fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / أيام الصوم اليهودي الستة !!

أيام الصوم اليهودي الستة !!

جاءت أغلبية الأديان السماوية أو الوضعية بطقوس تختص بها كل منها و تتميز عن سواها, و إن لاحظنا في بعض الأحيان وجود بعض الدعائم الأساسية التي تؤخذ من قبيل الخطوط المشتركة بينها, وغالباً الاشتراك يتفعل وجوده بين الأديان الكتابية السماوية, فهي علاوة عن إجماعها على وحدة الله الخالق و وجوده, فهي تشترك من جهة أهمية الصلاة والصيام والحج, و إن اختلفت الطقوس و المقاصد و الوجهة المقدسة, وهنا سنتعرف على مكانة الصوم لدى أتباع الدين اليهودي, و نظرتهم إليه و تعاليمه و طقوسه و أوقاته.

الصوم اليهودي:

إنه لمن المعروف أن أتباع الدين اليهودي كتابيون يتبعون نهج التوحيد, ويرون في أي طقس وعبادة تقرباً من الله و طلباً لمغفرته و درءً للأخطار, إلا أنهم وعلى عكس قرائنهم من الأديان السماوية –الاسلام والمسيحية- يصومون مدة قصيرة مقارنة بهم, فالصوم عندهم يأتي ستة أيام فقط على مدار العام, وهي مدة جد قصيرة مقارنة بأيام صيام الأديان  الأخرى.

يتبع اليهود في صيامهم طقوس التقشف من نوم على الأرض , وامتناع عن الطعام والشراب , وابتعاد عن متاع الحياة من جماع واستحمام وتعطر بالإضافة للامتناع عن القيام بأي عمل مهما كان, وغالباً ما تعفى النساء والحوامل والمرضعات والأطفال من مشقة هذا الصوم.

الأيام الست:

أولاً: يوم الغفران:

يقع هذا اليوم في قائمة أيام الصيام اليهودي, ومن أكثرها أهمية و تأثيراً في المجتمع اليهودي يطلق عليه “يومها كيبور” , ويستغرق صيامه خمس وعشرين ساعة , وهو يوم صيام وأضيف للأعياد اليهودية بمسمى “سبت الأسبات” , حيث يعتبرونه الفرصة الأخيرة لتغيير المصير الشخصي والعالمي في السنة التالية, ويوافق يوم التاسع من شهر “تيشريه” حسب التقويم اليهودي, وحتى بداية الليلة التالية, يعتبر يوم عطلة يحظر فيه ما يحظر في أيام السبت إضافة لمحظورات خاصة به, منها إشعال النار , الكتابة بالقلم, ويمنع تناول الطعام والشراب, والاغتسال, وممارسة الجنس, أو أي عمل مهما كان, ويرتدي الرجال فيه وشاحاً أبيض والنساء ملابس بيضاء ,أصل هذا العيد يعود إلى كونه اليوم الذي نزل فيه موسى عليه السلام من جبل سيناء للمرة الثانية  حاملاً لوح الشريعة ,حيث أعلن قبول الله توبة اليهود بعد خطيئة عبادة العجل الذهبي.

ثانياً : ذكرى خراب الهيكل:

وفي اليهودية يسمى “تيشعاه بئاف , وهو يوافق التاسع من شهر أب حسب التقويم اليهودي و يقابله نهاية شهر تموز أو بداية شهر أب في التقويم الميلادي, ويعد يوم صوم وحداد على تخريب هيكل سليمان المقدس –الهيكل الأول- أيام الملك البابلي “نبوخذنصّر” .

يبدأ الصيام في عشية اليوم عند غروب الشمس ويستغرق 25 ساعة تقريبا حتى منتصف اليوم التالي. خلال ساعات الصيام يحظر الأكل والشرب والقيام بأي عمل بهدف إلى التمتع وهذه الموانع تختلف من بين اليهود “السفارديم” أو “الأشكناز”، ويتفق الجميع على أن يغلب طابع الحزن على حياتهم في هذا اليوم من عدم لبس الملابس الجديدة كما يجلسون على الأرض ويذهب البعض إلى لبس ما يشبه الصوف والجلوس على الأرض، ويتم في هذه الليلة قراءة سفر “مراثي إرميا”  ويقرؤون في صباح اليوم التالي في الكنيس قصيدة مرثية يتلونها بنغم حزين وتسمى “كينوت “.

ثالثاً: صوم جداليا:

وهو صوم خاص فريد من نوعه, إحياءً لذكرى مقتل القائد اليهودي “جداليا بن أحيكام” , تخليداً لذكراه  ولذكرى ما لحق اليهود من اضطهاد و تدمير التي مر عليها أكثر من 2500 عام, فوفقا لما جاء في الكتاب المقدس، “سفر إرميا”، الإصحاح الـ40، بعد انتهاء الحملة العسكرية واحتلال يهوذا وتدمير الهيكل من قبل البابليين، بقي في يهوذا عدد صغير من اليهود الذين نجوا من الكارثة. وبعد عدة أشهر من الاحتلال البابلي نصّب البابليون حاكما يهوديا اسمه” جداليا بن أحيكام بن شافان”، وهو من العائلات التي كانت مقربة من العائلة الملكية. مع مرور الوقت سمع لاجئون يهود آخرون بتنصيب البابليين حاكما يهوديا في أرض إسرائيل، مما بعث الأمل في نفوسهم بالعودة إلى الحياة الوطنية شبه المستقلة. وعاد كثيرون من أبناء الجاليات التي نشأت في أماكن مختلفة إلى وطنهم أرض آبائهم وأجدادهم، بما فيها إيدوم وعمون ومؤاب، معتبرين الخطوة البابلية “جعل بقية ليهوذا”.

لكن و بعد فترة قصيرة تآمر” يشماعيل بن نتانيا” من عائلة الملك داود على الحاكم “جداليا” وقتله. إذ أن” جداليا” لم يستمع ولم يأخذ تحذيرات مستشاريه من نوايا “يشماعيل” تجاهه على محمل الجد. ولم يكتف “يشماعيل” بقتل “جداليا” فقط، وإنما قتل مستشاريه ومؤيديه من المواطنين العاديين أيضا. وهو ما أثار غضب السلطات البابلية ونقمتها، ودفع بقية اليهود إلى الفرار من يهوذا إلى أراض أخرى مثل مصر، خوفا من رد فعل البابليين، الذين نظروا إلى قتل الحاكم الذي نصبوه بمثابة تمرد عليهم.

مقتل” جداليا” شتت الجالية اليهودية التي كانت قد بدأت بالتجمع من جديد في أرض يهوذا، وخاب الأمل الذي بعثه في نفوس اللاجئين اليهود بالعودة إلى أرضهم. وشكل مقتل” جداليا” مرحلة نهائية في مراحل دمار مملكة يهوذا الأولى، ولمدة نحو 70 عاما، ما دفع الحاخامين إلى تحديد صوم خاص لهذا الحدث. وفي هذا الصوم، الذي يبدأ مع شروق الشمس وينتهي مع غروبها، يمتنع اليهود عن الطعام والشراب، ويتلون نصوصا معينة خلال الصلوات، تتعلق بكارثة الدمار التي جاءت بسبب خلافات شخصية وسياسية بحتة.

ويعد هذا الصوم من قبيل الفرصة لمراجعة الذات و فحص التصرفات, و أخذ العبرة بأن ما يقوم به الفرد يمتد ليصيب الجميع.

رابعاً: يوم 17 يوليو:

يحيي صوم السابع عشر من شهر تاموز العبري، ذكرى اقتحام البابليين لأسوار أورشليم خلال عصور الهيكل الأول، تمهيدا لتدمير مملكة يهوذا ثلاثة أسابيع بعد ذلك، في عام 586 قبل الميلاد. أما صوم التاسع من آف فإنه يحيي ذكرى دمار الهيكلين وتدمير مملكة يهوذا الأولى في عام 586 قبل الميلاد والثانية في عام 70 للميلاد. وتقول “الميشناه” في ماسيخيت “تاعانيت” (الصيام)، الفصل الرابع:

“خمس كوارث حصلت لآبائنا في السابع عشر من تاموز وخمس في التاسع من آف: في السابع عشر من تاموز كسرت الواح موسى عليه السلام، وألغي القربان الدائم في الهيكل، واقتحم البابليون مدينة أورشليم، وحرق آبوستوموس سفر التوراة وأدخل الرومان صنما للهيكل، وفي التاسع من آف حكم على آبائنا أنهم لن يدخلوا أرض الميعاد بعد خطيئة الجواسيس، ودمر الهيكل للمرة الأولى والثانية، وغُلبت مدينة بيتار، ودمرت.”

وهذا الصوم يبدأ في 17 تموز مع شروق الشمس وينتهي بغروبها, وفيه يمنع تناول الطعام والشراب , إضافة لمنع العلاقة الجنسية والقيام بالأعمال.

خامساً: يوم 10 تيفيت:

فيه يصوم اليهود إحياءً لذكرى بداية الحصار البابلي لأورشليم في عهد الهيكل المقدس الأول, و الذي أسفر عن جوع شديد وظروف قاسية لأهل أورشليم, وبحسب الكتاب المقدس قام البابليون بعد عامين ونصف تقريباً باقتحام المدينة وحرقها و تدمير الهيكل و طرد سكانها, ويصوم اليهود من شروق الشمس لغروبها في هذا اليوم, ويحرم به ما يحرم في غيره من أيام الصوم.

سادساً: يوم استير:

يوافق الثالث عشر من شهر آذار العبري, فيه إحياء لذكرى صوم الملكة استير التي ذكرها سفر استير من الكتاب المقدس, الذي ذكر أن صيامها كان محاولة منها لإنقاذ شعبها من مذبحة كانت تقررت بحقهم, ويهدف هذا الصوم إلى تذكير اليهود بوجوب التمعن في تصرفاتهم والاكثار من التوبة.

إن الطابع الغالب على الصوم اليهودي هو الحزن , والإكثار من التوبة والتقرب من الله بالتقشف والبعد عن الملذات.

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *