fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / اديان اخرى / غطاء الرأس بين الواجب و التقليد القديم

غطاء الرأس بين الواجب و التقليد القديم

غطاء الرأس واجب أم تقليد قديم!!!

لطاما عرفت الشعوب والأمم ما يميزها من اللباس, سواء باتباع ألوان وقصات خاصة, قد تعد غريبة عن غيرها, وهذه الأزياء عادة ما تكون مستقاة من الأديان التي تتبعها هذه الشعوب , و الملاحظ بشكل  عام أن أغلب اللباس المتبع دينياً يستند على الحشمة في الملبس , واتباع نمط معين يتخصص به كل دين على حدى, و غطاء الرأس سواءً للمرأة أو للرجل أحياناً يتبع خطاً خاصاً به في كل دين على حدى, وعلى مد الكرة الأرضية تجد لكل مجموعة إنسانية دينية نمطاً خاصاً تلزم أتباعها فيه, سنستعرض بعضاً منها في مقالنا هذا.

في اليهودية “خلع الغطاء مجيز للطلاق”:

يعرف غطاء الرأس في اليهودية بال”كيباه” أو ” يارمولكه” , وهو ما يعبر فيه اليهود عن تواضعهم أمام الله, ويعد غطاء الرأس عادة متبعة عند تأدية الصلاة, بينما كانت النساء اليهوديات القدامى في عصور التلمود والتوراة تسترن شعورهن من باب التواضع, أما في طائفة اليهود الأرثوذكس يعتبر لزامٌ  عليهن تغطية كامل جسدهن وليس فقط شعورهن بلباس يسمى البرقع, بينما لا تغطي البنات شعرهنّ عادة حتى يتزوجن.

إن الغالب على اليهود نساءً ورجالاً أن يرتدوا القبعات في الكنس اليهودية احتراماً  لقدسية الكنس , بينما تفرض اليهودية “الحريديم” التشدد والالتزام في الحشمة باللباس لحد قولهم: “لعن الله الرجل الذي يترك شعر زوجته مرئياً” , وعلى ذلك يعد هذا التيار الأكثر تشدداً في المذاهب اليهودية.

والحجاب الشرعي للمرأة والاحتشام باللباس واجب في التوراة على كل امرأة يهودية , يدل على عفتها وخلعه يدل على فسادها, وتجيز الشريعة اليهودية للزوج تطليق زوجته إن لم تلتزم بارتداء غطاء الرأس أمام الغرباء, وقد تلجأ النسوة إلى حلق  شعر رأسهن مخافة الوقوع في المعصية.

في المسيحية “فريضة على الراهبات ولزام في الكنائس”:

تتراوح إلزامية ارتداء غطاء الرأس بين الكنائس المسيحية, حيث تعتبره كنائس “الآميش و المينونايت” فريضة على النساء في كل الأوقات, بنما ترى الكنائس “الكاثوليكية و الأرثوذكسية” فريضة على الراهبات فقط.

في الكتاب المقدس ظهر فرض تغطية  للنساء في كل الأوقات في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس ” أريد أن تعلموا أن .. كل  رجل يصلي أو يتنبأ وله على رأسه شيء يشين رأسه (المسيح) . و أما كل امرأة تصلي أو تتنبأ و رأسها غير مغطى, فتشين رأسها لأنها و المحلوقة شيء واحد بعينه. إذ المرأة إن كانت لا تتغطى فليقص شعرها. و إن كان قبيحاً بالمرأة أن تقص أو تحلق , فلتتغظ” (1 كو 11: 3-6), وعلى الرغم من إلزاميته فإن غالبية من النساء المسحيين لا تلتزم فيه, إلا في الكنيسة حيث تلزم الأرثوذكسية  المرأة ارتداء ما يدعى ” المانتيلا” وهو قطعة من الدانتيل أو الحرير توضع على الرأس والكتف , و تلب الكنائس الكاثوليكية الشرقية و الأرثوذكسية الشرقية من النساء تغطية رؤوسهن في الكنيسة, كما يلتزم رجال “كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” بلبس القبعات التي يختلف نوعها باختلاف المناسبة.

في الدين الإسلامي “ستر وفرض واجب”:

(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ “الآيتان 30 ,31 سورة النور”.

يعتبر المسلمون الحجاب سابق الوجود في الأديان الإبراهيمية مستشهدين على ذلك بما ورد في العهد القديم والإنجيل , وفي السور القرآنية يعتبر الحجاب أطهر لقلوب المؤمنين والمؤمنات من الخواطر المريبة والشيطانية, وأنه أشد عفة و أقوى في الحماية.

إن علماء الفقه الإسلامي متفقين حول هيئة الزي الإسلامي العامة, من حيث وجوب ستر كامل الجسم , ولكن نقطة الاختلاف تكمن في ضرورة تغطية المرأة لوجها وكفيها أم جواز إظهارهم؟؟؟

حيث يرى فريق بوجوب ستر المرأة لوجهها وكفيها وارتدائها “البرقع” الذي يخفي كامل جسدها مستدلين على ذلك بقول الله:

( يَا أَيُّهَا الْنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَ بَنَاتِكَ وَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِيْنَ يُدْنِيْنَ عَلَيْهُنَّ مِنْ جَلَابِيْبِهِنَّ).

أما الرأي الراجح بين علماء المسلمين جواز إظهار المرأة لوجهها ويديها , من قوله تعالى:

(وَ لَا يُبْدِيْنَ زِيْنَتَهُنَّ  إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا).

و يعتر الحجاب والاحتشام واجباً في تأدية العبادات كالصلاة والحجّ في الإسلام, كنوع من الخشوع والاحترام في المثول بين يدي الله تعالى, وعلى الحجاب أن يكون ساتر العورة, سميكاً لا يصف ما تحته , كما يجب أن يكون فضفاضاً غير شفاف, وعلى كل مسلمة ارتداؤه أمام الرجال من غير المحارم.

كما بعد جديراً بالذكر أن الأديان غير السماوية كالهندوسية كان في القديم تحض على تغطية المرأة لوجهها وشعرها وكامل جسمها, أما الأن فالزي الرسمي هو الساري وهو عبارة عن قطعة قماشة طويلة تلف على الخصر و يرمى طرفه على الكتف.

في يومنا هذا أصبح غطاء الرأس ذو طابع فني, له موضة كاملة تتمحور حوله, و تحول من  كونه قطعة قماشية عادية في متناول يد المرأة إلى نوع جديد مفعم بالألوان والإكسسوار من باب التنوع في المظهر و إثرائه مما يضفي طابعاً أنيقاً إضافة إلى الديني.

بقلم: هديل لايقة

اقرأ ايضا

الصوم الكبير

لي صديق من معتنقي المسيحية , يعيش في هذه الأيام  ما يدعى بالصوم الكبير الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *