fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / اديان و معتقدات / سفر الخروج غضب البحر و خلاص اليهود

سفر الخروج غضب البحر و خلاص اليهود

الأسفار اليهودية خليط من الكتب القصصية التي تتناول حياة اليهود, وبداية نبوة موسى, وكتب تتناول جوانب الحياة اليهودية وشرائعها, وسفر الخروج وهو ثاني أسفار العهد القديم أو التناخ يتناول بشكل قصصي رواية خروج اليهود من مصر وفك نير العبودية عن رقابهم عن طريق النبي موسى رحمة من الله لهم وعتقاً لهم من بطش فرعون , وكيف قادهم في رحلة طويلة وصولاً إلى جبل الطور في سيناء ,حيث وعدهم الله بأرض كنعان و أخذ ميثاقهم ومن ثم أنزل على موسى الشريعة ليعلمهم الدين. هذا السفر مشترك بين اليهودية والمسيحية  ولا يوجد خلاف بين طوائفهما حول قدسيته, وهو منسوب للنبي موسى كواحد من أسفاره الخمس , فيما يلي سنعرض ما جاء فيه من قصة الخلاص اليهودي على يد موسى.

قصة السفر والأحداث الواردة فيه:

هذا السفر واحد من أطول أسفار الكتاب المقدس , جاء على شكل يروي طفولة موسى النبي, وهروبه من مصر وعودته إليها قائداً لأسباط يعقوب النبي, و خروج اليهود من مصر وهذا هو الحدث الأهم والذي استقى السفر اسمه منه.

جاءت بداية السفر بذكر أسماء بني يعقوب إخوة النبي يوسف, الذي أحضرهم إلى مصر برفقة أبيهم و عائلاتهم, وبذلك يبدأ السفر في مكان توقف سفر التكوين وهو السفر الأول, وفي سفر التكوين يذكر أن يوسف النبي و إخوته جميعاً ماتوا في مصر, و أن العوائل اليهودية كانت تتكاثر بكثرة وسرعة في بلاد مصر حتى باتوا أكثر من المصريين, وعلى ذلك تخوف فرعون و أمر بإذلالهم بالعمل واستعبادهم كما أنه أمر القابلات اليهوديات بقتل المواليد الذكور و الاستبقاء على الإناث في محاولة منه للحد من تكاثر اليهود, لكن القابلات رفضن ذلك سراً وعندما اكتشف ذلك أمر بأن يلقى صغار بني يعقوب الذكور في نهر النيل, و قد وصف السفر  هذه الحقبة الزمنية بالعبودية القاسية.

قصة موسى:

موسى من سبط لاوي, عند ولادته أخفاه أهله ثلاث أشهر ليضطروا أن يلقوه لاحقاً في النيل, و من ثم تلقته ابنة فرعون  وانتشلته من الماء وأطلقت عليه اسم “موسى”, وعاش موسى ربيباً في قصر فرعون, وبعد أن شد عوده بقي موسى وفياً لبني شعبه و اضطر لاحقاً للهرب إلى مديان حيث تزوج ابنة كاهن القرية, و بعد سنوات سبع , -وفقاً للسفر- ظهر له ملاك الرب في وسط عليقة تشتعل فيها النار ولا تحترق, ثم ظهر الله  له فغطى موسى وجهه لأنه يخاف ان ينظر إلى الله, ومن هنا وجد تعبير “يهوه” اليهودي و هي تعني ” أنا هو” , و تعبير الآباء ” إله ابراهيم وإسحق و يعقوب”.

و بحسب السفر فإن الله قد عين موسى منقذاً لشعب إسرائيل من عبودية فرعون لهم, وهذا ما فعله موسى, و كدليل لبني إسرائيل على صحة دعوة موسى جعل الله من عصاه تتحول أفعى تسعى في الأرض كلما قام موسى بإلقائها أرضاً,  وكان هارون أخوه مساعداً له في دعوته و في إنجاز أمر الله.

التقى موسى و هارون بفرعون طالبين منه فك أسر بني إسرائيل, إلا أن فرعون رفض وشدد من قسوته عليهم, وفي لقائهم الثاني مع فرعون  جعله موسى يشاهد معجزته في تحول عصاه لأفعى, محاولاً إعطاءه قرينة أنه رسول الله , وما كان من فرعون إلا الرفض للمرة الثانية, وهنا كانت بداية مرحلة المصائب التي أرسله الله على بني فرعون,  بدايتها أن تحولت مياه النيل العظيم دماءً , ومن ثم غزى الذباب والضفادع أرض مصر جالبين الأوبئة معهم, ليتلوهم الجراد غازياً أرض مصر ومحاصيل بني فرعون, وموجات البرد والصقيع وانتهت بموت بكور مواشيهم و أبنائهم لعنة من الله لعصيان أمره و سبباً لفك عبودية بني إسرائيل, وكانت كل هذا يلحق بأبناء مصر دون أبناء يعقوب, وعندما رأى فرعون هذا وافق على إطلاق سراح اليهود من مصر.

الخروج:

وضع سفر الخروج عن لسان الله عدداً من التشريعات  تنظيما للديانة اليهودية و طرق الاحتفال بعيد الفصح اليهودي , وهذا جاء بعد خروجهم من مصر وخروجهم هذا جاء بعد ما يقارب الأربعمائة سنة من استيطانهم, و ذكر السفر أنهم –بني اسرائيل- وخلال سيرهم في الصحراء كان الرب يرشدهم من خلال الترائي أمامهم في عمود من سحاب نهاراً , وعمود من نارٍ ليلاً, واعداً إياهم بأرض كنعان بعد خروجهم من أرض مصر.

وخلال مسيرهم, أراد فرعون استرجاعهم لخدمته , فما كان منه إلا أن يلحقهم برفقة جيشه, فأمر الرب موسى أن يضرب بعصاه مياه البحر الأحمر , فانشق البحر وظهرت اليابسة وسطه فعبرها بنو إسرائيل بأمان , وعندما وصلوا الضفة الثانية  كان فرعون وجيشه في نصف المسافة فعادت المياه و أغرقتهم من كل الجهات.

وجاءت فصول السفر راوية لابتهاج بني اسرائيل بنصرهم هذا وخروجهم من مصر, وذكر طعامهم من المنّ والسلوى الذي أرسلته لهم السماء يومياً أثناء عبورهم للصحراء, كما روى السفر انتصار اليهود على العماليق بمعجزة من الله.

الوصايا العشر:

بعد خروج بني إسرائيل وموسى من أرض مصر بثلاث أشهر وعندما كانوا في سيناء , جاء أمر الله لموسى بأن يقدس ويطهر بني إسرائيل بعدد من الطقوس استعداداً لنزول  الشريعة عليهم في جبل الطور في سيناء, وفي اليوم الموعود صعد موسى وحده الجبل وانتظره شعبه في السفح, حيث استلم موسى الوصايا العشر وهي :

  1. الوصايا تجاه الله:
  • لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.
  • لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ.
  • لا تحلف باسم إلهك باطلا.
  • اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ.
  1. الوصايا تجاه القريب:
  • أكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ..
  1. الوصايا تجاه المجتمع:
  • لا تقتل.
  • لا تزن.
  • لا تسرق.
  • لا تشهد شهادة زور.
  • لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ.

فصول السفر الأخيرة تنظم أحكام “تابوت العهد” و خيمة الاجتماع, و أحكام الكهنة  و أدوات الطقوس و الذبح, وان موسى بقي أربعين يوماً ينقس مبادئ الشريعة , فلما تأخر على اليهود عاد ليجدهم منكبين على عبادة العجل الذهبي, فحطم لوحي الشريعة وطحن العجل و ذرّه في الماء , وروى السفر مراسم توبة بني إسرائيل وكيف أن موسى  عاد ونحت اللوحين مجدداً , وباقي الفصول في السفر تتكلم عن كيفية عبادة بني إسرائيل للرب.

إن السفر علاوة عن كونه حاملاً لوصايا الربّ و أحكام الشريعة اليهودية وقصة خلاص اليهود, يحمل معانٍ سامية بانتظار رحمة الله و أن فرجه قريب ,فعلى العباد ألا ييأسوا من رحمة الله و أن ينتظروا رحمته.

بقلم: هديل لايقة.

اقرأ ايضا

تفسير الرؤيا علم أم موهبة محضة

في الأمس, راودتني الكثير من الأحلام السيئة أو كما تدعى “كوابيس” , أدخلتني في حيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *