fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / العشاء الأخير

العشاء الأخير

جاء العهد الجديد على ذكر واحدة من أهم الحوادث في التاريخ المسيحي, حين جمع يسوع المسيح تلاميذه حوله على مائدة واحدة في عشية صلبه وموته ومن ثم قيامته إلى الملكوت الأعلى , و وفقاً للعهد الجديد كان عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي, و آخر احتفال جمع يسوع مع تلاميذه, وعلى هذا الحدث تأسس سر القربان الذي يعد أحد الأسرار السبعة في الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية , و أحد السرين المقدسين في الكنيسة البروتستانتية ,كنوع من التذكير بهذا العشاء.

روايته حسب العهد الجديد:

بعد دخول السيد الميح أرض أورشيليم قبيل عيد الفصح اليهودي, تزايدت مخاوف المجلس الأعلى للطبقة اليهودية , إضافة لأن معجزة يسوع بإقامة الموتى خاصة في إقامته لعازر قبيل فترة وجيزة من دخوله  لأورشيليم هذه الحادثة التي ذاع صيتها كثيراً , زادت المخاوف من اتساع طبقة اليهود الموالين والمؤمنين به, إضافة إلى تخوف اليهود من ان يحوي برنامج المسيح ثورة سياسية على الإمبراطورية الرومانية  تؤدي لتدمير الحكم الذاتي لليهود.

فتقدم يهوذا الإسخريوطي لكي يتفاوض وإياهم على صفقة التسليم، ويوضح العهد الجديد في غير موضع بأنّ الأمر تمّ بإيحاء من الشيطان، ولعلّ الإسخريوطي كان من جماعة الزيلوت أو الغيورين ينتظر أن يشرع المسيح المنتظر في ثورة مسلحة ضد الرومان، يعلن في نهايتها إعادة إقامة مملكة إسرائيل الموحدة. ويقدم إنجيل متى ثمنًا لقاء تسليم يهوذا ليسوع، وهو ثلاثين قطعة من الفضة والتي تعادل ثمن العبد في الشريعة اليهودية. وينقل إنجيل مرقس فرح الفريسيين والكتبة بالصفقة.[مر 11:14] .

خلال العشاء الأخير، كان يهوذا حاضرًا، وشارك في العشاء , فبينما هم يحيطون بالمائدة وبعد ما كسر يسوع الخبز شكر وأعطاهم قائلا ” هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي”  وكذلك الكأس أيضا بعد العشاء قائلا ” هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ”, كما قام المسيح فعمد إلى غسل أرجل تلاميذه  مقدماً مثالاً بالتواضع وتبيان أهمية خدمة الآخرين والمساواة بين جميع الناس قائلاً: “ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله، فإن كنتم قد عرفتم هذا فطوبى لكم إذا عملتم به.”[يو 13:17].

بعدها تكلم يسوع بكلمات أوقعتهم في دهشة وذهول , وبدأ التلاميذ ينظرون لبعضهم البعض , فقد قال لهم ” لكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ. وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ . فَنظر التَّلاَمِيذُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَهُمْ مُحْتَارُونَ فِي مَنْ قَالَ عَنْهُ.” وبمجرد ما سمع يهوذا كلام يسوع , ورأى يسوع ينظر إليه في لحظة ما تلاقت أيديهما علي صفحة الطبق وعرف أن يسوع كشفهُ, بعد ما غمز يسوع اللقمة واعطاه له قائلا ” ما أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ” , قام عن المائدة ووقف لحظة موجها عينيه في اتجاه يسوع فرأى عينيه تتبعهُ , لم يتحمل نظرات يسوع  فهرول خارجا.

و بعد خروج يهوذا، قال المسيح: “إن ابن الإنسان لا بدّ أن يمضي كما قد كتب عنه، ولكن الويل لذلك الرجل الذي على يده يسلّم ابن الإنسان، كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد” .

في هذا العشاء وعظ المسيح تلاميذه عظة مثبتة في خمس فصول من إنجيل يوحنا, وهي أكبر  و أطول عظات المسيح, فبعد خروج يهوذا ألقى المسيح ” الوصية الجديدة” وهي وصية المحبة:

”  وصيّة جديدة أنا أعطيكم, أحبوا بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم, بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي , إن كنتم تحبون بعضكم بعضا”.

أعطى المسيح لتلاميذه وعدين, الأول: ” فأي شيء تطلبونه باسمي, أفعله لكم” يوحنا 4:14, وهذا ما فسرح المسيح بقوله: “من كانت عنده وصاياي , ويعمل بها, فذلك يحبني, والذي يحبني, يحبه أبي, و أنا أحبه و أعلن له عن ذاتي”. يوحنا 21:14.

أما الوعد الثاني: فهو الوعد “بالبارقليط” ومعناه المُعين أو المعزي أو المحامي, وهو كما فسر المسيح ” روح الله”, و وسيلة متابعة عمل المسيح في العالم, وبحسب العقيدة المسيحية هو “الروح القدس”  “الذي سيرسله الآب باسمي, فإنه يعلمكم كل شيء, و يذكركم بكل ما قلته” يوحنا 14:26.

بعدها طلب يسوع حفظ تعاليمه و وصاياه , وأشار إلى الاضطهاد الذي سيلاقيه أتباعه  :” الحق أقول لكم ستبكون و تنوحون اما العالم فسيفرح, إنكم ستحزنون , ولكن حزنكم سيتحول إلى فرح” يوحنا 20:6.

ختام العشاء الأخير:

في إنجيل متى , جاء أن يسوع وتلاميذه في عشاء الفصح , رتلوا ثم انطلقوا نحو بستان الزيتون, ومن الراجح أنهم غنوا المزامير من115 إلى 118, حيث جرت العادة أن تكون هذه المزامير جزءا من وليمة الفصح اليهودي.

إن دراسة العشاء الأخير , عميقة المعنى, تنعش النفس وتدفعها للتفكر في مدى سلام رسالة يسوع و قداستها وبكونه المخلص بدمه وجسده.

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *