fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / حياة و مجتمع / سفر و وبلدان / يومٌ في القاهرة …

يومٌ في القاهرة …

” قهرت قاهرتها الأمم، وتمكنت ملوكها نواصي العرب والعجم” بهذه الكلمات وصف الرحّالة الشهير ابن بطوطة مصر وقاهرتها حين رآها، فأبدع في وصفها، كيف لا وكل ما في هذه المدينة القاهرة يدُل على اسمها، فما هي هذه المدينة؟ ولمَ تنال هذه الشهرة العالمية دوناً عن سواها من المدن والبلدان؟ فلنمضِ سويةً في رحلة من أمتع الرحلات وأكثرها حماسة، ولنستمع بقضاء يوم في القاهرة!

القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية وأول مدينة تتبادر للأذهان عند ذكر مصر فهي أكبر وأهم مدنها على الإطلاق ، يبلغ عدد سكانها 9.7 مليون نسمة حسب إحصائيات عام 2018 يمثلون 10.6% من إجمالي تعداد سكان مصر ، وتعد أكبر مدينة عربية من حيث تعداد السكان والمساحة، وتحتل المركز الثاني أفريقياً والسابع عشر عالمياً من حيث التعداد السكاني .

” ترى هل يتبادر إلى ذهنك عند سماع كلمة “القاهرة” سؤالٌ ما حول أصل هذا الاسم؟  أو علام َ اشتمل ذلك الاسم من معاني؟ “

في الحقيقة تعود تسمية القاهرة إلى الخليفة المعز لدين الله الفاطمي حيث أمر القائد جوهر الصقلي ببناء العاصمة الجديدة للدولة الفاطمية حينها، وأطلق عليها الصقلي اسم المنصورية، وعندما دخل المعز لدين الله المدينة الجديدة أطلق عليها اسم القاهرة وقيل أن سبب تسميتها بهذا الاسم تأملاً بأن تقهر الدولة العباسية المنافسة لدولة الفاطميين وكما قيل أنها نسبة للكوكب القاهر وهو كوكب المريخ وهو القول الأكثر شيوعاً بين المؤرخين، وليس هذا فحسب فقد أُطلق على القاهرة على مر العصور العديد من الألقاب كمدينة الألف مئذنة “لكثرة المساجد المبنية فيها”، والمحروسة ، وقاهرةُ المُعز ، وجوهرة الشرق .. مدينةٌ غنيةٌ حتى في اسمائها ..

وما حضاراتها عن الغنى ببعيدة، فقد جمع تاريخ هذه المدينة العريق بين حضارة الفراعنة وإرث العمارة الإسلامية والمسيحية التي طبعت القاهرة بطابعها المتميز حتّى عُدت القاهرة أيقونة لمختلف الحضارات الانسانية  وتكاد أن تكون -بسبب ذلك- متحفاً مفتوحاً يدل على عراقتها وتاريخ كل من مرّ بها .

وكأي زائر خطّت قدماه على ثراها ستأخذك هذه المدينة في رحلة قد لا تنتهي فصولها حيث الأصالة والتجديد، وجمالُ العمارة وقِدمُ الحضارة، وستترك “أم الدنيا” بصماتها فيك حتى تشعر وكأنك جِلت الدنيا شرقاً وغربا .. ولأجل هذا أعددنا لك قائمة في أهم معالم هذه المدينة فلا تدعها تفوتك!

معالم القاهرة الأثرية والسياحية :

الأهرامات :

عزيزي الزائر إن كنت من عشاق الأسرار المعجونة بالماضي فلا بد لك حتماً أن تشد رحالك نحو أهم معالم القاهرة وأعرقها قدماً عبر التاريخ ولا بد لك أن سمعت يوما عنها فهي أحدى عجائب الدنيا السبع .. نعم إنها الأهرامات !

من أهم معالم القاهرة الأثرية التي يقصدها السياح من كل إنحاء العالم والتي ذاع سيطها ليصل الآفاق هي إحدى عجائب الدنيا السبع  ، تقع على هضبة الجيزة على مشارف القاهرة ، بنيت قبل حوالي ٢٥ قرنا قبل الميلاد ، وتشمل الأهرامات الثلاثة الكبرى “خوفو ، خفرع ، منقرع ” ، وأبو الهول العظيم، وعدة مقابر بناها الفراعنة القُدامى لاعتقادهم أن الهرم وسيله تساعد روح المتوفى في الوصول إلى السماء مع المعبود ، وبقيت هذه الأهرامات أسطورة معمارية وأثرية لعظمة بناءها الهندسي وما تحتويه من دلالات على تاريخ  الفراعنة القديم .

قلعة صلاح الدين الأيوبي :

تعتبر قلعة صلاح الدين الأيوبي من أهم الأماكن السياحية في القاهرة حيث انها من احدى المعالم العربية القديمة الغير فرعونية في المدينة ، شرع بتشييدها القائد صلاح الدين الأيوبي فوق جبل المقطم، وتحتوي على عدد من المساجد ك”جامع محمد علي المبهر” وعدد من المتاحف ك”متحف العربات والمتحف العسكري ومتحف الحديقة” كما   تعد القلعة أحد أهم آثار العالم الشاهدة على حروب القرون الوسطى، وعلى اعتبار أنها مبنية على جبل يطل على غالب مدن القاهرة فستكون مع فرصة لا تفوت لمشاهدة القاهرة من أعلى هذه القلعة التاريخية ..

برج القاهرة :

يقع البرج في قلب مدينة القاهرة على جزيرة الزمالك في نهر النيل ، يصل ارتفاعه الى 187 متر وتخيّل أنه  بذلك اعلى من اكبر هرم موجود في الجيزة، تشعر وكأنه يناطح السحاب بل للوهلة الأولى ستظن أنه متصلٌ بالسماء وكأنه عمدٌ من عواميدها !

ميدان التحرير :

هو أكبر ميادين مدينة القاهرة مصر ويقع في وسط المدينة ، ويعد ميدان التحرير من افضل الأماكن السياحية في القاهرة اذ يحتوي على العديد من المعالم  من حوله مثل الجامعة الأمريكية، ومقر جامعة الدول العربية، ويعتبر مركز المدينة السياحي الأساسي وقد اكتسب شهرة ومكانة لدى المصريين خاصة وافراد العالم عامةً بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بنظام حسني مبارك آنذاك ، حيث كان من الميادين التي أشعلت فتيل الثورة .

الجامع الأزهر :

مَن منا لم يسمع بالجامع الأزهر! من أهم المعالم الإسلامية في مصر والقاهرة فهو أول جامع أُنشئ في مدينة القاهرة وهو أقدم أثر فاطمي قائم بمصر ، وهو جامع وجامعة منذ أكثر من ألف سنة ، ويعد مركزاً ذو تأثير عميق لاستقطاب العلوم الاسلامية من علماء الشريعة في الماضي وحتى اليوم .

والآن وبعد أن قضيت أوقاتاً غنية في التجول بين معالم القاهرة الأثرية، فقد حان وقت الاستجمام والتمتع بالطبيعة .. وأي طبيعةٍ أجمل من ذاك الاسطورة الذي يسمى نهر النيل العظيم! وأي استجمامٍ أحلى من ركوب قاربٍ يخوض بك غمار النيل الذي شطر القاهرة إلى شطرين وكانت جسوره المعلقة فوقها هي صلة الوصل بين ماضيها وحاضرها..

تعد القاهرة من المدن التي لا تنام ، فوسط كل ضجيها وبين الصخب الذي يعم أرجائها  يستمتع أهلها بقضاء ليالي السمر والأنس ليلاً في المقاهي والمطاعم والفنادق المنتشرة على ضفتي نهر النيل العظيم الذي يعكس أضواء هذه المدينة الأَخّاذة ويرسمها على صفحة ماءه كلوحةٍ ساحرة الجمال اسمها ” عروس النيل “.

«النيل لا يتغير… إنني لا أعرف مكاناً آخر يتغير فيه كل شيء بقدر ما يتغير هنا، ومع ذلك لا شيء يتغير على الإطلاق، إنك تشعر تماما بالألفة وكأنك في بلدك».. بهذه الكلمات تحدث هنري آدامز في كتابه وصف القاهرة 1898 .

إنها القاهرة.. عروس النيل ، قاهرة الأمم ، قبلةُ العراقة والأصالة  ..


بقلم : مي أبو شام

اقرأ ايضا

نيويورك أرض الفرص

مدينة الصخب وتفاحة العالم التي لا تشبع من قضمها، فهي عاصمة المال والأعمال والليل المشهور …

2 تعليقان

  1. إنني من سكان القاهرة، وعلى الرغم من ذلك قد زادني المقال حبّاً لها وحماساً لزيارة الأماكن السياحية المذكورة فيه مرة أخرى. سلمت يداكِ يا مي، بانتظار المزيد والمزيد.

  2. تحياتي من مصر .. وشكرا على الوصف الجميل 💚

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *