fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / الصوم في الدين الاسلامي تنقية للجسد والروح

الصوم في الدين الاسلامي تنقية للجسد والروح

الصوم عبادة يتفق عليها المسلمون , دون اقتصاره على صوم شهر رمضان بل يشمل جميع أنواع الصوم , فهو إما فرض عين كما صيام شهر رمضان في كل عام, وما خلاه ينسم بين واجب كما في صوم النذر والكفارة, وإما أن يكون تطوعاً كما في  صوم المسنون المؤكد والمستحب , والمسلمون متفقون على تحديد ماهية الصوم و أساسياته بأنه ” الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس بنيّة”, ويعد صوم رمضان من كل عام أحد أركان الإسلام الخمسة, وهو ذو أفضال متعددة كما يشرع قيام لياليه , وجاء كلام الله بوجوب صيامه: يَا أَيُّهَا الّذِيْنَ آَمَنُوْا كُتِبَ  عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ.

تعريف الصوم شرعاً:

هو عبادة مخصوصة بمعنى: ” الإمساك عن المفطرات , على وجه مخصوص  في زمن مخصوص بنية” , والصوم والصيام كلاهما بمعنى واحد لغة وشرعاً, والنية عند جمهور الفقهاء واجبة , لقول رسول الله   “لا صيام لمن لم يُبِت النية ليلاً” , و وقت النية من بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر .

فرض الصوم:

فرض الصوم في السنة الثانية للهجرة, وجاءت آيات من القرآن الكريم دلالة فرضه على المسلمين, وشرعت أحكامه و مواقيته في آيات الصيام, كما بينت تفاصيل أحكامه في السنة النبوية الشريفة.

فكان فرض الصيام في الآية القرآنية  يَا أَيُّهَا الّذِيْنَ آَمَنُوْا كُتِبَ  عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونْ  ., فمشروعية الصوم ثابتة بنصوص من الكتاب والسنة, فتضمنت سورة البقرة أحكامه الشرعية و فرضه وبيان مقداره ورخصة المريض والمسافر, وتحديد مدة الصيام , أما في السنة النبوية فقد اشتملت على إيضاح ما جاءت به الآيات القرآنية بشكل مجمل.

صوم شهر رمضان:

هو المفروض على المسلمين إجماعاً , و أحد أركان الإسلام الخمس  و أفضل أنواع الصيام في الإسلام, ويجب صوم شهر رمضان برؤية الهلال أو باستكمال شهر شعبان لثلاثين يوماً  عند تعذر رؤية الهلال , وصيامه واجب على كل مسلم , مكلف بالغ عاقل مطيق للصوم , صحيح مقيم , غير معذور , فهو لا يصح إلا من المسلم , ومن شروطه أيضاً نقاء المرأة من الحيض والنفاس, فهد وهبها الله رخصة الإفطار , ولصوم رمضان فضيلة الوقت من طلوع الفجر إلى غروب الشمس , كما كان في صوم رمضان تكفير للذنوب .

مواقيت الصيام: تشمل وقت دخول يوم الصوم وخروجه, و وقت التسحر و الإفطار  وبداية شهر رمضان ونهايته , كما تضم الأوقات المنهي عن الصيام فيها .

و يكون الصيام بالامتناع  عن الطعام والشراب و النكاح منذ بذوغ فجر اليوم إلى غروب شمسه, أما ليلة الصيام فهي الفترة التي يباح فيها الطعام والشراب  وسائر المفطرات , وتمتد حتى طلوع الفجر, ويستحب فيها التسحر لتسهيل مشقة الصيام, كما تقام فيها صلاة التراويح, وجاء في القرآن الكريم: “وَ كُلُوْا وَ اِشرَبُوْا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الخَيْطُ  الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ “, ويعني أن الطعام والشراب مباح حتى طلوع بياض النهار, وهو وقت الإمساك ويترافق مع موعد صلاة الفجر.

و أعطى الله رخصة الإفطار لكل من المريض والمسافر والمرأة الحائض أو التي على نفاس, لتجنيبهم  مشقة الصيام , على أن يتم قضاء أيام الإفطار في أيام أخرى .

فضل الصوم:

للصيام فضائل عدة جاءت على ذكرها الآيات القرآنية والسنة النبوية, و فضائله إما عامة  لجميع أنواع الصوم , و إما خاصة لبعض أنواعه دون الأخرى , فصيام شهر رمضان ذو فضيل خاصة فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم, وهو أيضاً يختص كون صيامه واجب .

كما أن الصيام فيه تكفير عن الذنوب, كما جاء في الأحاديث النبوية:

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر»., وفي صحيح مسلم: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله». وعن أبي هريرة عن النبي  قال: «ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع». رواه الترمذي باختصار المسافر وبغير هذا السياق رواه البزار».

والصوم عبادة يثاب فاعلها  وتكتب له الجزاء الوفير يوم القيامة, وكان لفضل صوم رمضان كفارة الذنوب لمن صامه  إيماناً بالله.

أدب الصيام وسلوك الصائم:

للصوم آدابه, كحفظ اللسان و إطعام الطعام  وإتيان أفعال الخير , وعلى الصائم أن يصون جوارحه ويبتعد عن الرفث واللغو  والمجادلة والمخاصمة, و أن يتحلى بالسكينة والوقار, و الرفث والمجادلة لا تذهب الصيام وإنما تنقص فضله وثوابه.

كما أن الصيام يعود بفوائد صحية و حسية فهو يهذب السلوك , وفيه تعليم لمعنى الطاعة و الامتثال لأمر الله , وتعليم النفس الصبر و تعزيز للشعور بحال الفقير و تحميل للنفس للعطف والرحمة , كما كان فيه كسر للشهوة وكبح النفس عن المعصية.

كما يصوم المسلمون أيضاً في شهر المحرم وهو صوم يندرج تحت النفل , وصيامه مستحب , و صوم عاشوراء  وهو يوم العاشر من شهر محرم , وصوم ست أيام من شوال , وصوم يوم عرفة لغير الحجاج , كما يصوم المسلمون يومي الإثنين والخميس, وصوم ثلاث أيام من كل شهر , وصوم يوم و إفطار يوم,   وهذه الأيام كلها مستحب صيامها و تعد من قبيل النفل .

فالصيام يهذب الروح ويدلها إلى سبيل بارئها و يصون نفس المسلم, و يقوي صحته ويجعله أكثر إحساساً بالفقراء والمحتاجين.  

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *