fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019

العذراء مريم

العذراء، والدة الإله، والدة المسيح سلطانة السماء والأرض، أم النور، الممتلئة نعمة، وغيرها -في المسيحية, سيدتنا مريم، الصدّيقة مريم، أم عيسى المسيح، مريم بنت عمران، خير نساء العالمين -في الإسلام, ألقابها وحدها تدل على سمو ورفعة مكانتها, فهي أم المخلص أم النور, مريم بنت عمران, لمع اسمها في العهد الجديد وفي آيات القرآن كواحدة من أهم النسوة اللاتي كان لهنّ البصمة المميزة في تاريخ الديانات السماوية,

فخصها القرآن بسورة وحيدة حملت أسم امرأة لتكون سورة مريم, وعند المسيحيين هي أمهم , فمن هي فهي الملكة والمباركة والشفيعة المؤتمنة  مريم العذراء؟؟؟

لم تورد الأناجيل الأربعة في طياتها ما يحكي عن طفولتها وحياتها ما قبل البشارة ,لكن بعض الكتب الأبوكريفية – و التي لم تعتمد في الكنيسة ككتب رسمية لعدم صحة نسبتها إلى التلاميذ الاثني عشر أو لشخصيات مقربة منهم، أو لكتابتها في تاريخ متأخر عن سائر المؤلفات التي تدعى بالقانونية أو حتى بسبب أسلوب كتابتها الشعبي- والتي أوردت إنجيلا خاصاً يسمى إنجيل مريم ,

يتناول حياة مريم بشكل مفصل ,بالإضافة لأناجيل يعقوب و طفولة المخلص, وعلى الرغم من أنها أناجيل ليست بالقانونية’ إلا أنها ذات انتشار واسع في الأوساط المسيحية, كما يحوي إنجيل بشارة حادثة تقديم العذراء للهيكل, حيث كانت تبلغ الثالثة من عمرها.

و بحسب الرواية الواردة في الكتب “الأبوكريفية” والتي تم اعتمادها في المسيحية الرسمية أيضًا فإن والدي العذراء كانا عجوزين لا أولاد لهما  في حين كانت أمها عاقراً لا تستطيع الإنجاب، الأمر الذي كان يعتبر عاراً في المجتمع اليهودي القديم ويجلب تعيير المجتمع، لكن الرب أجرى معجزة لوالدتها فحبلت وأنجبت مريم بعد أن نذرت نذراً بأن تهبها لله. وهذا ما حصل فعلًا، فعندما ولدت مريم قدمتها والدتها للخدمة في هيكل سليمان وكان لها من العمر ثلاث سنوات.

الراجح في المسيحية أن مريم العذراء و عن قدمها والداها “يهوياقيم وحنة”  لخدمة الهيكل بحسب رواية الكتب الأبوكرافية والتقليد الكنسي, إلا أنها عادت لمنزل والديها وتمت خطبتها  بعد عدة سنوات ليوسف النجار , لأن النساء حينها لم يكن من المسموح لهن البقاء وخدمة الهيكل بعد تجاوزهنّ لسن الثانية عشر والذي يعتبر سن البلوغ في التشريع اليهودي, وبحسب إنجيل بشارة يعقوب فإن يوسف النجار قام بكفالة مريم العذراء بعد بلوغها هذا السنّ.

البشارة:

انفرد إنجيلا متى ولوقا بذكر حادثة ميلاد يسوع, و بحسب إنجيل لوقا فإنه عندما كانت أليصابات –قريبة مريم العذراء-  في الشهر السادس من حملها بيوحنا المعمدان، ظهر ملاك الرب جبرائيل: إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف من بيت داود، واسم العذراء مريم، فدخل الملاك وقال لها: سلام لك يا مريم، أيتها المنعم عليها، الرب معك، مباركة أنت بين النساء.(لوقا 27/1).

آنذاك تذكر رواية البشارة حسب إنجيل لوقا أن مريم قد اضطربت لكلام الملاك وتساءلت عن معنى هذه التحية،(لوقا 29/1) فأجابها الملاك: لا تخافي يا مريم، فقد نلت حظوة من عند الله، فستحبلين وتلدين ابناً تسمية يسوع, سيكون عظيمًا وابن العلي يدعى ويوليه الرب الإله عرش داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولن يكون لملكه نهاية.(لوقا 30/1) فاستفسرت مريم من الملاك: كيف يحدث هذا وأنا لست أعرف رجلًا؟. فأجابها الملاك: الروح القدس يحلّ عليك وقدره العلي تظللك لذلك يكون المولد منك قدوسًا وابن الله العلي يدعى.(لوقا 35/1).

وبحسب التقويم الكنسي فالمسيحيون يحتفلون بعيد البشارة في 25 أذار من كل عام.

واجهت مريم العذراء الكثير من الإفتراء والهزء بسبب حملها, وقرر خطيبها فسخ خطبتها  لكن كما يعلن إنجيل متى فقد ظهر له ملاك الرب في الحلم وقال له: يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأت بمريم عروسك إلى بيتك لأن الذي حبلى فيه إنما هو من الروح القدس.(متى 20/1), فتزوجها وانتقلا إلى جبال يهوذا بحسب انجيل لوقا, وهي عين كارم جنوبي القدس, لتبقى عند قريبتها أليصابات إلى بعد ولادة يوحنا المعمدان.

جاء في  إنجيل لوقا: قامت مريم وذهبت إلى الجبال قاصدة مدينة من مدن يهوذا ودخلت بيت زكريا وسلّمت على أليصابات، ولما سمعت أليصابات سلام مريم قفز الجنين في بطنها.(لوقا 40/1) هذه الآيات السابقة اكتسبت أهمية خاصة في المسيحية وفي كتابات آباء الكنيسة فهي تشير إلى إكرام خاص للعذراء وتشير أيضًا اللقاء الأول بين يسوع ويوحنا المعمدان وكلاهما في الحشا. ثمّ امتلأت أليصابات من الروح القدس وهتفت بصوت عالٍ قائلة: مباركة أنت بين النساء، ومباركة ثمرة بطنك.[لوقا 42/1] وقد أخذت الكنيسة عبارة أليصابات هذه مع عبارة الملاك جبرائيل لدى البشارة لتكوين الصلاة الأشهر للعذراء في المسيحية وهي السلام الملائكي، وتابعت أليصابات: فمن أين لي هذا أن تأتي إليّ أم ربي؟ فإنه ما إن وقع صوت سلامك في أذني حتى قفز الجنين ابتهاجًا في بطني.

ميلاد يسوع:

جاء إنجيل لوقا متحدثاً عن الإطار العام لولادة يسوع, مبيناً أن يوسف النجار توجه إلى بيت لحم ليتسجل  هناك مع مريم العذراء والتي أشار إليها إنجيل لوقا على أنها خطيبته , كعلامة على بتوليتها , وكان هذا إثر مرسوم  أغسطس قيصر بإحصاء عدد سكان الإمبراطورية الرومانية, ومريم العذراء آنذاك كانت تفصلها أيام عن ولاتها ليسوع المسيح.

وبين إنجيل لوقا أيضاً كيف تمت ولادة يسوع, حيث ذكر أنها “لفته بقماط و  أنامته في مذود”, وترى الكنيسة في المذود أساس الإعتقاد أن يسوع ولد في حظيرة, والحظائر حينها كانت عبارة عن كهوف تحوي مذود, و أما في القماط فقد فسر أنه كفن يسوع وبالتالي موته لتخليص العالمين, وبحسب الرواية الكنسية للميلاد فإن رعاة ظهر لهم ملائكة و أرشدوهم إلى مكان الميلاد, و جاؤوا مسرعين فوجدوا مريم ويوسف و الطفل في المزود, هذا بحسب إنجيل لوقا(2/16).

أما بعد الميلاد:

فإنه وبحسب الأناجيل الأربعة فقد بقيت مريم والصبي في بيت لحم مدة طويلة, فختن الصبي و أطلق عليه اسم يسوع في يومه الثامن, أما في يومه الأربعين, فقد صعدت به إلى جانب يوسف إلى أورشليم ليقدماه لخدمة الهيكل بحسب الشريعة اليهودية.

جاء ثلاثة من الرجال الذين وصفوا في الترجمات القديمة بالحكماء, وعند رؤيتهم يسوع ومريم سجدوا وقدموا كنوزهم هدية لهما, وبعدها جاء ملاك ليوسف في حلمه, وقال له: قم واهرب بالصبي و أمه إلى مصر و ابق فيها  إلى أن آمرك بالرجوع فإن هيرودس سيبحث عن الصبي ويقتله., وعلى ذلك فقد هرب يوسف بيسوع و أمه إلى مصر بحسب إنجيل متى (2/16), و ذكر إنجيل متى أن هيرودس أمر حينها بقتل كل طفل جاوز العامين محاولة منه للقضاء على يسوع.

لم تأتي الأناجيل الأربعة على تفاصيل حياة العائلة في مصر, وكذلك حال حياة يسوع قبل الحياة العلنية له, ما خلا حالة ضياعه في الهيكل في عيد الفصح لتجده امه وبعد ثلاثة أيام بين مجموعة من المعلمين, جالساً بينهم يستمع إليهم ويطرح الأسئلة.

في حياة يسوع:

تناقصت الآيات التي جاءت على ذكر مريم العذراء في الأناجيل الأربعة, فهي تركز على حياة يسوع  و أعماله وتعاليمه, دون من خلاه من الشخصيات, و أكثر حدث جاءت على ذكره الأناجيل الأربعة هو عند صلب يسوع, بانفراد إنجيل يوحنا بذكر مريم العذراء, التي وقفت إلى جانب مريم المجدلية و سالومة و مريم إمرأة قلوبا, كن واقفات عند صلب يسوع, وبذلك فإن العذراء مريم هي الوحيدة التي شاركت حياة يسوع من المهد إلى اللحد.

عادت مريم العذراء إلى اورشليم في سنينها الأخيرة و يعد من غير المعروف كيف توفيت , مع وجود بعض القصائد الشعبية التي تقول بأنها مرضت ومن ثم توفيت.

لتبقى مريم العذراء المرأة التي قدستها كل كتب السماء , والتي اصطفاها الله عن العالمين لتحمل في قلبها مخلص العالمين من آثامهم .

بقلم :هديل لايقة.

اقرأ ايضا

الإسقاط النجمي طقس ديني أم فرضية علمية

على الرغم من تزايد الأحاديث والتجارب التي انتهت بالموت في أحيان كثيرة, إلا أن ظاهرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *