fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / حياة و مجتمع / تعليم / التعليم المنزلي .. واقع وتحديات

التعليم المنزلي .. واقع وتحديات

“لأني أردت لطفلي أن يفهم ويعرف ويحس بقيمته الإنسانية المجردة، لا أن تُختصر قيمته في الدرجات

والعلامات، أن يعرف أن الدنيا مليئة بالفرص، وأن عدم إجادته للرياضيات لا يعني تحديد مستقبله وختمه

بخاتم الفشل، بل إن أمامه عشرات الفرص من النجاح والفشل، وأمامه عدد لامحدود من المحاولات مادام

إنساناً حرّاً قادراً على بذل المجهود للتعلم والمعرفة “
هذا ما كتبته أروى الطويل إحدى مؤسسي مركز “ابن خلدون” لتقديم الاستشارات الخاصة بالتعليم المنزلي

في اسطنبول بتركيا، مُعلّلةً امتناعها عن ارسال ابنها “يحيى” للمدرسة في بداية عامه الدراسي، فقد اختارت

أروى أن تقوم بنفسها بمهمة تعليم ابنها وفق ما يسمى اليوم ب “التعليم المنزلي”


وقبل كل شيء دعونا أولاً أن نقدم شرحاً مختصراً لمفهوم التعليم المنزلي ..

التعليم المنزلي هو تعليم الأطفال في المنزل دون الالتحاق بالمدرسة أو الحضانة، حيث يقوم الأهل بتأمين بيئة

تعليمية خاصة بطفلهم، فيلعبون دور المعلم والمرشد ، موفرين الأدوات التي تلائم هذه المهمة من مناهج

تعليمية خاصة أو حتى مناهج الدولة نفسها ولكن بأساليب وأجواء خارجة عن التعليم التقليدي المألوف..


ترى ما الذي يدفع الوالدين لاتخاذ مثل هذه الخطوة الحساسة والجريئة وخصوصا أنها ستحملهم من الأعباء

ما يفوق أعباء التعليم المدرسي؟!
يرى البعض التربويين أن لهذه الظاهرة عدة أسباب دفعت أولياء الأمور لاتخاذها كحلّا بديلاً عن

المدارس، والتي تتمحور بالأساس حول تأمين تعليم غير تقليدي للأطفال ينمي مهاراتهم ، و يناسب تكوينهم

العقلي والجسماني ، ويبعدهم عن سلبيات نظام التعليم المدرسي التي تتوارثها الأجيال كالتلقين وحشو العقول بالمعلومات التي قد تُنسى مباشرةً بعد تفريغها على ورقة الامتحان، وضياع جهود الكثير من الأطفال في دراسة

بعض المواد التي لا تُلبي شغفهم الخاص، لأجل ذلك وضع خيار التعليم المنزلي ضمن قائمة الحلول لكل ما سبق .
وإن كُنتَ أباً أو كُنتِ أُماً.. مُربياً أو مُربيةً .. ورغبتما يوماً في خوض تجربة التعليم المنزلي مع أطفالكم فلا بد لكم

أولاً من دراسة شاملة لإيجابيات هذا النوع من التعليم وسلبياته المحتملة ومن ثم تستطيعون أن تتخذوا قراركم المناسب، وسنورد ذلك لكم في مقالنا وفقا لتجارب وآراء بعض المربيين المختصين في هذا المجال..

إيجابيات التعليم المنزلي :

• حرية اختيار المنهج والتوقيت الملائمين للمتعلم :
لا أظنك تنسى تلك اللحظات التي كانت تمر عليك كالدهور أثناء حصة إحدى المواد التي لم تكن ضمن

ميولك المحبب، وكم تمنيت لو أنها قد حُذفت كُلياً من منهجك الدراسي في حين أن صديقك الذي يشاركك المقعد

يطير منسجماً كُل ما حان موعد ذلك الدرس، وأنتما في صف واحد، وستخضعان لاختبارات واحدة، لكن كل

واحد منكما قد تميز في مادة ما، وهنا جاء التعليم المنزلي ليحل للأجيال التي جاءت بعدكما هذه المعضلة ، فهذا

النوع من التعليم يُمكّن الأهل من اختيار المواد المناسبة لميول أطفالهم والملائمة لقدراتهم العلمية والأدبية، والعقلية واليدوية، كما يمكنهم من اختيار التوقيت المناسب لذلك، فلا داعي أن ترتبط بساعات الصباح مثلا فالوقت أمامهم

غير مقيد وهذا يناسب بالتحديد من يعاني من عدم الاستقرار بسبب السفر والانتقال المتكرر ..
يقول “جويل تورتيل” محلل السياسة التعليمية ومؤلف كتاب “دولة الرفاهية: لا رحمة للطبقة المتوسطة”:

“عندما تجبر الأطفال على دراسة مناهج تصيبهم بالملل، فإنهم يتعلمون فقط أن يكرهوا التعليم”.
• اكتشاف مهارات الأطفال : حين يتم التركيز من قبل المعلم الاب أو الام او سواهما من الأهل على طفل واحد

وفي اوقات مفتوحة غير مقيدة فإن هذا يخلق بيئة صحية جداً لاكتشاف مهارات طفلهم الخاصة وتساعدهم للتركيز عليها وإعطائها وقتاً أكثر ولو على حساب بقية مواد المنهج مثلا، وبالتالي سيوجه الطفل لتنمية مهاراته الشخصية التي ستساعده لاحقاً في اختيار اختصاص او مهنة المستقبل، وتوفر عليه سنين التخبط والضياع وهو يلهث

باحثاً عن المجال الذي يميزه عن سواه.
• حماية الأطفال من التنمر والمشاكل النفسية المترتبة على ذلك، فبعض الاهالي ومع انتشار قصص التنمر

المتكررة لبعض الأطفال وما يؤدي ذلك من مضاعفات على نفسية الطفل يفضلون بقاء أطفالهم تحت رعايتهم، وحمايتهم من الأذى والمخاطر المحتملة

وفقاً للنقاط السابقة يطرح التعليم المنزلي اليوم كخطوة جديدة في مجال التعليم .. وهنا يأتي سؤالٌ في غاية

الأهمية، هل يستطيع هذا النوع من التعليم أن يحل محل التعليم المدرسي حقاً ؟ وما هي النقاط التي تعيق تعميمه

على أرض الواقع ؟

لا شك أن هذا النوع يفرز بعض المخاوف لدى الكثير من المربين وإليكم بعضاً منها :

● العزلة الاجتماعية وحرمان الطفل من تكوين الصداقات المتنوعة، فالمدرسة أول بيئة اجتماعية تساعد الطفل

على التعرف على أصدقاء وبناء علاقات مهمة جدا في حياته الشخصية، وهذا ما قد لا يتوفر في حال التعليم

المنزلي.
● زيادة الضغوط على الوالدين، حيث يتحول كلاً منهما إلى معلمين يجب عليهما قضاء ساعات طويلة لتعليم

وتهيئة أطفالهم وفي شتى المجالات فضلاً عن افتقارهم في بعض الاحيان للكفاءة المناسبة ويعتقد المنتقدون أن

تعليم الآباء العاديين لن يصل إلى مستوى تعليم المهنيين المدربين “ذوي الكفاءة العالية”
● التعليم المنزلي ذو كلفة عاليةً نسبياً مقارنةً مع التعليم المدرسي، فتوفير المناهج والأدوات والوسائل بعيداً عن

إطار المدرسة قد يحمل الأهل أعباء مادية إضافية
● صعوبة الحصول على شهادة تعليمية وخاصة أن هذا النوع من التعليم لا يعد نظامياً في بعض الدول، ومن

المحتمل أن يعاني المتعلم من صعوبات أثناء نيل الشهادة الثانوية او عند الالتحاق بالجامعة
وفي سياق متصل يقول الخبير التربوي كمال مغيث علينا أن نعلم جيدا أن التعليم الرسمي- رغم اتفاقنا على ما به

من عيوب جمة في عالمنا العربي- ليس مجرد حفنة من العلوم والرياضيات وإنما عامل أساسي في اكتساب الطفل لصفة المواطنة من خلال مشاركته مجموعة من الأطفال في الفصل من نفس سنه وينتمون لثقافات وبيئات اجتماعية وديانات مختلفة وبالتالي يدرك قيمة التعايش ويؤمن بالاختلاف وهو ما يفتقده التعليم المنزلي وان نظم جماعات

التعليم المنزلي لرحلات ميدانية واستكشافية مشتركة.
أما عن الدول التي اعترفت بالتعليم المنزلي كنظام تعليم قانوني تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة تلك الدول، وبريطانيا، واستراليا، وكندا، وعلى النقيض هناك دول لا تعترف به وتفرض عقوبات صارمة على تطبيقه مثل

السويد و ألمانيا .
وبين معارضٍ ومؤيد، اختلفت الآراء حول واقع التعليم المنزلي في العالم، ويبقى الفيصل في ذلك هو قدرة تلك التجارب على النجاح والتطور مع مرور الزمن ..

بقلم : مي أبو شام

اقرأ ايضا

مراحل التعليم أربعة فإلى أي مرحلة وصلت؟

يمكن تعريف التعليم بأنه تحصيل أكبر من تحصيل معرفي نقوم به بشكلٍ دوري ومتكرر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *