fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / الزكاة عبادة مخصوصة بشروط مخصوصة

الزكاة عبادة مخصوصة بشروط مخصوصة

الزكاة عبادة, ووسيلة يتقرب الإنسان من ربه بها, وهي ثالث أركان الإسلام الخمس و باب من أبواب الخير, وضعت وفقاً لتعاليم مخصوصة و شروط محددة و قدر معين , عرفها الشرع الإسلامي بأنها : ” الزكاة: حصة من المال و نحوه يوجب الشرع بذلها للفقراء و نحوهم بشروط خاصة”, وجاءت تسميتها كونها تطهر المال  وتسبب زيادته ونماءه و تمنح فاعلها الثواب والأجر, جاء فرضها في الكتاب والسنة النبوية الشريفة, وهي مفروضة بإجماع المسلمين , و الزكاة ذات نظام متكامل , تشمل زكاة المال و زكاة الفطر و غيرها من الأموال الزكوية بمقاديرها و أحكامها, وهنا سنتعرض لكل ما يخص الزكاة من أموالها, و من تجب عليه ومن تجب له .

فريضة الزكاة:

تتفق الأديان الإبراهيمية الثلاثة على فريضة الزكاة, و إن اختلفت تسميتها و أحكامها من دين لآخر , وحول مكانتها أهي فرض أم تطوع,  سنتعرف على مكانتها و أحكامها في الدين الإسلامي:

جاءت الزكاة كفريضة على المسلمين بعد البعثة النبوية في مكة قبل الهجرة, وعدت مرحلة ما بعد الهجرة النبوية أهم مرحلة تشريع الزكاة و تحديد مقاديرها ومصارفها والمكلفين بأدائها, تطبيقاً لشرع الله لتكون أداة لصلاح أمور العباد والبلاد.

فالزكاة نظام إلهي متكامل في جميع جوانبه, هدفه محاربة الفقر وكفالة اليتيم و إغناء السائل والمحروم , وتقديم الغني جزء من ماله إعالة للفقراء ودرءً للنتائج التي تترتب على الفقر والتي تقوض دعائم المجتمع, فالفقر يفتح باب السرقة والاعتداء على أموال الآخرين بهدف سد الحاجات .

ولوجوب الزكاة أدلة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة ,فجاء في قوله تعالى:

 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ,قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ  الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُون وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ  .

وفي حديث رسول الله يقول: “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاَ”.

أحكام الزكاة:

هي أحكام تفصيلية لعبادة الزكاة, من حيث الأشخاص الواجبة لهم والواجبة عليهم, إضافة للأشياء الواجبة الزكاة , ومقادير الزكان في كل ما فرض عليه الزكاة .

أموال الزكاة:

وهي الأموال الزكوية  أي: التي تجب فيها الزكاة، أو: بمعنى: الزكاة المفروضة فيما يملك من الأموال، بقدر معلوم يصرف في مصارف الزكاة. والأموال جمع مال، والمال في اللغة: كل ما يتمول أو يملك، والأموال الزكوية مصطلح فقهي لتصنيف أجناس الأموال التي تجب فيها الزكاة. فالذي تلزم فيه الزكاة إما مال أو بدن، والمقصود بالبدن زكاة الفطر. والمقصود بالمال: ما عدا زكاة الفطر، من أجناس الأموال التي تجب فيها الزكاة، سواء كانت نقدا أو عرضا أو متقوما، وتكون الزكاة المفروضة في المال الزكوي في أموال مخصوصة حدد الشرع أعيانها، ومقادير نصابها، وقدر ما يجب إخراجه فيها. والمال في اللغة: ما له قيمة، أو ما يملك من جميع الأشياء، قال ابن الأثير: المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم. ومال الزكاة بالمعنى الشرعي أي: الذي تجب فيه الزكاة هو: الذي يملك من الأموال التي حددها الشرع من النقد والعرض والمواشي والنبات، بمعايير مخصوصة. ذكر في البحر الرائق ما روي عن محمد بن الحسن أن المال: كل ما يتملكه الناس من نقد وعروض وحيوان وغير ذلك، إلا أنه يتبادر في العرف من اسم المال: النقد أي: الذهب والفضة، والعروض. وذكر ابن عابدين في باب زكاة المال: أن المراد بالمال: غير السائمة لأن زكاتها غير مقدرة به. وجاء في القرآن: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ بمعنى: خذ يا محمد منهم صدقة، ويدل اللفظ بعمومه على وجوب أن يأخذ من أموالهم ولا يكون وجوب الأخذ إلا فيما هو واجب، قال الشافعي: «وإنما أمره أن يأخذ منهم ما أوجب عليهم». وقد كان نزول الآية في توبة الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ذكر ابن كثير في تفسير الآية: أن الخطاب عام، وغير مقصور على أولئك الذين أخذت منهم الصدقة في العصر النبوي. وتجب الزكاة في أنواع مخصوصة من الأموال وهي: زكاة النعم الإبل والبقر والغنم (الضأن والماعز) وبعض العلماء أوجبها في الخيول. وزكاة النقد وهو: الذهب والفضة سواء كان مضروبا أو غير مضروب كالسبائك وغيرها، إلا الحلي المباح منهما، حيث اختلف العلماء في زكاة الحلي المباح من الذهب والفضة. وزكاة النبات أو المعشرات: زكاة الزروع، وزكاة الثمار. وزكاة المعدن، وزكاة الركاز، وزكاة التجارة. وتجب الزكاة في العملات المعدنية والورقية، باتفاق العلماء في الفتاوى الرسمية المعاصرة، إذا راج التعامل بها، وكانت ذات قيمة مالية مضمونة؛ لأنها في العصر الحديث حلت محل عملة الذهب والفضة فأعطيت حكمها حتما؛ لئلا يتعطل حكم زكاة المال.

على من ؟ ولمن؟ توجب الزكاة؟؟؟

الزكاة عبادة و فريضة تجب  على كل مسلم , ذكر و أنثى وصغير وكبير, بشرط امتلاكه للمال وبلوغ المال للنصاب المحدد شرعاً.

أما الجهات  التي تصرف عليها الزكاة فقد حددت في الشرع: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ) [التوبة:60], وبذلك حدد من تجب لهم الصدقة:

  • الفقير: وهو الشخص الذي لا مال له و لا وسيلة كسب.
  • المسكين: وهو من يجد كفايته بالكاد و قد لا تسد حاجته وحاجة بيته.
  • العاملون عليها: وهم العمال الذين يقومون  بتوزيع الزكاة على أصحابها.
  • المؤلفة قلوبهم: وهم الداخلون للإسلام حديثاً.
  • فك الرقاب: وهم العبيد والإماء, فتجب عليهم الزكاة ليصبحوا أحراراً.
  • الغارمون: وهم من تراكمت عليهم الديون , فتجب عليهم الزكاة لقضاء ديونهم.
  • في سبيل الله: أي المجاهدين في سبيل الله.
  • ابن السبيل: وهو من خرج من بلده , فتجب له الزكاة إلى أن يعود بلده.

الزكاة في تموضعها ضمن أركان الإسلام الخمس , جاءت وسيلة لبناء مجتمع سوي قويم قائم على التعاطف و التآخي بين أفراده, وإعالة الغني للفقير.

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *