وهنا بدأت علامات “الصرع” بالظهور عليه, لكنه تابع دراسته و تخرج من الأكاديمية و نل لقب مهندس عسكري, ليعمل مهندساً و مترجماً للروايات لكن أغلبها كانت ترجمات غير ناجحة مما دعاه لامتهان كتابة الروايات.

روايته الأولى “المساكين” صدرت عام 1846م ولاقت نجاحاً تجارياً و أدبياً, وهنا أدرك فيودور أن مهنته العسكرية ستؤثر سلباً على حياته الأدبية, فاستقال من منصبه, ليبدأ التعرف على الاشتراكية و أفكارها من خلال مفكرين فرنسيين مثل “فورييه, كابيه , سايمون” , فأصبح منجذباً لمنطق الاشتراكية و الحس بالعدالة, هذا ما تبعه روايته الثانية “الشبيه” التي لاقت نقداً سلبياً بعيد نشرها , ترافق ذلك بسوء صحة فيودور و تزايد نوبات الصرع إلا أن ذلك لم يلجم قلمه فأصدر عدد من القصص القصيرة “الليالي البيضاء, ربة البيت” لكنها لم تلق نجاحاً مما أوقعه في مشاكل مالية مما دفعه للانضمام إلى رابطة “بيتيكوف الاشتراكية الطوباوية” التي ساعدته في النجاة من وضعه البائس.

أعضاء هذه الرابطة تم اعتقالهم في 1849م, في معتقل بيتر وبول ,وبعد أربع شهور من المحاكمة حكم عليهم بالإعدام رمياً بالرصاص, لكن وفي اللحظة الأخيرة صدر مرسوم قيصري باستبدال العقوبة بأربعة أعوام من الأعمال الشاقة في مقاطعة “أومسك” في سيبيريا, وهذا ما كان, وكان فيودور من أخطر المدانين حيث كانت يديه و قدميه مكبلتان حتى تاريخ اعتاقه, كما كان كثير النقل للمشفى بسبب نوبات الصرع المتزايدة و الحمى الشديدة هذا أتاح له قراءة الصحف و الروايات بين الحين و الآخر.

خرج من السجن في 1854م, ليصدر روايته “بيت الموتى” وافاً فيها حياته في السجن كأول رواية تتناول السجون الروسية .

تزوج من ماريا دميتريفنا , وصف فيودور علاقتهما ” بسبب شخصيتها الغريبة و المرتابة و الرائعة, لم نكن سعداء معاً , و لكن لم يتوقف الحب بيننا”.

بعد سفره إلى أوروبا الغربية عام 1862م دون انطباعاته عن تلك الرحلة في “ذكريات شتاء من مشاعر صيف” , انتقد في تلك المقالة الرأسمالية و التحديث و المادية و الكاثوليكية و البروتستانتية , أما رحلته الثانية إلى أوروبا الغربية قابل حبيبته الثانية “بولينا” , وخسر تقريباً كل أمواله في المقامرة , كما توفيت زوجته و شقيقه وساء وضعه المادي كثيراً و أصبح يعيش على المساعدات من أقاربه.

عام 1866م أصدر جزأين من “الجريمة و العقاب” , وعاد إلى سان بطرسبرغ و أنهى روايته القصيرة “المقامر” , ساعدته آنا سنيتكينا في إنهائها , لتصبح زوجته في العام الثاني و كانت تبلغ العشرين من عمرها!!, و تنقل الزوجان من ألمانيا إلى جينيف من ثم ميلانو وصولاً إلى فلورنسا حيث أنهى روايته “الأبله” , وعادا برفقة ابنتهما نهاية المطاف إلى سان بطرسبرغ.

بعد عودتهم واجهتهم الأوضاع المادية السيئة, فباع الزوجان أملاكهم المتبقية , وبعدها أصدر روايته “الشياطين” , و أسس شركة دوستويفسكي للنشر مع زوجته, و مجلة ” مذكرات كاتب” لكنه لم يستطع تحمل تكلفتها, فنشر مقالاته في مجلة المواطن.

سنواته الأخيرة و وفاته:

كان دوستويفسكي يعمل على مذكراته, و بيع منها ضعف عدد نسخ كتبه السابقة, لكن صحته تدهورت كثيراً حيث و في مارس 1877م, أصابته أربع نوبات صرع , فعاد إلى بطرسبرغ لإنهاء مذكراته بدلاً من الذهاب إلى “إمس”.

وفي عام 1881م عانى فيودور تمزقاً رئوياً حاداً , ليفارق فيودور دوستويفسكي الحياة في 9 فبراير 1881م, و دفن في مقبرة “تيخفين” في دير القديس ألكسندر نيفسكي في سان بطرسبرغ.

عبر دوستويفسكي عن أفكاره الفلسفية و الدينية و النفسية من خلال كتاباته وقصصه التي تحكي مواضيع الانتحار و الفقر و الخداع و الأخلاق, كما تحمل المواضيع الرومانسية و الدينية خاصة بعد خروجه من السجن, والغالب على أعماله صفة الفلسفية التي تدور حول ماهية الأشياء و ما وراء حدود المعرفة.

إعداد: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

“آكيتو” من عيد بداية الحياة إلى أكذوبة!!!

اليوم, هو الأول من نيسان /إبريل, قد تفاجأ بكذبة أو فخ ينصبه لك أصدقاؤك أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *