fbpx
السبت , أغسطس 24 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / سفر التكوين وحكاية الخليقة

سفر التكوين وحكاية الخليقة

“في البدء, خلق الله السماوات والأرض” , كانت أولى الجمل التي كتبها موسى النبي في هذا السفر الذي تناول قضية الخلق الإلهي للكون و للإنسان , و خطيئة آدم  الأولى , وقتل قابيل لأخيه هابيل , وصولاً إلى نوح وطوفانه العظيم, وقصص الأنبياء من إبراهيم و إسحق و يعقوب وابنه يوسف الذي بيع من قبل إخوته إلى تجار العبيد وانتهاء المطاف به مسيطراً على كامل بقاع مصر واحضاره لإخوته و أبيه إلى مصر وبموته ينتهي السفر, ولهذا السفر الترتيب الأول في أسفار موسى التوراتية و العهد القديم المسيحي, وفي هذا المقال سنستعرض قصصه ومكانته في الدين اليهودي.

مضمون السفر :

قصة الخلق:

بحسب السفر, فالكون كان في حالة خراب وفوضى في اللحظات التالية لخلق السماء والأرض وأن الله خلق النور و فصل بينه وبين النور, وفي السفر إشارة أن الله إن أراد شيئاً يقول له كن ليكون, فخلق الله كل شيء في السموات والأرض بمشيئته ,ليتم الخلق في ستة أيام.

لواية الخلق قصتين في كلا التيارين اليهوديين, أحدهما جاءت على سرد موجز لأحداث الخلق يوماً بيوم, و أن الله خلق ذكراً و أنثى على صورته وبعد اليوم السادس من الخلق استراح الله.

أما القصة الثانية فهي بداية تورد حالة القحط التي كانت عليها الأرض بدايةً, لينتقل المحور إلى قصة خلق آدم في وسط جنة عدن من التراب وكيف نفخ فيه الله نسمة الحياة, و أوكل الله إلى آدم الجنة مأوىً ومأكلاً, مع نهيه الأكل من شجرة الخير والشر ,بمصير الموت إن هو خالف ربه ,كنوع من تخييره بين الشر والخير والاستسلام لأمر الخالق, وما أن مرت مدة قصيرة حتى ألقى الله على آدم سباتاً عميقاً ليخلق له نظيراً من أحد ضلوعه وكانت هذه بداية حواء.

المحطة الثانية في السفر هي نزول الإنسان إلى الأرض, بعد وقوعه في المعصية بعد أن زينت الحيّة للمرأة أن تأكل من الشجرة المحرمة , فما كان من حواء إلا أن تأكل و تطعم آدم معها, وهنا انكشف الستار عن عينهما فرأيا نفسيهما عاريان وكانت أوراق التين ما صنعا منه ستراً لجسديهما, وهنا عوقبا من الله أن أُخرجا من الجنة و دخلا عالم الشقاء والموت.

قابيل وهابيل:

هنا كانت قصة ولدي آدم قابيل وهابيل , كبداية الإنسان المزارع والراعي والقاتل في الوقت الذي كانت الأرض لا تضم سوى آدم و حواء و ابنتيهما و ولديهما, في كامل البقعة الأرضية ست أفراد فقط, قتل الأخ أخوه في أولى الجرائم في تاريخ البشرية , قابيل قتل هابيل, تالي الخطايا البشرية بعد الشجرة المحرمة.

قصة  الطوفان:

طوفان عظيم أرسله الرب لإبادة بني البشر بعدما تمادوا في الشر , لينجو فقط نوح وعائلته لتقواه وبره بربه, وبعد انحسار الماء بارك الله نوحاً و منحه الأرض وما عليها واعداً إياه أنه لن يرسل طوفاناً آخر لتدمير الحياة , وهذا ما ذكر السفر بأنه العهد الأول.

برج بابل:

هذا ما كان آخر الأحداث المتعلقة بالخليقة الأولى ذكراً في هذا السفر, حيث جاء كذروة الطبيعة البشرية الشريرة, وتدور قصته بأن أمة واحدة من نسل نوح قرروا بناء برج شاهق يصل السماء كما لو أنهم أرادوا الارتقاء لمستوى الآلهة  , فكان رد “يهوه” : “هلم ننزل و نبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض”, وهنا يبرز السفر سبب اختلاف اللغات بين شعوب الأرض, و شتتهم الله في بقاع الأرض , لبنائها وعمرانها.

تاريخ الآباء:

هنا تناول السفر تاريخ حياة آباء الشعب اليهودي الأوائل وهم إبراهيم و إسحق و يعقوب ويوسف الأنبياء, كنوع من الميثاق التي أبرمه الرب مع إبراهيم ونسله من بعده.

إبراهيم و إسحق و يعقوب:

بدأت  القصة بدعوة الله لإبراهيم أن يهاجر من بلاد الرافدين إلى أرض كنعان , بوعد أن الله سيجعله أباً لأمم عظيمة, وبأن نسله وارثون لأرض كنعان, ومن بعده اصطفى الله ابنه إسحق من زوجته “سارة” , كان الله قد أمر إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق , وما كان من إبراهيم إلا أن يمتثل لأمر ربه فقام الله بفدائه “بكبش”  وفي قصة إسحاق تمهيد لقصة النبي يوسف , وفي عهد إسحق تحقق العهد , ومن بعده كان العهد ليعقوب النبي أصغر أبناء إسحق .

و كان ليعقوب من الأبناء والأحفار السبعين نفراً كبذرة لبني إسرائيل,  وعلى ذلك وجدوا فيهم التحقق للوعد الإلهي في ورث أرض كنعان من الفرات إلى النيل مطلقين عليها الأرض الموعودة .

قصة يوسف:

يوسف ابن يعقوب النبي, انتقل إليه عهد النبوة, في ظل حسد إخوته له وبغضهم له, فما كان منهم إلا أن ألقوه في البئر ليتخلصوا منه, وخلال مرور إحدى القبائل قاموا بإخراجه من البئر فقام إخوته ببيعهم إياه كعبدٍ, ومنهم اشتراه وزير مصر كخادم له, و ما أن اشتد عوده حتى راودته زوجة هذا الوزير عن نفسا, فلما أبى و امتنع عنها , فما كان منها إلا أن تتدعي أنه حاول التحرش بها وزجته في السجن.

في السجن نجح يوسف بتفسير حلمين لسجينين كانا معه في الزنزانة, حيث تنبأ للأول أنه سيخرج من السجن ويعود ساقي الملك, أما الثاني فكانت تأويل رؤيته أنه سيصلب و تأكل الطير من لحمه, وعندها طلب يوسف من الأول أن يذكره لفرعون, إلا أنه نسي.

وبعد عامين كان يوسف لايزال في السجن, راود فرعون حلمين مزعجين, طلب على إثرهما السحرة و الحكماء لتفسيرهما, و ما كان منهم إلا العجر عن التفسير, عندها ذكر الساقي يوسف لفرعون فأمر فرعون بإحضار يوسف, وكان تأويل يوسف بأن مصر مقدمة على سبع سنوات ن القحط والمجاعة بعد سبع سنوات من الرخاء , وما كان من فرعون إلا أن فوض يوسف في مهمة التحضير.

و بالفعل تحقق تأويل يوسف وأتت المجاعة وامتدت للأمم المجاورة و أصابت بني يعقوب حيث جاء إخوة يعقوب طالبين القمح من مصر, عرفهم يوسف ولم يعرفوه, وفي لقائهم الثاني كشف لهم هويته وأصفح عنهم وطالبهم بإحضار أبيه و آل بيته للإقامة في مصر وهذا ما كان, وقد أسكنهم فرعون في أرض جاسان, وعاش يوسف لعمر المئة و العشرين  موصياً إخوته بحمل رفاته معهم عند الخروج من مصر, وهنا انتهى السفر بموت يوسف النبي تاركاً إخوته وذويهم ليذوقو عذاب العبودية في أرض مصر.

على الرغم من أن الطابع الأبرز لهذا السفر ينطوي على السرد والقصصية إلى أنه مليء بالعبر والتشديد على الامتثال لأمر الرب وحده و اليقين بأمره .

إعداد: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *