fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / حياة و مجتمع / تعليم / لنعلّم المرأة من أجل محاربة تغيّر المناخ

لنعلّم المرأة من أجل محاربة تغيّر المناخ

«الباب اللي بيجيك منو ريح… أحسن من عشرة عالشجرة» …

قد يبدو عنوان المقال بذات سياق المثلين الشعبيين المجزأين،

فإذا ما طُلب إلينا أن نسمي عدّة وسائل لمقاومة التغيّر المناخي

فقد نذكر الاعتماد أكثر على ألواح الطاقة الشمسية

أو ربّما بناء محطات توليد طاقة كهربائية هوائية

أو قيادة سيارات صديقة للبيئة،

ولكن…

يمكننا بالفعل محاربة تغيّر المناخ عبر تعليم المرأة.

وليس هذا مجرّد عنوان جذّاب يهدف لخلط الأمور ببعضها

فعلى الأقل، هذا ما وصل إليه «مشروع الخفض Project Drawdown».

اجتمع في عام 2017 عدد من الباحثين والعلماء وصانعي السياسات معاً ضمن المشروع

كان هذا جهداً متعدد الاختصاصات للوقوف على أكثر الحلول موضوعية،

ليس فقط لإيقاف الاحتباس الحراري،

بل لجعله ينخفض أو «يتراجع» من غلافنا الجوي.

بحث الفريق في عشرات السبل لتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون،

ووصلوا في نهاية المطاف إلى لائحة من ثمانين إجراء عاجل وعملي يمكن اتخاذها،

وذلك بالتزامن مع عشرين فكرة للمستقبل القريب.

وقد أتى تعليم الفتيات في المرتبة السادسة من اللائحة.

وبالنسبة للأشياء النافعة التي تحوز يومياً على الكثير من الانتباه،

مثل الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية،

فهي بلا شك آليات نافعة لتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ولكن تعالوا نقف تماماً عند المرتبة التي احتلتها:

الألواح الشمسية على أسطح المنازل: المرتبة العاشرة.

السيارات الكهربائية: المرتبة السادسة والعشرون.

ومن جديد: تعليم الفتيات في المرتبة السادسة.

فكما لاحظ مشروع الخفض:

تتزوج الفتاة المتعلمة في وقت لاحق وتنجب أطفالاً أكثر صحّة.

تعيش حياة أطول وتتمتع برخاء اقتصادي أكبر.

يمكن توقّع قيامها بتوجيه قسمٍ كبير من دخلها إلى عائلتها.

وربّما الأكثر أهميّة بالنسبة لتغيّر المناخ هو أنّ الفتاة المتعلمة مجهزة بالمهارات اللازمة

للصمود والتغلّب على الصدمات الناجمة عن الأحداث المناخية المتطرفة

وتحمّل دورات الطقس المتغيرة.

لا بدّ أنّ جميعنا قد شهدنا خلال حياتنا القوّة التحويلية للتعليم،

ولكن دعونا نتعرف على تجربة تفصيلية عن الأمر،

وسنتقصد أن تكون تجربتنا في بلاد غير متقدمة فيها الكثير من المحظورات.

تقول شابانا باسيج-راسيخ، مؤسسة «مدرسة الريادة في أفغانستان SOLA» للبنات،

كان لدينا فقط أربعة طالبات في عام 2008 في منزل مستأجر في كابول،

اليوم نحن أول مدرسة فتيات في البلاد والمدرسة الداخلية الوحيدة،

حيث لدينا سبعون طالبة في الصفّ من السادس إلى الثامن،

وقد ساعدنا على تأمين منح جامعية بأكثر من 10 ملايين دولار للطالبات الأكبر سناً.

تأتي الطالبات إلى مدرستنا من مجتمعات يخبرنهن فيها منذ ولادتهن

بأنّ غاية حياتهن هي أن يتزوجن وأن يحبلن،

وأنّ تعليمهن أقلّ أهميّة من تعليم إخوتهم.

وأنا أشاهدهنّ داخل أسوار مدرستنا وهنّ يدركن بأنّهن مساويات لإخوتهم،

وبأنّهن مهمّات وقيّمات.

كما أرى أيضاً عزيمة أهلهن، وخاصّة الآباء،

وقد اتخذوا قراراً خطيراً، يمكن أن يؤدي لمقتلهم، عندما قرروا تعليم بناتهن.

أرى الفرح في حرم مدرستنا مع كلّ بداية فصل.

أرى الفخر في التلميذات الأكبر سنّاً اللواتي بتن طالبات في الجامعات حول العالم،

وهنّ يتلقين شهاداتهن ويبدأن مهنهن.

أنا أرى المستقبل في هؤلاء الفتيات.

يقول فريق مؤسسة بروكينغز غير الربحية لأبحاث التعليم:

يمكن للفتيات اللواتي أتممن دراستهن استخدام المعارف التي حصلوها لقيادة ودعم

عائلاتهن،عبر إيجاد وظائف ذات أجر جيّد أثناء الصدمات المناخية،

وحتّى أن يصبحن المعيلات الرئيسات لعوائلهن.

يحدث هذا الأمر حالياً في أفغانستان، حيث يقدّر الأهل تعليم بناتهن.

إنّ هكذا خيار قادر على التأثير لأبعد حد.

إنّ تعليم الفتيات هو أحد أكثر الطرق فاعلية لدى جميع أمم الأرض،

من حيث انخفاض تكاليفه وعمق آثاره،

لمكافحة ارتفاع درجات الحرارة والتغييرات المناخية التي تهددنا.

هذه حقيقة أساسية وبسيطة.

لكن لماذا لم نسمع الكثير عن هذا الأمر؟

لماذا لم تعصف بمثل هكذا خبر وسائل الإعلام حول العالم،

وهي التي نراها تتطرق للكثير ممّا هو أدنى أهميّة؟

إذا ما حاولت التفكير بحسن نيّة والابتعاد عن فكرة الدسائس،

فلا يمكنني التفكير بغير سبب وحيد لمثل هذا التجاهل:

إنّ معظم نقاشات تغيّر المناخ تقودها وتضع محاورها «الأمم الغربية»،

وقد بات التعليم من المسلمات بالنسبة للفتيات في الأمم الغربية.

ليس هذا موضوعاً يثير اهتمام عقل غربي لا يعاني من هذه المشكلة،

وهو ما يجب أن يدفعنا نحن الذين نعاني منها إلى التصدي لها بجديّة أكبر.

فبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)،

فإنّ 130 مليون فتاة حول العالم لا تدخل المدارس.

تخيلوا الرقم من جديد: 130 مليون فتاة صغيرة بلا تعليم،

وهنّ أنفسهنّ سيصبحن راعيات الجيل التالي.

ففي ذات الوقت الذي يحاول فيه العالم تحديث المصانع وتطوير النقل،

علينا الالتزام بضمان وصول الفتيات لواحد من حقوق الإنسان الأساسية:

إنّه حقهنّ بالتعلّم.

لا يمكن أنّ يكون السكوت عن هكذا أمر مجرّد إهمال،

فهو مدمّر، ويؤثر على بناتنا وأولادنا وعلى كافّة المجتمعات على كوكبنا.

فوفقاً لليونسكو أيضاً، فإنّ النسبة المئوية من الأطفال المحرومين من التعليم حول العالم:

– 9% بالنسبة للأطفال في المرحلة الابتدائية، وأعلاها في إفريقيا ما دون الصحراء بنسبة 21%.

– 16% بالنسبة للأطفال في المرحلة الثانية، وأعلاها في جنوبي آسيا بنسبة 50%.

– 37% بالنسبة للأطفال في المرحلة العليا، وأعلاها في إفريقيا ما دون الصحراء بنسبة 58%.

علينا أن ندرك،

سواء بسبب «مشروع الخفض» أو حتّى بالحس السليم،

بأنّ تعليم فتاة سيغيّر العالم،

وأتحدّث هنا عن التغيير الفعلي لا المجازي.

وربّما نختم بأفضل ما يمكن باقتباس كلمات شابانا باسيج-راسخ،

لكونها نموذجاً يغيّر سلوكه العالم،

حيث تقول:

«يمكن أن تخسري أيّ شيء تكسبينه في حياتك.

فالمال مثلاً يمكن أن يُسرق.

لكنّ الشيء الوحيد الذي سيبقى على الدوام معكِ هو تعليمك.

إنّ تعليمك هو أكبر استثمار في حياتك،

فإيّاك أبداً أن تفرطي به».

بقلم: عروة درويش

الصور:

صورة الغلاف: ثانوية لينين في كوبا.

الصورة 2: لائحة مشروع الخفض.

الصورة 3: مدرسة «SOLA» في أفغانستان

الصورة 4: يوم مدرسي في كوبا.

الصورة الأخيرة: ابتدائية في الأردن.

المراجع:

DrawDown Project.

UNESCO Documents.

School of Leadership – Afghanistan

اقرأ ايضا

امستردام عروسُ هولندا الفاتنة

إذا كُنا نتحدث عن هولندا، فأول ما سيتبادرُ إلى أذهاننا مدينةُ الزهور، فقد اشتهرت هولندا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *