fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / الطلاق في الاسلام

الطلاق في الاسلام

شرع الله الزواج وسيلة للاستقرار والتناسل ولهذا جعله أبدياً تستقر فيه نفس كل من
الزوجين, ولذا كان كل توقيت فيه يفسده, قال تعالى:

((وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجَاً لِتَسْكُنُوْا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)) الروم ٢١.

وقد تتباين طبائع الزوجين وتختلف أخلاقهما فلا ينشأ التوافق والانسجام, وقديتضرر أحد الزوجين من الاستمرار مع الآخر, فلا تتحقق المودة والمحبة بينهما,
لذا لم يرتض الإسلام جعله سجناً ابدياً للزوجين فشرع الطلاق وبغض فيه ,فقال
محمَّد عليه السلام: ((أبغضُ الحلالِ إلى الله الطلاق)).

ونظراً لحساسية الطلاق جعل التشريع حق الطلاق في يد الزوج والزوجة أحيانا
وبيد القاضي حيناً أخر.

فللزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن يكون تطليقها بيدها, فإذا رضي الزوج بذلك
يتساوى حق الزوج والزوجة في حق الطلاق.

للطلاق في الاسلام أنواع :

الطلاق الرجعي والطلاق البائن, والبائن يقسم إلى بائن بينونة صغرى وبائن بينونة
كبرى.
والاصل في الطلاق أن يكون رجعياً, أي أن يملك الزوج مراجعة زوجته إذا طلقها
للمرة الأولى والثانية مادامت في العدة, بقوله لها راجعتك أو أنت زوجتي أو أية
عبارة تدل على ذلك , دون الحاجة لعقد جديد.

أما إذا انتهت العدة ولم يراجع زوجته اصبح الطلاق بائناً بينونة صغرى, أي أن
الزوج لا يملك مراجعة زوجته دون اجراء عقد جديد.
وسواء انتهت العدة دون مراجعة, أم راجع الزوج زوجته مرتين في الطلقة الثالثة
يصبح الطلاق بائناً بينونة كبرى لا يجوز فيه للزوج مراجعة زوجته ولو بعقد جديد.
لكن يجوز له أن يتزوجها ثانية و بعقد جديد ,إذا تزوجت الزوجة زوجاً آخر زواجاً
شرعياً غير مؤقت مقترناً بخلوة شرعية ,ثم طلقها دون إكراه.

وقد ذهب جمهور الفقهاء الى أن الطلاق البائن يكون في ثلاث حالات:

• الطلاق قبل الدخول.
• الطلاق على المال.
• ان تكون الطلقة مكملة للطلقات الثلاث.
كما وأن مسألة اقتران لفظ الطلاق بعدد أو إشارة أثارت خلافاً بين الفقهاء, حيث أن
بعضهم اعتبر ان الطلاق المقترن بعدد لفظا او اشارة لا يقع إلا واحدا،و ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الطلاق المقترن بعدد يقع اكثر من طلقة , فإن اقترن بالثلاثة
أو تكرر الفظ ثلاث مرات وقع ثلاث طلقات.
ويقع الطلاق بكل لفظ يدل عليه سواء كان اللفظ صريحاً أم كتابياً, فمثلاً طلاق
الهازل واقع عند جمهور الفقهاء لأنه لفظ صريح لا يحتاج لنية لقول الرسول محمد
((ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد, النكاح والطلاق والرجعة)).
بينما يعتبر طلاق المُكرَه غير واقع لأنه فاقد الإرادة.

ويكون للقاضي التفريق بين الزوجين بناء على طلب احدهما في الحالات التالية:
• التفريق للعلل والعيوب والأمراض: الغالب أن الزوجة من تقدم هذا الطلب.
لأن الزوج يملك الحق بالطلاق.
• التفريق للغيبة او الحبس: يحق للزوجة طلب التفريق اذا كان الزوج غائبا بدون عذر مبرر, أو سجن لمدة طويلة نسبياً من الزمن.
ويعتبر الطلاق واقعاً في حال تغيير أحد الزوجين لدينه, كأن تسلم الزوجة ويبقى
الزوج على ديانته.

إن الطلاق واقعة دينية واجتماعية يترتب علها عدة آثار على الاسرة والمجتمع,
وتختلف أثاره فيما إذا كان رجعياً أو بائناً:

ففي حال الطلاق الرجعي لا يزول الزواج طالما أن الزوجة في العدة, وينشأ عن
ذلك:
• انقاص عدد الطلقات التي يملكها الزوج.
• الزواج لايزال قائماً مادامت الزوجة في العدة.
• يحق للزوج مراجعة زوجته في العدة دون الحاجة إلى عقد جديد((وَبُعُوْلَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِيْ ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوْا إِصْلَاحَاً)) البقرة٢٢٨.
• نفقة الزوجة على زوجها مادامت في العدَّة.
• إن مات أحد الزجان في فترة العدَّة فالتوارث قائم بينهما مالم يكن هناك مانع من موانع الميراث.
• لا تستحق الزوجة المؤخر من المهر إلا بانقضاء العدَّة.
آثار الطلاق البائن بينونة صغرى:
• نقصان عدد الطلقات.
• يزيل رابطة الزوجية إثر صدوره في الحال.
• لا توارث بينهما في حالة وفاة احدهما.
• في حالة رغب الزوج في عودة زوجته عليه أن يعقد عليها عقداً جديداً ويتوجب أن يشتمل على شروط عقد الزواج من قبول ومهر.
• للزوجة مؤخر الصداق إثر صدوره دون الحاجة للانتظار لانتهاء العدة.
آثار الطلاق البائن بينونة كبرى:
• يزيل رابطة الزوجية فوراً.
• لا يجوز للزوج إعادة زوجته له مالم تمض العدة وتتزوج من آخر زواجاً شرعياً ويطلقها طلاقاً شرعيا لا إكراه فيه وأن تمض عدتها, عندها عليه أن يعقد عليها عقداً جديداً.
• لا يثبت التوارث فيما بينهما في العدة, إلا إذا كان طلاق فار, كما لو طلقها في مرض الموت فإنها ترث إذا مات وهي في العدة.
• تستحق الزوجة مؤخر الصداق عند صدوره دون الحاجة لمضي العدة.

العدة :

وبقي أن نوضح أن العدة هي الاجل الذي أوجبه الشارع على الزوجة التي فارقت
زوجها أو توفي عنها لانقضاء ما بقي من آثار النكاح ,فلا تتزوج غيره حتى
تنقضي عدتها ,كما يحرم على الغير التقدم لخطبتها خلالها, والزوجة المطلقة قبل
الدخول فلا عدة لها, لقوله تعالى((يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آَمَنُوْا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتَ ثُمَّ
طَلَّقْتُمُوْهُنَّ مِنْ قَبْلٍ أَنّ تَمُسُّوْهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهُنَّ مِنْ عُدَّةٍ تَعْتَدُّوَنَهَا))الأحزاب٤٩ .
الحكمة من العدة هي حق الزوج في حداد زوجته عليه بعد وفاته احتراماً لرابطة
الزوجية, وضماناً لحق النسب فقد تكون الزوجة حاملا من زوجها المطلق او التوفي، كما تكون
منعا للشبهات.

مدتها :

وتكون عدة المرأة ثلاث حيضات، وعدة الحامل بوضع الحمل, وتوجب نفقتها على
زوجها مالم تكن معتدة وفاة او من زواج فاسد أو بسبب فرقة جاءت من قبلها.
وفي الخلاصة فإن نظام الطلاق في الإسلام علاج لكل أسرة نشب الشقاق والخلاف
بين ركنيها , و لرفع الضرر الذي قد يصيب أحد الزوجين ، من جراء عدم التوافق
والانسجام أوفي حال غياب الزوج أو سجنه، فرفعاً للضرر ومنعاً للظلم شرع نظام
الطلاق، كي لا يحيا الزوجان ببؤس .

بقلم : هديل لايقة.
المصادر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *