fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / الخطايا السبع لعنة الله الأبدية

الخطايا السبع لعنة الله الأبدية

تطوي الديانة المسيحية على تعداد طائفة من المحرمات التي تندرج تحت مسمى الخطيئة التي تستتبع غضب الرب والخروج من نطاق رعايته ومحبته, أبرز تلك الخطايا دعيت بالخطايا السبع المميتة أو بالذنوب الكاردينالية , كتعبير عن التصرفات غير الأخلاقية التي تدفع الإنسان للوقوع في الخطيئة وهي:

” الغرور والجشع و الشهوة و الحسد و الشراهة و الغضب والكسل” وهذه الخطايا دمرت حياة النعيم و خلقت تهديد اللعنة الأبدية مالم يحظى المخطئ بالغفران من خلال سر الاعتراف أو عن طريق الندم التام .

تاريخياً:

في الكتاب المقدس,  جاء سفر الأمثال على أن الرب قد ذكر على وجه التحديد  ستة أمور يبغضها وتشمئز لها روحه , وهي:

  • عيون متجبر.
  • كذب اللسان.
  • الأيدي التي تذرف دماء الأبرياء.
  • القلب الذي يدير مؤامرات شريرة.
  • الأقدام التي تعدوا مسرعة إلى الأذى.
  • الشاهد المخادع الذي ينطق بالكذب.
  • هذا الذي يتسبب بالخلاف بين الأشقاء.

كما تضم رسالة الرسول بولس لأهل غلاطية على قائمة أخرى و تشمل أكثر من الخطايا السبع التقليدية, على الرغم من أنها أطول: ” الزنا والزناة, القذارة الخلاعة, الوثنية, السحر, الكراهية, الفرق , المحاكاة, الغضب و الصراع, و الفتنة, و البدع, و الحسد و القتل, و السكر, العربدة”.

ارتبط المفهوم الحديث للخطايا السبع بكتابات الراهب “ايفا جريوس بونتيكوس” خلال القرن الرابع, على شكل ثمان خطايا شريرة: ” النهم, الزنا والشهوة, الجشع, الحزن, الغضب , الملل و اليأس, التيه, التباهي ” .

وفي العام 950 م قام البابا ” غريغوري الأول” بمراجعة هذه القائمة , وأصبحت قائمته هي الأكثر شيوعاً للخطايا السبع المميتة, بترتيب استخدمه البابا و ” دانتي ألغييري” في الملحمة الشعرية “الكوميديا الإلهية” كما يلي:

  • البذخ.
  • النهم.
  • الجشع.
  • الملل.
  • الغضب.
  • الحسد.
  • التفاخر.

قامت الكاثوليكية المسيحية الحديثة برصد قائمة للخطايا بالشكل التالي: ” الفخر , الجشع, الحسد, الغضب, الشهوة, الشراهة, الكسل”,  على أن لكل خطيئة منها فضيلة تقابلها على شكل الفضائل السبع المقدسة, ” العفة, الاعتدال, الإحسان, الاجتهاد ,الصبر, اللطف, التواضع” .

الخطايا :

  1. البذخ:  وهو زيادة مفرطة في الشراء للسلع الكمالية , وانفاق الكثير من الأموال على المظاهر , و أشكال الفسوق الأخرى.
  2. الشهوة:

وهي الإفراط في الأفكار أو الرغبات ذات الطبيعة الجنسية, وبحسب معيار دانتي فهو الإفراط في حب الآخرين ليحتل مرتبة ثانوية, وعندما يستسلم الإنسان للرغبات الجنسية  تؤدي الدوافع الجنسية لديه إلى الزنا والوحشية , الاغتصاب و الشذوذ الجنسي, وقال دانتي في “البورجاتوريو” أن التائب يسير بين النيران ليطهر نفسه من الأفكار و المشاعر الجنسية.

  1. الشراهة:

وهي النهم, وهي الافراط في استهلاك أي شيء حد الإهدار, كما في الإفراط في الطعام و حجب المحتاجين كما ورد في الدين المسيحي, و تعتبر رذيلة في حال شح الموارد الغذائية  , وفي ذلك دليل على ضرورة ضبط النفس و مقاومة إغراء الانغماس المفرط. ويندرج تحتها أيضاً هاجس انتظار الطعام وتناول الطعام الباهظ الثمن بشكل مستمر, و ذكر “أمويناس” قائمة وسائل ارتكاب هذه الخطيئة:

  • الأكل قبل الأوان.
  • أكل الطعام المفرط.
  • الإفراط في تناول الطعام.
  • الأكل بشغف.
  • الأكل بتلذذ.
  • تناول الطعام بصورة همجية.
  1. الجشع:

وهو الطمع, قال القديس “توماس أكويناس” ((الطمع هو خطيئة ضد الله , تماما مثل كل خطايا البشر, مثلما يضحي الرجل بالأبدية لمصلحة الأمور المؤقتة)), وفي ذلك يكون تخزين الثروة مندرجاً تحت خطيئة الجشع.

  1. الملل:

وهو إهمال العناية بشيء ما, و عدم المبالاة والفتور والاكتئاب دون الفرح, وهو مماثل للحزن, واعتبرت الكنيسة عدم الفرح  رفض للتمتع بالخير من الله والعالم الذي خلقه الله.

  1. اليأس: وهو عدم الرضا عن الوضع الحالي, وينتج عنه التعاسة .
  2. الكسل: و هو أحد النتائج المترتبة عن الملل , وهو خطيئة عدم التصرف  والامتناع عن فعل أوامر الرب.
  3. الغضب:

وهو الثورة والحنق, وهو مشاعر غير منضبطة للكراهية و الغضب, وقد تظهر هذه المشاعر عند انكار الحقيقة و نفاذ الصبر ,و تعد الرغبة في الانتقام من أخطر علامات الغضب والتي قد تؤدي للقتل  والاعتداء , وصفه دانتي بأنه ” حب العدالة المنحرف المني على الانتقام, وعلى الضغينة”, كما تشمل خطيئة الغضب الغضب داخلياً, على اعتبارها رفضاً لهداية الرب.

  1. الحسد:

وهو نهم الرغبة , و ويشعر الحاسدون بالاستياء عند رؤية ما يظنون أنهم يفقدونه مع أشخاص آخرين, لحد تمنيهم زواله من بين يديهم  كي لا يتمتعوا به, قال دانتي ” عقاب الحسود هو أن يتم غلق أعينهم بأسلاك مخيطة لأنها تمتعت برؤية الآخرين أذلة ” و وصفه أكويناس بأنه  ” الحزن على سعادة الآخرين” .

  1. الفخر: و هو الغطرسة, وهو من أخطر الخطايا المميتة والمصدر الأساسي الذي ينبع منها باقي الخطايا , وتتمثل في رغبة الفرد في أن يكون أكثر أهمية أو جاذبية عن غيره, مع الإفراط في حب الذات وعدم الاعتراف بأعمال الآخرين الجيدة , ويعد أكبر مثال على ذلك علاقة ابليس مع الله ورغبته في المفاخرة والمنافسة مع الله , وهذا ما كان السبب في سقوطه من السماء وتحوله إلى شيطان.
  2. الزهو: وهو فخر لا مبرر له , وهو النرجسية  والغرور.

الفضائل:

قابلت الخطايا مجموعة من الفضائل حسب الكنيسة الكاثوليكية وعددها سبع, وهي:

العفة, الاعتدال ., الكرم, الاجتهاد, الصبر, اللطف, التواضع.

علاقة الخطايا بالشياطين:

ربط بيتر بينسلفد كل واحدة من الخطايا المميتة مع الشيطان, الذي يغري الناس  بواسطة الخطيئة المناسبة :

  • إبليس: الفخر.
  • عابد المال: الطمع.
  • أسموديوس: الشهوة.
  • ليفياثان: الحسد.
  • بعلزبول: الشراهة.
  • الشيطان آمون : الغضب.
  • بيلبيجور: الكسل والملل.

تعد الخطايا السبع المميتة مصدر إلهاك للكثير من الكتاب والفنانين منذ قديم الزمن, تنوع ظهورها بين لوحات مرسومة  وحكايات أخلاقية لتصل إلى المسلسلات الحديثة, كما في “الكوميديا الإلهية” لدانتي , وليام لانجلاند, جون جوور, غارث نيكس ,هذا بالإضافة إلى الكثير من الأعمال في السينما والتلفزيون التي تهافت عليها المشاهدون, كواحدة من أهم المواضيع المتعلقة بالحدود التي رسمها الرب و أوجب على عباده الابتعاد عنها.

بقلم : هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *