fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / المرأة في الإسلام ترث وتورث

المرأة في الإسلام ترث وتورث

نصف الحياة, من ضلع الرجل و روحه بعثت, هي أمٌّ بجنات من تحدت قدميها

هي الأخت والبنت, والزوجة شريكة الدرب.

عانت وعلى مرِّ الزمان, من قسوة المجتمع وتهميشه لدورها ووجودها, بتعامل

تطغى عليه لغة القسوة وصورة الجسد البحت, لتحرم من حقوقها و تطالب بواجبات

تتنافى مع قدرة جسدها, وتخالف طبيعتها الأنثوية.

في ظل الأديان عرفت معاملة طغت عليها القسوة حيناً, و أخرى أصدق ما يقال

عنها أنها إنسانية, ففي الديانة الإسلامية تم كشف الستار عما حرمت من حقوق,

كانت مدفونة تحت غبار ذكورية المجتمعات, وكان الاعتراف لها, أنها إنسان مثلها

مثل الرجل.

حقوق شتى هجِّرت عنها بدافع عدم إنسانيتها, كالحياة والاختيار, والإرث, وفي

الإرث كانت القوانين والديانات مختلفة في وضع المرأة:


  • لدى الرومان:

المرأة إن كانت بنتاً أو أختاً ترث كما الذكر ,في حين

الزوجة لا ترث ابداً, فالإرث لديهم يقوم على أساس العلاقة الأسرية, وضمان عدم تفتت الثروة وضياعها خارج أفراد الأسرة, فحين تموت الأخت تعود ثروتها وتوزع على إخوتها دون أبنائها .

  • وفي الحضارة الفرعونية :

كانت الأم والأخت والزوجة والأخ وسائر الأقرباء, يتقاسمون الثروة كلٌ بالتساوي دون تمييز.

  • وكانت العرب في الجاهلية:

يعتبرون أن الزوجة بعض من ميراث المتوفي , يرثها الابن عن أبيه, فكان كافياً لذلك أن يضع الابن رداءه عليها ليعلنها زوجة له, أو لغيره ويقبض مهرها لنفسه, أو يوقفها لديه دونما زواج.

ومع قدوم الدين الإسلامي تبدل الوضع تبديلاً بائناً, فأعزها وأعاد لها حقوقها في

الحياة  ,ليشرع لها أن ترث وتوِّث , وفق قواعد أساسية نص عليها في القرآن

الكريم, تتسم بالدقة والعدالة في التوزيع ((آَبَاؤُكُمْ وَ أَبْنِاؤُكُمْ لَاْ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ

نَفْعَاً فَرِيْضَةً مِنَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلِيْمَاً حَكِيْمَاً))النساء11.

حيث أنه وفي ضوء مراعاة العبء الذي يقع على عاتق الرجل من تكوين الأسرة

ودفع المهر , فكانت و تبعاً لذلك حصته أعلى من المرأة في بعض المواضع, مما

أثار حفيظة المطالبين بالمساواة بين المرأة والرجل في كافة جوانب الحياة ,وبما أن

الإسلام دين لكل زمان ومكان فإنه بات جلياً أن علة الزيادة هي زيادة أعباء الرجل

عنها لدى المرأة.

وكان مما حرِّم في الإسلام,  توارث الزوجة بعد وفاة زوجها ,وأقر توريث الأقرباء

كل بنسبة محدد وبحسب درجة قرابته.

وكفل  إرث البنات من أبيهن دون حجبهن في حال وجود البنين((لِلْرِجَالِ نَصِيْبٌ مِمَّاْ

تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَ الْأَقْرَبُوْنَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيْبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ

أَوْ كَثُرَ نَصِيْبَاً مَفْرُوضَاً)) النساء7.

قد كان في فرض حق الميراث للمرأة سعيٌ لإعانتها على قضاء حوائجها والتعبد

والتقرب لله من حر مالها.

إنه ليغلب على الناس ذكر الآية القرآنية ((يُوصِيكُمُ الله فِيْ أَولَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ

الأُنْثَيَيَنِ)) النساء11, وهذه قاعدة واحدة مقتطفة من ضمن مجموعة من القواعد التي

تخص تقسيم التركة, ذلك أنه وفي بعض  الحالات خصت المرأة بنصيب يساوي

نصيب الرجل, بل ويزيد عليه في حالات أخرى.

لذلك سنعرض بعض قواعد المواريث حسب الشريعة الإسلامية:

  • للزوجة ربع تركة زوجها في حال عدم وجود الأبناء والثمن في حال وجوده

((وَلَهُنَّ الرُّبْعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ)),((فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمْنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)) النساء 12.

  • للبنت نصف ما لأخيها ,وفي حال انفرادها فلها نصف التركة.
  • الأم والأب, في حال وجود ابن ذكر أو بنتين فأكثر لكل منهما سدس التركة .
  • تأخذ البنت نصف تركة أمها  في وجود الزوج, بينما يأخذ هو الربع.
  • ترث المرأة نصف ما يرثه الرجل في هذه الحالات:
  1. وجود البنت مع الابن وان تعددوا.
  2. وجود الاخ والاخت الشقيقة وإن تعددوا.
  3. الاخت لأب مع الأخ لأب وإن تعددوا.
  4. وبنت الابن مع ابن الابن وإن تعددوا.

هذا مع وجود ما يقارب الثلاثين حالة التي ترث فيها المرأة كما يرث الرجل أو ما يزيد عليه.

وهنا تثور فكرة هل ترث الزوجة إن كانت من ديانة أخرى, كالمسيحية مثلاً من

زوجها؟؟؟وهل ترث الزوجة المسلمة من زوجها غير المسلم؟؟

ففي الحالة الأولى :

إن الاختلاف في الدين , وبحسب التشريع الإسلامي, يعد مانعاً من الإرث, ففي هذه

الحالة وحسب قواعد الإرث في الشريعة الإسلامية فإنها لا ترث, مع أن الإسلام

اعترف لها بكامل الحقوق الزوجية التي تضمن لها حياة كريمة, وتأكيدا على احترام

خصوصية الديانات حيث لكل منها أحكامها الخاصة في التوارث, لكن يجوز للمسلم

أن يوصي لزوجته الكتابية بما لا يزيد عن ثلث تركته.

وفيما يتعلق بالحالة الثانية:

ففي الشريعة الاسلامية لا يجوز زواج المسلمة من غير مسلم, وعلى ذلك فإنها

محل خلاف بين الفقهاء , حيث  أن بعضهم يقيسها على اختلاف الدين مانع

للتوارث, بينما يعتبر فريق أخر أنه ليس مانعا.

في الحقيقة وفي زماننا هذا يجب ألا تكون مثل هذه الحالة محل خلاف, وخاصة أنه

في بلاد الغرب وبعض الدول العربية, لم يعد اختلاف الدين مشكلة لقيام الزواج أو

التوارث فيما بين الزوجين, وخاصة في ضوء الزواج المدني.

وعليه فإنه يتوجب على المرأة معرفة حقوقها والمطالبة بها , فالإرث كالمهر, حق

من حقوقها التي منحها إياها الله في كتابه العزيز, بالمقدار المناسب مانعا عنها أي

تدليس لحقها, أو إنكارا له.

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

تعليق واحد

  1. ورد في النص أعلاه ما يلي: ((في الحقيقة وفي زماننا هذا يجب ألا تكون مثل هذه الحالة[التوارث في ظل اختلاف الدين] محل خلاف, وخاصة أنه في بلاد الغرب وبعض الدول العربية, لم يعد اختلاف الدين مشكلة لقيام الزواج أو التوارث فيما بين الزوجين, وخاصة في ضوء الزواج المدني.))
    وأنا أريد أن يكون تعليقي توضيحاً للحقائق وليس رأياً شخصياً..
    الزواج في الإسلام هو أمر “شرعي” لأن أحكامه مذكورة في القرآن الكريم وفي سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
    وكذلك “الميراث في الإسلام” هو أمر شرعي وهو يسمى “علم الفرائض” لأن الله سبحانه وتعالى اختص بتفصيل أحكامه في القرآن الكريم وقال بصريح العبارة أنه فرض منه سبحانه وتعالى : ((لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (7))) [سورة النساء: الآية7]
    وأتم الآية بقوله ((آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11))) [سورة النساء: الآية11]
    هذا وقد جاء فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحاً ومنفذاً للآيات الواردة في القرآن الكريم عن توزيع الميراث. وهو من قال بصريح العبارة أنه لا توارث بين أهل ملتين والكلام في هذا ليس عن الزوجة فقط فالابن الذي اعتنق غير دين الإسلام لا يرث من أبيه المسلم والعكس صحيح فالأب غير المسلم لا يرث من ابنه المسلم.
    بعد كل هذا أعود إلى المقطع المأخوذ من المقال عن أن اختلاف الدين لم يعد مشكلة…. كيف لا يكون مشكلة وهو مخالفة صريحة لحكم الله تعالى في مسألتين اختصت بهما الشريعة وهما الزواج والميراث، مع ذكر ملاحظة هنا أن خمس (1/5) من أحكام الشريعة الإسلامية هي للأحوال الشخصية، وهذا ما يدل على اهتمام الدين الإسلامي بمسائل الأحوال الشخصية.
    إن من يدعي لنفسه اتباع شريعة أو منهج ما لا يحق له أن ينتقي من هذه الشريعة أو المنهج فيطبق ما يرغب منها ويترك ما يرغب في تركه.
    فمثلاً إن من يعيش في سويسرا مثلاً فهو يطبق القانون السويسري شاء أم أبى، وإذا انتقل إلى كندا فإنه سيطبق القانون الكندي أيضاً شاء أم أبى وهكذا… فكيف بشريعة الله سبحانه وتعالى والإنسان خلق من خلقه.. والأرض أرضه.. والحكم حكمه.. وإليه المصير!!!!!
    الله سبحانه وتعالى أنزل شريعته إلى الناس ليطبقوا أحكامها في حياتهم كلها.. كل أمر أتت به الشريعة (مهما كان صغيراً في نظر الناس) لا مكان فيه للآراء الشخصية من أيٍّ كان وإنما هي للتطبيق ((إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) )) [سورة النور:51-52]
    انتهى التعليق.. أعتذر إن أطلت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *