fbpx
الأحد , أغسطس 18 2019
الرئيسية / ثقف نفسك / نزار قباني شاعر المرأة والسياسة

نزار قباني شاعر المرأة والسياسة

الشعر موهبة, ولعب على حبال الكلمات, تصوير الخيال بشكل تكاد تلامسه ببنانك ,موسيقى ترقص عليها الأرواح, ملاذ العاشق والثائر والولهان, بضع كلمات بريشة القلوب تكتب, لغة خاصة لا يفهمها الجميع, ولا يدرك إتقانها إلا القليل, تجده في رسائل العاشقين في خطابات الزعماء في التاريخ والحاضر, الشعر هبة من الله يخص بها أحد بني آدم, رسالة للحب للحياة للعقل والروح. في دمشق وفي القرن الماضي بذغ فجر حياة شاعر عرف بعشق المرأة  و الوطن والحب, نزار توفيق القباني, أو شاعر المرأة ,

بجرأة لم تكن معهودة حينها, بدأت من ديوانه الأول “قالت لي السمراء” وانتهت ب”أبجدية الياسمين”, بين 36 ديوان شعري تنوع بين العشق والجرأة في الطرح , والسياسة ,بلمسة نزارية خصت شعره و ميزته عن سواه, فمن هو نزار قباني ؟؟؟

بداية حياته:

ولد نزار في بيت دمشقي لعائلة عريقة الأصل, ورث حب الفن عن جده, وعشق الشعر عن والده, وكان على حد قوله “غارقاً في بحر من الألوان” ,حيث كان في أعوام عمره الأولى –تقريبا في الخامسة- عاشقاً للرسم والألوان, وفي سنه الخامس عشر تتلمذ على يد خطاط يدوي نمى لديه حب الكلمات لينتهي به المطاف شاعراً عاشقاً “للرسم بالكلمات” ,

ومن التخطيط ذهب للموسيقى وتعلم العزف على العود , ولكن بسبب دراسته الثانوية عكف عن العزف , ليرسو نهايةً في ميناء الشعر متتلمذاً على يد الشاعر “خليل مردم بك” الذي علمه أصول النحو والصرف والبديع , وراح نزار يحفظ شعر  جميل بثينة وقيس بن الملوح وعمر بن أبي ربيعة.

في طفولته المبكرة, انتحرت اخته وصال بعدما أرغمت على الزواج من رجل لا تحبه, كان لهذا الأثر الأعمق في نفسه, ولعله اكثر ما بلور في فكره مفهوم صراع المرأة لتحقيق ذاتها و أنوثتها, وجاء على ذكر هذا في مذكراته “صورة أختي و هي تموت من أجل الحب محفورة في لحمي.. كانت في ميتتها أجمل من رابعة العدوية”.

في العام 1941م التحق نزار قباني بكلية الحقوق في جامعة دمشق و تخرج منها في عام 1945م , وخلال سنوات دراسته نشر أول دواوينه “قالت لي السمراء” , لتثير قصائد هذا الديوان جدلاً واسعاً في الأوساط التعليمية, و ذاع صيته بعد ديوانه هذا بالشاعر الإباحي, وقد علق نزار قائلاً : ” قالت لي السمراء,  حين صدوره أحدث وجعاً عميقاً في جسد المدينة التي ترفض أن تعترف بجسدها أو بأحلامها… لقد هاجموني بشراسة وحش مطعون, وكان لحمي يومئذ طرياً”.

عمله:

التحق نزار بعد تخرجه بوزارة الخارجية السورية, وعُيِّن في السفارة السورية في مصر وقد كان يبلغ ال22 من عمره, ومن القاهرة –وبحكم طبيعة التنقل التي يتميز بها العمل الدبلوماسي- اتجه نزار إلى عاصمة المملكة المتحدة وفيها أتقن الإنكليزية, ومنها انتقل إلى أنقرة  و من ثم في الصين, تبعتها مدريد حيث بقي أربع سنوات فيها , ليستقر في النهاية في لبنان بعد أن أعلن تفرغه للشعر عام 1966م ,هناك أسس دار نشر خاصة باسم “منشورات نزار قباني” .

بداية كان بارزاً في الشعر العمودي ومنه  انتقل إلى شعر التفعيلة , وكان من أبرز من ساهموا  في تطوير الشعر العربي الحديث , وحملت قصائده قضايا المرأة و حريتها , وبعد نكسة حزيران 1967م انتقل إلى الشعر السياسي , بقصائد لاذعة ضد الحكومات العربية, و أبرز تلك القصائد “هوامش على دفاتر النكسة”, لتكون تبعية ذلك منع قصائده في وسائل الإعلام.

حياته الخاصة:

كان أبو خليل القباني جد نزار, رائد المسرح السوري والعربي, و والده توفيق القباني يملك مصنع حلويات , وكان مشاركاً في المقاومة الوطنية ضد الانتداب الفرنسي , حيث كان منزله مكاناً لاجتماع أقطاب معارضي الانتداب الفرنسي.

كان نزار شديد التعلق والولع بوالدته, التي كانت بدورها متعلقة شد التعلق به, وقد كتب لها قصائد عدة , و وصفه البعض بالمعاني من عقدة أوديب.

نزار تزوج مرتين, الأولى كانت ابنة خاله “زهراء”, و أنجب منها “هدباء و توفيق” ,توفيق كان طالباً في كلية الطب في جامعة القاهرة, توفي عندما كان في السنة الدراسية الخامسة بمرض القلب, وكان موته بالغ الأثر على نزار الذي نعاه بقصيدة “الأمير الخرافي توفيق قباني”.

أما زوجته الثانية, فكانت بلقيس الراوي عراقية الجنسية , التقى بها في ندوة شعرية في بغداد و وقع في حبها , عندما كان يلقي قصيدته , فسأل عنها واقدم لخطبتها من أبيها الذي رفض , وعاد نزار خائباً إلى مدريد وصورة بلقيس محفورة في قلبه, ومن بعدها بسبع سنوات عاد إلى العراق ليشارك في المربد الشعري, وهناك ألقى قصيدة أثارت شجون الحضور :

“مرحباً يا عراق, جئت أغنيكِ

و بعض من الغناء بكاءُ

مرحباً مرحباً أتعرف وجهاً

حفرته الأيام و الأنواء؟

أكل الحب من حشاشة قلبي

والبقايا تقاسمتها النساء”

تمت خطبة بلقيس لنزار من قبل الرئيس العراقي آنذاك “أحمد حسن البكر” الذي أرسل وزير الشباب ليخطب بلقيس لنزار, ويذكر أن نزار تغنى بها بقصيدة غناها “كاظم الساهر”, قال نزار في مطلعها:

“أشهد أن لا امرأةً

أتقنت اللعبة إلا أنتِ

و احتملت حماقتي

عشرة أعوام كما احتملتِ”

بلقيس كانت تعمل في السفارة العراقية في بيروت, و كما أي يوم عادي عانقها نزار لتذهب إلى عملها, لكن تاريخ الخامس عشر من كانون الأول في عام 1981م, كان مغايراً لما قبله, حيت توفيت بلقيس في إنفجار وقع في السفارة العراقية , ورثى نزال محبوبته بالقصيدة الأطول :

“فحبيبتي  قتلت ..و صار بوسعكم

أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة

و قصيدتي اغتيلت..

وهل من أمة في الأرض..

-إلا نحن- نغتال القصيدة؟؟؟

بلقيس كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل”

كان لنزار من بلقيس ولدين “عمر و زينب”, ولم يتزوج من بعد وفاتها.

آخر سنوات حياته:

غادر نزار بيروت بعد وفاة زوجته,و كان متنقلاً بين جنيف و باريس, واستقر نهايةً في لندن حيث قضة الخمسة عشر عاماً الأخيرة من عمره فيها, مستمراً في نشر دواوينه المثيرة للجدل.

وتوفي في لندن في عامه ال75 بسبب أزمة قلبية, وكان قد أوصى بدفنه في دمشق:

“الرحم الذي علمني الشعر, الذي علمني الأبداع والذي علمني أبجدية الياسمين.”

نزار دفن في دمشق , في جنازة حاشدة مهيبة بمشاركة أطياف المجتمع السوري , بجانب فنانين ومثقفين وعرب .

نزار قباني كان حالة اجتماعية وظاهرة ثقافية, أطلق عليه حسين بن حمزة لقب” رئيس جمهورية الشعر”, كما كان نزار ذو بصمة كبيرة في تطوير الشعر العربي الحديث على الرغم من كل ما نعتت به قصائده من إباحية, ومبالغة في وصف جسد المرأة والتغني بمحاسنها و مخالفته بذلك للقيم والأخلاق العربية الإسلامية, و وصفه البعض بالملحد .

كان تاريخه الشعري سيلاً من الكلمات المنمقة التي يلوذ إليها العاشقون طالبين الارتواء منها, و وجد الكثير من المطربين في قصائده ما جذبه إلى تلحينها وغنائها مثل “محمد عبدو” , “أم كلثوم” “فيروز” “عبد الحليم حافظ” “نجاة الصغيرة” “ماجدة الرومي” , وأكثر من انتهل من كلمات القباني كان “كاظم الساهر” الذي نشر قصائده بلحن علق في الأذهان إلى يومنا هذا.

نزار قباني, يبقى ذلك الشاعر الرحال الذي وجد الحب في كلماته فلسفة خاصة, وحروفاً و أبجدية جديدة .

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

“آكيتو” من عيد بداية الحياة إلى أكذوبة!!!

اليوم, هو الأول من نيسان /إبريل, قد تفاجأ بكذبة أو فخ ينصبه لك أصدقاؤك أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *