fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة


في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة من أمري ,ترى هل لها تفسير معين؟؟ من أي أتى تفسير الأحلام أساساً؟؟؟ هل المفسر دارس لعلوم معينة أوصلته إلى هذا المعنى لخيالات رسمت في العقل في ساعات النوم؟؟؟ أم أنه فطنة وموهبة كما هي قراءة العيون والكف و الطالع؟؟؟ و بعد البحث وجدت ما يلي:

ما هو علم تفسير الأحلام؟؟

ورد تفسير الرؤى في الدين الإسلامي كعلم حق غير قابل للنكران, كما جاء في القرآن الكريم :

((إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)) (43 الأنفال), والله قد وهب نبيه يوسف القدرة على تعبير الرؤى كما جاء في سورة يوسف :

((وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ))(6)

وفي الآية أن الله اصطفى النبي يوسف و علمه تعبير المنامات التي يراها الناس في نومهم, و على ذلك فتفسير الرؤى علم إسلامي يملك من الحقيقة ما يجعله غير قابل للطعن , فالله خص بعضاً من عباده الصالحين و الأنبياء بإمكانية فك رموز الأحلام .

هل تفسير الأحلام علم أم هبة؟؟

الرؤيا  تقع في محل مواز للوحي الإلهي, بإجماع كل علماء المسلمين , أما موضع الخلاف بينهم كان في التفسير , فيما إن كان علماً مكتسباً  بالبحث و الدراسة و الممارسة؟؟ أم موهبة فطرية ؟؟ أم لعله كان مزيجاً بين النوعين؟

  • هبة: ينادي أنصار هذه الفكرة بأن تفسير الأحلام هبة يمنحها الله لمن يريد من الأنبياء و الصالحين و الأولياء , ولا يوجد سبيل لكسبها بالدراسة و البحث, ذلك أن إدراك الإشارة المبعوثة في الحلم ملكة لا يدركها أيٌّ كان, كما يرون أن ما يوجد في كتب تفسير الأحلام ما هو إلا مجانبة للصواب, فالتفسير قد يختلف من شخص لآخر فلا يوجد تفسير ثابت مطلق لتفسير الرؤيا.
  • علمٌ له معاييره و أساليبه: يرى أنصار هذه الفكرة أن تفسير الرؤيا علم كغيره من العلوم الإسلامية, من الممكن التعرف عليه من الكتب و الدراسة والبحث مع عدم نفي فكرة أنه هبة , لكن كغيرها من الهبات, تميز صاحبها عمن درسوه فحسب, و يرى أصحاب هذه الفكرة أن كتب التفسير تحمل معياراً رئيسياً  صحيحاً يتحمل الإسقاط على كل حالة و على كل رؤية.
  • موهبة تحتاج الصقل: هذا التيار مزيج من الفكرتين السابقتين, فالتفسير ما هو إلا هبة مخصوصة من الله لأحد عباده, على أن هذا العبد عليه أن يكون ملماً بعلوم الدين والتفسير و إلا لما كان من وقع عليه الاختيار.

مبادئ تفسير الأحلام:

كما ذكرنا , البعض يراها موهبة  ليست قالباً جاهزاً بل كل حلم له تفسيره, إلا أنهم وضعوا بعضاً من المبادئ المكتوبة التي تبقى رهناً لشخصية المفسر الذي يملك الهامش الأكبر من الحرية في التأويل, على ذلك فإن علم تفسير الرؤيا علم ظني وليس يقيني, وعلى ذلك فالمبادئ الأساسية هي:

  • القرآن الكريم: تعد آيات القرآن الكريم أهم مصدر لتعبير الأحلام , فهو يقع على رأس الهرم وعلى المفسر بادئ الأمر أن يبحث عما يهديه إلى التفسير فيه أولاً و قبل أي شيء آخر, سنذكر بعض الأمثلة:
  1. قال ابن سيرين أن الهروب من السفينة إلى الجبل في المنام ,دليل على المعصية  و الهلاك قياساً على قصة النبي نوح الواردة في القرآن الكريم )) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَ نَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)) سورة هود.
  2. كما قال  أيضاً في تفسير رؤية الماء في المنام, أن الماء قد يكون دليلاً على الزواج و المصاهرة , (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54)) سورة الفرقان.
  3. كما من الممكن أن تحمل الرؤيا تفسيرين أو أكثر كما في تفسير رؤية الأذان في المنام, فيحمل معنى وجوب الحج على الرائي ((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27))سورة الحج, كما ومن الممكن أن يكون التأويل تعرض الرائي للاتهام أو الرق ((فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70)) سورة يوسف.
  4. كما قد يكون التفسير على ورود اللفظ في القرآن الكريم, حيث فسر ابن سيرين رؤية الفاكهة كدليل على الزواج  ((فَاكِهِوْنَ(55) هُمْ وَ أَزْوَاجُهُمْ)) سورة يس.
  5. وقد تحمل الرؤيا تفسيراً من القصة العامة, كما يُفَسر رؤية الحالم وقوعه في البئر على أنه فرج بعد كرب,  كما في قصة النبي يوسف عليه السلام الذي رماه اخوته في البئر ليصبح لاحقاً عزيز مصر و خازنها.

وعلى هذا فإن المفسر عليه أن يبحث عن تقاطع الحلم مع ما ورد في القرآن الكريم وعليه أن يكون على علم ودراية بتفسير القرآن وعلومه وعلوم اللغة.

  • الحديث النبوي الشريف: تعد الأحاديث النبوية الشريفة مصدراً موثوقاً لتعبير الرؤيا, مع وجود الكثير من الأحاديث التي تعد مرجعاً و شاهداً موثوقاً على تعبير الرؤيا:
  1. رؤية قوارير الزجاج في المنام, تدل على النساء  لقول رسول الله  ” رفقاً بالقوارير”.
  2. قد يلجأ المفسر للأخذ عن النبي بالقياس , كتفسير رؤية الرأس يتدحرج في النام دليل علا تلاعب الشيطان بالرائي.
  3. في حال الأخذ عن التفسير النبوي الشريف, على المفسر أن يكون ملماً بالسنة النبوية عموماً و تفسير الأحلام خصوصاً, واتباع القواعد الواردة فيها , كما في قوله صلى الله عليه وسلم: إن عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير , فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها, كما قال أيضاً ” الرؤيا ثلاث: فبشرى من الله, و حديث النفس, و تخويف من الشيطان فإن رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقص إن شاء, و إن رأى شيئاً يكرهه فلا يقصه على أحد , وليقم يصلي.
  • تفسير الأحلام باللغة: وهذا ما يأتي ثالثاً حسب الترتيب, ويلجأ المفسر للبحث في معاني اللغة العربية , سواءً من المعنى أو اللفظ كما يلي:
  1. كتفسير رؤية اسم “باسم” مثلاً , دليل السعادة و الابتسامة , أما “عباس” فهي دليل حزن عبوس.
  2. رؤية القمر تدل على الوزير , لأن النسبة بين القمر والشمس كالنسبة بين الملك و الوزير.
  3. يمكن الأخذ بالتأويل الباطني للكلمة , كما في تفسير رؤية الجراد في المنام على أنه جنود.
  4. التفسير بالضد, و فيها يقلب المعنى , فيقال عن البكاء على أنه الفرح  ويقال من مات في الحلم فهو عمر جديد.
  5. رؤية الذهب تفسر على أنها ذهاب الأشياء, لأنها من الأسماء التي تحمل معنيين.
  • تفسيرها بالرموز و التراث: و هذا آخر فروع التفسير, و فحواه أن الرمز مثلاً كالبحر دليل على الاتساع في كل شيء , لأن البحر رمز الوسعة , كما ويفسر بالخوف كونه غامضاً , أما التراث وهي ما حفظه العقل من أمثال أو قصص و أقوال, كما في تفسير الحديث مع البئر على أنه الصديق قياساً على المثل القائل ” سرك في بئر” .

إن شخصية القائم على التفسير عليها أن تكون معجونة بالذكاء و الحنكة إضافة إلى الصلاح  ليكون الشخص الأمثل للجوء من أحارته رؤية راودته.

وعلى ما سبق فإن تفسير الرؤى يكاد يكون علماً له قواعده, و إن كان هبة لا يملكها الجميع , لكنه مطلب ملح لا نستطيع نكران وجوده.

إعداد : هديل لايقة.

اقرأ ايضا

“آكيتو” من عيد بداية الحياة إلى أكذوبة!!!

اليوم, هو الأول من نيسان /إبريل, قد تفاجأ بكذبة أو فخ ينصبه لك أصدقاؤك أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *