fbpx
الجمعة , نوفمبر 22 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / الصليب رمز الموت المقدس

الصليب رمز الموت المقدس

قطعة خشبية أو معدنية, مزخرفة مصبوغة  بالذهب والفضة, في كل الكنائس وفي ركن العبادة في البيوت, وعلى شكل قلائد تزدان بها الأعناق, مستقيمان متقاطعان, يتمتعان بهالة عظيمة من القدسية والرفعة, يطلق عليهما لقب الصليب المقدس, رمز للفداء و الخلاص من الخطيئة الأولى, واحد من أكثر الرموز المسيحية قدسية  وعظمة و أكثرها شهرة , كتمييز للمسيحيين عن غيرهم,

فما هو الصليب؟ وما هي قصته؟

الصليب رمز الموت:

كانت الرومانية من أكثر الحضارات القديمة تنظيماً وتقنيناً, وسنّاً للعقوبات التي غلب عليها طابع الوحشية, وقد كانت عملية الصلب من الوحشية والفظاعة جعلت كتّاب ذلك العصر يستنكفون عن شرح تفاصيلها, ولكن وبشكل عام فقد كان المحكوم عليه بالصلب .

يجلد ليتحول جسده لكتلة لحم متوهجة , ومن ثم يثبت بمسامير في اليدين والرجلين ويترك  على هذه الحالة حتى يموت, وربما تتعفن جثته و تستوطنها الحشرات والطيور اللاحمة.

وغالباً ما كان الجنود الرومان يقدمون للمحكومين خلاً رخيصاً يسكن آلامهم , ويعمدون إلى كسر رجليهم لتسريع موتهم, وذلك بأمر من “بيلاطس البنطي” حتى لا تبقى الجثث معلقة في سبت الفصح العظيم حسب الشريعة اليهودية.

صلب المسيح:

حدث ذلك في الحقبة المسيحية الأولى, حيث قبض على يسوع وتمت محاكمته من قبل “بيلاطس البنطي”, و عوقب بالجلد وصولاً للصلب, وصلب يسوع واردٌ في الأناجيل الأربعة وعلى ذلك فصلب المسيح حدث كبير في تاريخ المسيحية, و يشار إليه باسم آلام ومعاناة يسوع .

بعد تعرية قسم جسده الأعلى وربط يديه إلى عمود, شرع الجنود الرومان بجلده بسوط ثلاثي, ولم يكتفوا بذلك بل جدلوا له طوقاً من الشوك , و ألبسوه رداء أرجوان كنوع من السخرية, وقاموا بضربه ولطمه, هذا كله حدث في قلعة أنطونيا التي بقي آثارها في القدس.

صلب على الخشب واجبر على حمل صليبه عبر طريق القدس, لكنه عجز عن اكمال الطريق فسخر منه الجند, وتبع يسوع في مسيره هذا عدد من الناس والنسوة اللواتي كن يبكينه, فالتفت إليهم وقال: “يا بنات أورشليم لا تبكين عليّ  بل ابكين على أنفسكنّ و أولادكنّ, فإن كانوا قد فعلوا هذا بالغصن الأخضر فماذا يجري لليابس؟؟” لوقا.

ليصل أخيراً تلة تدعى “الجلجثة” , حيث صلبوه , وتقاسم الجند ملابسه , وما كان من يسوع إلا أن يقول” يا أبت اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون” لوقا,.

رفض يسوع شرب الخلّ الذي قدمه له الجند , لأنه أراد أن يتحمل الألم , وفقاً للأناجيل الأربعة, وقد دام عذابه لما يقارب الثلاث ساعات , و وفق الإنجيل فقد صرخ المسيح قائلاً:” يا أبت في يديك أستودع روحي” وهي آية في المزمور الخامس و الثلاثين, وبحسب إنجيل يوحنا أن يسوع طلب أن يشرب , فلما ذاق الخل قال: “قد أُكمِل”, و قال ” في عطشي يسقونني خلاً” وعند ذلك نكس رأسه و أسلم الروح.

موت يسوع ترافق بظواهر خارقة على حد ذكر الأناجيل , فقد أظلمت الأرض واحتجبت الشمس في الظهر و أقتم الأرض في يوم نور”عاموس4/8″, وانشق الجدار الفاصل بين قدس الأقداس في الهيكل وقسم العامة, وهذا رمز انتهاء الحاجز بين الله والناس وفقاً لعلم اللاهوت.

الصليب الحقيقي:

ظل الصليب الذي علق عليه يسوع مطموراً بفعل اليهود, وفي عام 326م  تم الكشف عن الصليب المقدس بعلم من الملكة “هيلانة” وهي أم الإمبراطور قسطنطين الأول , وهو أول امبراطور روماني اعتنق المسيحية, التي شجعها ابنها على البحث عنه إثر حلم راودها, وارسل معها حوال 300 جندي, و سافرت إلى أورشليم  لتأسيس الكنائس و إنشاء وكالة لإغاثة الفقراء, حيث قال المؤرخون جلاسيوس قيصرية و روفينوس أنه تم اكتشاف مكان ثلاثة صلبان, استخدمت في صلب المسيح واثنين من اللصوص الذين اعدما معه, وتمكنوا من معرفة الصليب المقدس عبر شخص كان قد مات وكان أهله في طريقهم لدفنه ,فوضعته على الصليبين الأول والثاني فلم يقم, وقام فور وضعه على الثالث , فأخذت “هيلانة” الصليب المقدس ولفته بالحرير و وضعته في خزانة من الفضة في أورشليم, وتقول الكثير من الكنائس أنها تمتلك  بقايا مجزأة منه, وهذا ما يشكك فيه بعض المسيحيين في العالم.

الصليب عند المسيحيين:

يمثل علامة الغلبة و الافتخار, بعد أن غلب به المسيح الموت, ويرون فيه معنى الحب الإلهي للبشرية , والذي ظهر ببذل الرب ابنه الوحيد كي لا يهين كل من يؤمن به, كما ويعني الفداء الذي أكمله يسوع بموته الكفاري,  ويرون في رسمه اعترافاً بالثالوث الأقدس” الآب والابن والروح القدس”, واعترافاً بوحدانية الله, فهو علامة المؤمن و رعب للشياطين, حين يرونه يتذكرون المصلوب فيرتعبون ويفرون.

عيد الصليب:

وهو واحد من الأعياد المسيحية المهمة, يحيي ذكرى اليوم الذي وجد فيه الصليب , ويقام في الرابع عشر من أيلول من كل عام, حيث يحج المصلون إلى ” معلولا” في سوريا حيث يوجد ديري القديسة تقلا والقديسين “سركيس “و” باخوس”.

بقلم : هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *