fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / أحكام الزنا في التشريع الإسلامي

أحكام الزنا في التشريع الإسلامي

تعرضت الشريعة الإسلامية في أحكامها إلى كل ما يحيط بجنبات الحياة وتعاملات الأفراد, ورسم الله فيها حدود المحلل والمحرم على المسلم, صوناً للإنسان وإبعاداً له عن الخطيئة المثقلة بالذنوب, فسنّ الزواج وشرعه كحصن يصون به الفتيات والفتيان المسلمين وأحاطه بقدسية عظيمة , وأباح للزوجين استحلال بعضهما الآخر, وبالمقابل حرم كل علاقة جنسية في خارج هذا الرباط.

وجعلها ملزمة العقاب في الدنيا والآخرة , واسماً إياها بالعلاقة المحرمة المدعوة بالزنا, بشروط  تستبعد الشبهة, صوناً للمؤمنات المحصنات من رجمهن بالباطل, وهنا سنستعرض كل ما يتعلق بالزنا وأحكامه وشروطه وعقوبته .

الزنا

الزنا هو إقامة علاقة جنسيّة ما بين الرجل والمرأة دون عقد زواج شرعي، بشرط أنّ دخول الرجل بالمرأة يكون كدخول المرود في المكحلة،

 فالزنا هو وطء المرأة من غير عقد شرعي، و يعد ويعتبر من الكبائر باتفاق مجموع العلماء المسلمين، قال تعالى: ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء:32). و قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَلا تَأْخُذْكُمْ بهما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور:2).

شروط الزنا:

كان الإسلام متشدداً في تحديد شروط وقوع الزنا , فكان انتفاء أحد هذه الشروط كفيلاً بمنع تطبيق العقوبة لوجود الشبهة, وعلى ذلك فقد كانت شروط إثبات وقوعه كما يلي:

  • أن يكون كل من الزاني والمزني بها عاقلان عارفان لحدود الله و تحريمه فعل الزنا, ومع ذلك يؤتيانه , ومن بعد ذلك يقران بفعلتهما , وهذا خير دليل.
  • أن يشهد على فعل الزنا أربعة رجال, كما في قوله تعالى: ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) النساء/15، وقوله : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور/4 ، وقوله : ( لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) النور13, على أن يشهدوا بأنهم رأوا ذلك كما المرود في المكحل, وإلا فإن شهادتهم باطلة, وهنا تكمن العبرة في اشتراط الأربعة شهود تشدداً في  حفظ الأعراض ومنع قذف المحصنات بالباطل.
  • ظهور الحمل وانتفاء الشبهة.
  • الإيلاج بين الرجل و المرأة من قُبل أو دُبر فلا يُقام الحد على من قَبّل أو من قام باللمس من غير إيلاج ذكره وعقوبته التعزير.
  • انتفاء الشبهة: فلا يقام الحد على من وطأ امرأة ظنها زوجته، أو وطأ زوجته في نكاح باطل اُعتقد صِحته، أو إذا اُكره الرجل أو المرأة على القيام بالزنا.

عقوبة الزنا:

لما كانت عليه جريمة الزنا من الخطر الكبير على المجتمع , فقد خصها الإسلام بعقوبة على درجة عالية من التشدد, ردعاً لمن تسول له نفسه التعدي على حدود الله .

وعلى ذلك فقد اختلفت عقوبة الزاني المتزوج عن ذلك غير المتزوج, بحدود جاءت في آيات القرآن الكريم, كما يلي:

  • في حالة الزاني المتزوج أو الزانية المتزوجة وهو ما يطلق عليه الزاني المحصن, كانت العقوبة الرجم حتى الموت, وهذا ما أخذ عن الرسول محمد صلى الله عليه وسم, أن أقام ذلك فعلاً وأمر بذلك قولاً, وهو الحد المتفق عليه بإجماء الفقهاء, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا عَنِّي  قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ) رواه مسلم.
  • في حالة غير المحصن, أي غير المتزوج, يكون بالجلد مئة جلدة, لكل من الرجل والمرأة دون شفقة ,كما جاء في القرآن الكريم: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور:2.

كان في تصنيف الزنا كواحدة من الكبائر صوناً للمجتمع, ومنعاً لاختلاط الأنساب بين الناس, وفرضت عقوبته كرادع للبغاة العصاة, و تجنيباً لأن يولد أطفال لا أب لهم أو أم منبوذون في مجتمع يطلق عليهم اسم أبناء الخطيئة والحرام, وصون من ابتلاء الآثمين بالأمراض الجنسية التي لا تنتهي الا بالموت.

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *