fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019

البقرة المقدسة

يترافق التعداد الديني حول العالم بتعدد المقدسات والمعتقدات, حيث كان لكل دين تعاليم وطقوس ومقدسات خاصة, طبعاً هذا لا ينفي العلاقات المتشابكة بين الأديان, فهي وبالرغم من تناقض بعض أحكامها إلا أنها تشترك في طائفة من المقدسات, وفي موضوعنا سنبحث في مكانة “البقرة” في طائفة من الأديان, فهي وإن كانت مخلوقاً بسيطاً إلا أنها في كثير من الأحوال تصل حد التقديس فتسمو لمرتبة الإله, فهي الذبيحة المقدسة في الأديان الإبراهيمية, وهي المقدسة المعبودة المحرم مسها, و هي رمز للآلهة الفرعونية,.

في الديانات الإبراهيمية:

الدين اليهودي:

جاء في العهد القديم:

“وكلَّم الرب موسى وهارون قائلاً: هذه فريضة الشريعة التى أمر بها الرب قائلاً: كلِّم بنى إسرائيل أن يأخذوا إليك بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها ولم يَعْلُ عليها نير، فتُعطونها لألعازار الكاهن،

فتُخرَج إلى خارج المحلة وتُذبح قدَّامه. ويأخذ ألعازار الكاهن من دمها بأصبعه وينضح من دمها إلى جهة وجه خيمة الاجتماع سبع مرات. وتُحرَق البقرة أمام عينيه، يُحرق جلدها ولحمها ودمها مع فرثها. ويأخذ الكاهن خشبَ أرزٍ وزوفا وقِرْمزاً ويطرحُهُنَّ فى وسط حريق البقرة. ثم يغسل الكاهن ثيابه ويرحض جسده بماء وبعد ذلك يدخل المحلة، ويكون الكاهن نجساً إلى المساء، والذى أحرقها يغسل ثيابه بماء ويرحض جسده بماء ويكون نجساً إلى المساء. ويجمع رجل طاهر رماد البقرة ويضعه خارج المحلة فى مكان طاهر فتكون لجماعة بنى إسرائيل فى حِفظٍ، ماءَ نجاسة، إنها ذبيحة خطية. والذى جمع رماد البقرة يغسل ثيابه ويكون نجساً إلى المساء، فتكون لبنى إسرائيل وللغريب النازل فى وسطهم فريضة دهرية”

. (عد 19: 1-10)

وعلى ذلك فإن أتباع الدين اليهودي ينتظرون ظهور البقرة المقدسة التي سيتمكنون بعد حرقها و التطهر برمادها بناء هيكل سليمان والدخول إليه, و وصفوها بأنها بقرة حمراء  صغيرة , لا يشوب احمرار لونها شيء, لم تحلب ولم تستخدم للحراثة ولا لحمل شيء, كما وتكون خالية من العيوب والأمراض, ويجب عليهم حرقها بطقوس محددة على شجر الأرز ويتطهروا برمادها بدءً من أعلى كاهن لأصغر طفل , ومن بعدها سيدخلون هيكل سليمان المقدس.

في المسيحية:

بما أن المسيحية تشترك مع اليهودية في العهد القديم, فإنها ترى في كل ذبائح العهد القديم إشارة إلى ذبيحة الصليب, ذلك أن يسوع المسيح افتدى البشرية بذبح مخلصاً البشرية من خطاياها بآلامه وصلبه.

أما في الدين الإسلامي:

إنه لمن المعروف اشتمال القرآن الكريم على سورة قرآنية تعد واحدة من أطول سوره والتي يطلق عليها سورة البقرة لاشتمالها على  قصة البقرة وبني اسرائيل:

“وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِى قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِى إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِى اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِى كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)”

و معنى الآيات أن بني اسرائيل احتكموا إلى موسى بعدما عجزوا عن معرفة قاتل رجل , فأعيوه  بجدلهم, حتى وجدوا البقرة التي بعد ذبحها و وضع لسانها على جثة المقتول أفاق ودل على قاتله وعاد لموته.

بينما الهندوسية:

فإن البقرة وفي الهندوسية تحديداً تتمتع بهالة عظيمة من القدسية , تصل حتى التعبد بها, و وضع تماثيلها في المعابد والمنازل, كما يمنع التعرض لها ولو بالسخرية, ومعاقبة آذيها والساخر منها بالحبس, فقدسيتها من قدسية الإله “كريشنا” إله قطيع البقر.

فالبقرة مقدسة تجب حمايتها ,رفيعة المكانة حتى أنها تعادل الأم, يبجلونها ويقدسونها لأنها رمز الوفرة  بإنتاجها للحليب .

لحمها محرم , و لها التجول بكامل حريتها حتى في أكثر الشوارع الهندية ازدحاماً, كما ويعد إطعامها قبل الفطور جالباً لحسن الحظ .

إن الماهاتما غاندي, والذي يعد الأب الروحي في الهند قال في قدسية البقرة:

“هي أم الملايين من الهنود، وحمايتها تعنى حماية كل المخلوقات، إن الأم البقرة أفضل من الأم التي ولدتنا من عدة طرق”

فهو يرى فيها قدسية تفوق قدسية الأم التي أنجبته.

البقرة تتمتع بمكانة مميزة عن غيرها من الكائنات منذ الحضارات القديمة , في كل الأديان والمعتقدات فهي رمز الخصب والوفر والحياة.

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

الصوم الكبير

لي صديق من معتنقي المسيحية , يعيش في هذه الأيام  ما يدعى بالصوم الكبير الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *