fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / اديان اخرى / طوفان نوح قصة بين الأديان والحضارات

طوفان نوح قصة بين الأديان والحضارات

بعد أن خلق الله الكون, أخلف بني آدم عليه و سخر لهم الفلك والأرض والدواب, وجعل في الأرض كل ما يدل على عظمة الخالق وأرسل لبني البشر من الرسل الكثير هداية لدربه وسبيله غير أن أقواماً وشعوباً كفّروا الرسل و حيّدوا عن دربهم , بدعوى أنهم بشر مثلهم فما كان من الله بعد طول طغيانهم وإعراضهم عن رسله و معجزاتهم إلا أن أهلك منهم الكثير حتى أن أهلكهم جميعاً في طوفان عظيم , جاءت على ذكره أكثر الديانات في العالم , كما ورد في أقدم الحضارات العالمية, كقصة على بني آدم أن يعتبر منها ويستدل إلى درب ربه و وجوب طاعة رسله ,

و عدم الطغيان والتجبر في خلق الله, عرف هذا الطوفان العظيم باسم طوفان نوح, نسبة إلى النبي نوح عليه السلام, وقصته جاءت في الديانات السماوية كلها وإن اختلفت في سردها إلا أنها جمعاء أجمعت على حدوثها, فما هي قصة نوح كما أوردتها الأديان و الحضارات؟؟؟

في الحضارة السومرية:

كان الاعتقاد السائد وحتى أواخر القرن الماضي ان التوراة هي أقدم مخطوطة جاءت على ذكر الطوفان العظيم, لكن الاكتشافات الجديدة أثبتت غير ذلك, حيث عثر في العام 1853م على نسخة من الرواية البابلية للطوفان, و اكتشفت التنقيبات الأمريكية في العراق في الفترة بين عامي 1889م و 1900م ,اللوح الطيني الذي يحتوي على القصة السومرية للطوفان العظيم تعود إلى عهد الملك البابلي حمورابي.

تتلخص القصة في أن ملكاً يدعى “زيوسودا” كان تقيّاً يخاف الله, منكباً على عبادته بخشوع , أخبر قومه بأن الآلهة عازمة على إرسال طوفان تصاحبه العواصف و الأمطار تستمر سبع أيام بسبع ليالي, و أن الفيضان سيكتسح الأرض , ليبني سفينة وصف في الألواح بأنه المحافظ على الجنس البشري عندما بناها.

أما الحضارة البابلية:

ملحمة “جلجامش” إحدى أهم الألواح التي جاءت على ذكر الطوفان العظيم وتحديداً في اللوح الحادي عشر, بقصة تتلخص بأن رجلاً يدعى ” أوتنابيشتيم” أمرته الآلهة بأن يبني سفينة عرضها مثل طولها, يحمل على ظهرها بذور كل شيء حي .

كما جاءت قصة “بيروسوس” : كان هناك أحد كهنة الإله “ردوك” البابلي، ويدعى بيروسوس قد كتب تاريخ بلاده باللغة اليونانية في ثلاثة أجزاء وحوى الكتاب على قصة الطوفان وتقول أنه كان يعيش ملك اسمه “أكسيسو ثووس” هذا الملك يرى فيما يرى النائم أن الإله يحذره من طوفان يغمر الأرض ويهلك الحرث والنسل فيأمره بأن يبني سفينة يأوي إليها عند الطوفان.

فيبني هذا الملك سفينة طولها مائة وألف يارده وعرضها أربعمائة وأربعون ياردة، ويجمع فيها كل أقربائه وأصحابه، ويختزن فيها زادًا من اللحم والشراب فضلًا عن الكائنات الحية من الطيور وذات الأربع.

ويغرق الطوفان الأرض، وتستقر السفينة على جبل حيث ينزل وزوجته وابنته وقائد الدفة، ويسجد الملك لربه ويقدم القرابين.

قصتها في التوراة:

جاءت الأصحاح من السادس إلى التاسع من سفر التكوين على ذكر قصة الطوفان , وتجري أحداثها على النحو التالي: (رأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه، وعزم على أن يمحو الإنسان والبهائم والدواب والطيور عن وجه الأرض، وأن يستثني من ذلك نوحًا لأنه كان رجلًا بارًا كاملًا في أجياله، وسار نوح مع الله, وتزداد شرور الناس، وتمتلئ الأرض ظلمًا، ويقرر الرب نهاية البشرية، ويحيط نوحًا علمًا بما نواه، آمرًا إياه بأن يصنع تابوتا ضخمًا، وأن يكون طلاؤها بالقار (القطران) من داخل ومن خارج، حتى لا يتسرب إليها الماء، وأن يدخل فيها اثنين من كل ذي جسد حي، ذكرًا وأنثى، فضلًا عن امرأته وبنيه ونساء بيته، هذا إلى جانب طعام يكفي من في التابوت وما فيه.. تكوين 6: 1 ـ 22.

ليتكرر في الإصحاح التالي أمر الرب ليأمره أن يدخل التابوت ومن معه , لن الرب قرر إغراق الأرض ومن عليها بعد سبعة أيام بمطر يسقط على الأرض لأربعين يوماً و أربعين ليلة, فيمتثل نوح لأمر ربه ومن معه من أهله, وتنفجر الينابيع في الأرض و تفتح طاقات السماء  تمهيداً للغمر العظيم, فيرفع التابوت عن الأرض ويهلك كل ما بقي عليها من بشر وكائنات.

القصة كما جاءت في العهد الجديد:

جاءت أسفار العهد الجديد على ذكر الطوفان في رسالة  بطرس الاولى ٣‏‏:‏١٩، ٢٠١٩ “وَبِٱلرُّوحِ أَيْضًا ذَهَبَ وَكَرَزَ لِلْأَرْوَاحِ ٱلَتِي  فِي ٱلسِّجْنِ،‏ ٱلَّتِي عَصَب قَدِيمًا حِينَ كَانَ صَبْرُ اللهِ يَنْتَظِرُ فِي أَيَّامِ نُوحٍ،‏ إِذْ كَانَ ٱلْفُلْكُ يُبْنَى،‏ ٱلَّذِي فِيهِ نَجَا قَلِيلُونَ،‏ أَيْ ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ،‏ عَبْرَ ٱلْمَاءِ.‏”

والكتاب المقدس المسيحي, عبارة عن عهد قديم و آخر جديد وبذلك فإن ما ورد في العهد القديم عن طوفان نوح العظيم والذي يعد جزءاً مشتركاً بين اليهودية والمسيحية, تبنته الديانة المسيحية.

أما ما جاء به الدين الاسلامي:

جاءت سور : الأعراف و المؤمنون  وسورة نوح, وسورة الشعراء , على ذكر قصة نبي الله نوح, بأنه وبعد أن أنزل الله آدم من الجنة مكث بها زمنا ثم مات وبدأ نسله يعبدون الصنم والتماثيل فجاء نوح عليه السلام ومكث بهم 950 عامًا يدعوهم إلى توحيد الله ويرشدهم إلى طريق النور وينهاهم عن عبادة الأصنام، ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ فكذبوه ولم يقبلوا منه. فأنذرهم بعذاب الله تعالى، فقال لهم: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فردّوا ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾، فأجابهم نوح، ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَ لَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[4] فقالوا ﴿مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ ثم ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾، حتى هددوه بالرجم ﴿قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾. ولما طال حوارهم وجدالهم قال نوح: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وأخذ نوح (عليه السلام) جانب اللين واللّطف، ولكن القوم لم يزدهم ذلك إلا عنادًا، وعندها دعا نوح ربه ف﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾، وانقطعت الأعذار، وطالت الدعوة لقرون، ويئس نوح منهم يأسًا باتًّا، وأشفق على الناس من بعدهم أن يأخذوا طريقتهم في الكفر والإلحاد، فدعا إلى الله تعالى قائلًا: ﴿رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا﴾[، وكذلك ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فاستجاب الله له، ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

وعلى ذلك فإن قصة الطوفان العظيم, جاءت في الأديان والحضارات كقصة على البشر أخذ الموعظة والهدي منها, و اجتناب العبث بما أخلفهم الله به من بعده.

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

الصوم الكبير

لي صديق من معتنقي المسيحية , يعيش في هذه الأيام  ما يدعى بالصوم الكبير الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *