fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / حياة و مجتمع / ديسك الظهر والرقبة التنكسي أسبابه وعلاجه

ديسك الظهر والرقبة التنكسي أسبابه وعلاجه

فجأة ودون سابق إنذار تبدأ بالشعور بالألم في أسفل ظهرك أو في رقبتك. قد يكون مجرّد رض، أو جلسة غير مريحة، أو حتّى وضعية نوم سيئة. لكن تمهّل قليلاً، عليك التفكير دقيقة قبل اعتباره مجرّد ألم عابر، فقد تكون مصاباً بالديسك التنكسي «Degenerative Disc Disease».

ربّما تفيدك المعلومات التالية في اتخاذ قرار بزيارة الطبيب من عدمه.

إنّ الديسك التنكسي من أكثر الأسباب شيوعاً لآلام الظهر والرقبة، وهو كذلك من أكثر الأسباب ضبابية وإرباكاً للفهم.

تشير كلمة الديسك التنكسي إلى ألم الظهر والرقبة الناجم عن بلى وتلف «قرص (مفصل غضروفي ليفي) العمود الفقري Spinal Disc». وفي بعض الحالات قد يتسبب الديسك التنكسي بآلامٍ هجوميّة وضعف ووهنٍ في الذراعين والأرجل «الألم الجذري Radicular pain». يتكوّن الديسك التنكسي النموذجي من ألم مزمن منخفض المستوى مع نوبات متقطعة من الألم الشديد.

كما أنّ الديسك التنكسي المؤلم شائع في الرقبة «الفقرات العنقية» وفي أسفل الظهر «الفقرات القطنية». فهذه المناطق من العمود الفقري عرضة لأكثر الضغوط والحركة، وهي الأكثر عرضة للديسك التنكسي.

الديسك ليس مرضاً:

إنّ كلمة «تنكسي» تعني بشكل ضمني أنّ الحالات تسوء مع التقدم في السن. لكنّ هذا المصطلح لا يشير إلى أحد الأعرض، بل يصف عمليّة اهتلاك أو انحلال الغضاريف مع الزمن. وبأيّ حال ليس الديسك مرضاً بل حالة طبيعية متعلقة ببلى الغضاريف التي تسبب الألم واختلال التوازن وغيرها من الأعراض. لا تؤدي هذه الحالة عادة إلى إعاقة طويلة الأمد، ويمكن التحكم بها عن طريق العلاجات غير الجراحية.

ورغم أنّ الديسك التنكسي يتطوّر عبر الزمن، إلّا أنّ الألم لا يزداد سوءاً عادة. بل في الحقيقة يبدأ المتعرّض للحالة بالشعور بشكل أفضل مع مرور وقت كافٍ. وقد درج منذ السبعينيات مصطلح يصف مراحل ما يحدث هو «التتالي التنكسي»، وأوّل من استخدمه اختصاصي طبّ العظام «كيركالدي ويليس». وهذه المراحل هي:

    • أولاً، هناك اختلال وظيفي شديد يسببه الألم الحاد في الظهر أو الرقبة.

    • ثانياً، هناك مرحلة طويلة من الاختلال النسبي في التوازن في الجزء الفقري الخاص. سيكون المريض في هذه الفترة عرضة لنوبات شديدة متقطعة من الألم.

  • أخيراً، يستعيد الجسد استقرار الجزء المصاب ويبدأ المريض بالشعور بنوبات ألم أقل.

إنّ الديسك التنكسي هو جزء طبيعي من التقدّم في السن، وفي فترة معينة سيختبر الجميع بعض التغييرات في غضاريفه. ولكنّ الديسك التنكسي لا يتسبب دائماً بتطوّر الأعراض. في الحقيقة إنّ حالة الديسك التنكسي متغيرة بشكل مستمر في طبيعتها وشدتها.

الاختلافات الطبيّة:

لن نرى إجماعاً بل تفرقاً شديداً في المجتمع الطبي وأدبياته عندما يتعلّق الأمر بالديسك التنكسي وأسبابه. وقد يعود عدم الاتفاق هذا إلى طبيعة الحالة وأعراضها المتغيّرة على مدى السنوات، ممّا يجعلها صعبة التعقب. لكن من المهم أن نعلم بأنّ الديسك التنكسي يمكنه أن يؤدي أو يبطئ حالات عمود فقري أخرى، مثل:

    • تضيّق الأوعية الفقرية «Spinal Stenosis». وهو شكل من تنكّس العمود الفقري الذي يقود إلى انقراص جذور الأعصاب أو العمود الفقري.

    • فُصال عظمي «Osteoarthritis» في العمود الفقري. وهي تغييرات في الوجيه المفصلي «facet joint» في الجزء الخلفي من العمود الفقري، ويحدث نتيجة للتنكّس.

    • انزلاق الفقار «Spondylolisthesis». حيث ينزلق جسم فقري واحد إلى الأمام فوق آخر بسبب تنكّس الوجيه المفصلي.

  • جنف «Scoliosis». حيث يتنكّس القرص بطريقة غير متوازنة، ويمكن أن يتطوّر بشكل «منحني» مع الزمن.

أسباب آلام الديسك التنكسي:

لا يؤدي الديسك التنكسي دوماً للألم أو لأعراض أخرى، فالقرص نفسه ليس فيه الكثير من الأعصاب. يحدث الألم عادة عندما يؤثر القرص المتنكّس على بنى أخرى في العمود الفقري، مثل العضلات أو المفاصل أو جذور الأعصاب.

ينشأ الألم المصاحب للديسك التنكسي عموماً من عاملين اثنين:

    • الأول هو الالتهاب. يمكن أن تتسرّب البروتينات الالتهابية من محيط القرص إلى الخارج عندما يتنكّس القرص، لتشكّل تورماً في بنى العمود الفقري المحيطة. يمكن أن ينتج عن هذا الالتهاب شدّ وتشنجات عضلية وآلام في الظهر أو الرقبة. إذا ما التهب جذر العصب فمن الممكن أن يمتدّ الألم والخدر إلى الذراع والكتف. وهو ما يسمّى اعتلال الجذور العصبية العنقية «Cervical radiculopathy» في حالات الديسك العنقي المتنكّس. أو قد يمتدّ إلى القدم أو الورك، ويسمّى اعتلال الجذور العصبية القطنية «Lumbar radiculopathy» في حالات الديسك القطني المتنكّس.

  • الثاني هو اختلال التوازن غير الطبيعي في الحركة الدقيقة. يتناقص دعم وتلطيف الحركة اللذين يقدمهما القرص مع تنكّس طبقته الخارجية «الحلقة الليفية Annulus fibrosis». ما يؤدي لحركات صغيرة غير طبيعية فيما بين الفقرات. يمكن لهذه الحركة الدقيقة أن تسبب شدّ وتهيّج العضلات المحيطة أو المفاصل أو جذور الأعصاب. وذلك مع تطوّر الاختلال في توازن ذلك الجزء من العمود الفقري، مسببة نوبات ألم متقطعة أكثر حدّة.

إنّ كلا الالتهاب واختلال الحركة الدقيقة قد يسببان تشنجات في أسفل الظهر أو في العنق. إنّ تشنجات العضلات هي محاولة الجسد ليعيد الاستقرار إلى العمود الفقري. يمكن أن يكون شدّ وتشنج العضلات مؤلمين بشكل رهيب، ويعتقد بأنّهما المسؤولان عن الألم الشديد المرتبط بالديسك التنكسي.

إرشادات علاج الديسك التنكسي غير الجراحي:

الهدف من علاج الديسك التنكسي هو تقليل الألم الأساسي ومنع انتشار هذا الألم وتفاقمه قدر الإمكان. يمكن تدبّر أمر علاج معظم الحالات عبر مزيج من وسائل السيطرة على الألم والتمارين والعلاج الفيزيائي والتعديل على نمط الحياة.

يمكن اتباع بعض العلاجات ووسائل التحكم في الألم في المنزل:

    • العلاج بالثلج. إنّ وضع الثلج أو شيء بارد على المنطقة المصابة بالألم يمكنه أن يريح عبر تقليص الالتهاب. وهو الأمر الذي قد يساعد النشاطات أو التمارين التالية.

    • العلاج بالحرارة. إنّ استخدام الحرارة المنبعثة من كيس ماء ساخن أو من حمّام دافئ أو أيّ مصدر حرارة آخر مفيد. فقد يساعد العضلات المحيطة عبر تقليص الشد والتشنجات، وهو كما رأينا الأمر الذي يسهم بشكل شديد في آلام الديسك.

    • أدوية تخفيف الألم. تنقسم أدوية الألم التي تؤخذ دون وصفة إلى قسمين: مخففات الألم مثل اسيتامينوفين. ومضادات الالتهاب مثل الأسبرين. يمكن أخذ هذه الأدوية لتحمّل الآلام من الدرجة الخفيفة والمتوسطة. أمّا الآلام الحادّة فيجب الحصول فيها على وصفة لأدوية أشد مثل المرخيات عضلية والأدوية المخدرة.

  • وحدات التحفيز «محفزات الأعصاب الكهربية العابرة للجلد Transcutaneous electrical nerve stimulation». وهي جهاز صغير يرسل إشارة كهربية عبر الجسد تقاطع وتقلّص من إشارات الألم. يمكن لهذا الجهاز أن يرسل الإشارة مباشرة من فوق الجلد، أو عبر منصات قطبية يتم لصقها على الجلد.

كما أنّ هناك وسائل أخرى للتحكّم بالألم يجب أن يتولاها اختصاصيو صحّة مؤهلون، مثل:

    • التلاعب اليدوي. يمكن لمعالج مختصّ بالعمود الفقري أن يقوم بشكل يدوي بتعديل بنى العمود الفقري. فيريح الشدّ العضلي ويزيل الضغط عن جذور الأعصاب ويقلل الضغط على المفاصل. يمكن للتلاعب اليدوي أن يخفف الألم بشكل مؤقت وأن يحسّن الحركة. وقد أظهرت هذه الطريقة بأنّها بذات جدوى مخففات الألم الكيميائية بالنسبة لبعض المرضى.

  • حقن ستيرويد فوق الجافية «Epidural Steroid Injections». يمكن لحقن الستيرويد حول الطبقة الحامية للعمود الفقري أن تمنح الراحة من الألم، وهو ما يساعد على تحسين الحركة. يوصى عادة بالعلاج بالحقن قبيل البدء ببرنامج علاج فيزيائي، بحيث تتمّ التمارين بأدنى ألم ممكن.

وفي الختام وقبل أن نتمنى الشفاء للمصابين، علينا أن نقول بأنّ الوسيلة المتبعة في العلاج قد تتغيّر بمرور الوقت. فالوسيلة مرتبطة بدرجة تنكّس القرص وبدرجة تأثير الحالة على بنى العمود الفقري الأخرى.

إعداد: عروة درويش

المرجع:

Degenerative Disc Disease, Veritas Academic Health publication, 2018

اقرأ ايضا

امستردام عروسُ هولندا الفاتنة

إذا كُنا نتحدث عن هولندا، فأول ما سيتبادرُ إلى أذهاننا مدينةُ الزهور، فقد اشتهرت هولندا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *