fbpx
الأحد , أغسطس 18 2019
الرئيسية / المراة / أوبرا وينفري من الفقر و الاغتصاب و المخدرات إلى قمم النجاح

أوبرا وينفري من الفقر و الاغتصاب و المخدرات إلى قمم النجاح

حين يدور حديثٌ عن النساء الأقوى في العالم، فسرعان ما يتبادر اسم اوبرا و ينفري إلى الأذهان و هي

المصنفة عالميا على أنها من أكثر  النساء تأثيرا على المستوى الإعلامي، ربما كانت مرآة أوبرا هي سرّ

قوتها..

لطالما واجهتها دائما دون خوف.. واجهت فيها صورتها القديمة خاطبتها بكلّ جرأة و لم تتخلّ عنها بل كانت في

كل مرة تقول لها.. ” كلّ شيءٍ سيصبح على ما يرام.. أنت الآن أقوى”

ولدت أوبرا في التاسع و العشرين من شهر كانون الثاني عام ثمانية و خمسين و تسعمئةٍ و ألف، في ولاية

ميسيسيبي في الولايات المتحدة الأمريكية، كانت طفلةً غير شرعية لأبوين لم يتزوجا و سرعان ما انفصلا

و تركاها تصرع بجسدها النحيل مرارة الفقر، فوالدتها كانت تعمل خادمة في البيوت، عاشت أوبرا مع جديها

حتى السادسة من عمرها، كان فقرها و لون بشرتها السوداء سببا في جعلها محط سخرية بقية الأطفال لاسيما

و أن ثيابها كانت مصنوعة من أكياس البطاطا،  لكنها في ذات الوقت لفتت نظر معلمتها لذكائها و حصلت على

لقب الطالبة الأكثر شعبيةً بسبب علاقتها الجيدة مع أصدقائها و أساتذتها و عادت اوبرا لتعيش مع والدتها في سن الثانية عشر و بعد عامين بالضبط تعرضت للتحرش الجنسي و الاغتصاب و حملت الطفلة الفقيرة في أحشائها

جنينا لم ترغب به الحياة فمات بعد الولادة بمدة قصيرة، و بعدها لم يعد جسد اوبرا قادرا على الحمل مجددا.

لم تكن هذه الأحداث سهلة على مراهقة بعمر أوبرا و صارت تسلك سلوكا سيئا وصل بها لتعاطي المخدرات، حتى

أن أمها فقدت السيطرة عليها و حاولت التخلص منها و من مسؤوليتها فأرسلتها لمركز إعادة تأهيل الأحداث، فرفضوا استقبالها لعدم توفر مكان، فما كان أمامها إلا أن ترسلها لتعيش مع أبيها الذي كان صارما حدا بالتعامل معها

فقام بتعليمها و تأديبها.

كانت أوبرا قوية بما يكفي لتدرك بأنها يجب أن تتم تعليمها لتنقذ نفسها من الجحيم الذي كان يحيط بها و فعلا استطاعت أن تثبت مقدراتها و تتفوق في جامعتها لتصبح  من أوائل الطلاب ذوي الأصول الإفريقية  الذين

يعيشون في ولايتها من خلال منحة تعليمية حصلت عليها لتفوقها، لتحصل على بكالوريوس في الفنون

المسرحية و قد حازت أيضا في تلك الأثناء على لقب ملكة جمال السمر مما لفت الأنظار إليها..

تسلمت أوبرا وينفري عملها الأول كمراسلة إذاعية و من بعدها انتقلت للعمل في أحد محطات التلفزة الأمريكية كمراسلة لنشرة الأخبتر المسائية لكنها في هذه المرة لم تفلح فشخصيتها العاطفية كانت تطغى على أسلوب الجدية

الذي يفترض بمراسل الأخبار أن يتحلى بها، فخرج منتج الأخبار عن طوره و فصلها من البرنامج المسائي و نقلها لتقدم برنامجا نهاريا بسيطا و في عام ١٩٨٢ كانت تشارك في تقديم الأخبار في بالتيمور، ماريلاند، حتى لفتت

أنظار المسؤولين في محطة wls في شيكاغو و التي تعد ثالث أكبر  مدينة إعلامية في أمريكا، فطلبوا منها القيام باختبار أداء لبرنامج طبخ فشعرت بالخوف و القلق لعدم إلمامها بمعلومات الطبخ و الوصفات لكنها و مثل كل

مرة قبلت التحدي و استطاعت أن تواجه مخاوفها مما دفعها لاحقا لعرض برنامج طبخ خاص بها على المسؤولين

عن قناةABC العالمية، لكنهم رفضوا برنامجها و عادت لتواجه فشلا جديدا، لكن أوبرا كانت تسخر الفشل

دوما لتجعله حافزا لنجاح جديد لها و بالفعل انتقلت عام ١٩٨٥ للعمل في مجال التمثيل و شاركت في دور رئيسي

في فيلم ” اللون الأرجواني” الذي رشح لتسع جوائز أوسكار، فتوالت عليها العروض التلفزيونية و السينمائية

و عادت لتقديم البرامج، لتقدم برنامجا حواريا  تعالج فيه قضايا إنسانية و اجتماعية الذي  برنامج ( أوبرا شو)

و الذي حقق نجاحا باهرا، بفضل حضورها الطاغي و قوة شخصيتها و مقدرتها المميزة على الحوار لتصبح

نموذجا إعلاميا هاما على مستوى العالم و استطاعت استضافة شخصيات بارزة من نجوم و سياسيين مما زاد

نجاح برنامجها الذي حققت من خلاله ثروة طائلة فقد اسست شركة إنتاج و استوديو خاص بها في شيكاغو

لتصبح أول بليونيرة سوداء في العالم فقد قدرت ثروتها ب مليونين و نصف بليون دولار و قدمت آخر حلقات برنامجها في أيار ٢٠١١ للتفرغ لإدارة شبكة القنوات الفضائية التابعة لها، وقد صُدم العالم كله مؤخرًا، وهلع

مُحبي أوبرا حول العالم، وسيطرت عليهم حالة من الحزن، عقب شيوع خبر إصابتها بورم سرطاني متقدم في المرحلة الرابعة، أكتشفه الأطباء المعالجين لها بعد فحص روتيني عادي فانهالت الدعوات لها بالشفاء عبر

مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، فسارعت المذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرا، بالتعليق على انتشار نبأ إصابتها بمرحلة متأخرة من مرض السرطان، وطمأنت معجبيها بأنها في حالة صحية مستقرة، وأنها لازالت قوية..

كتبت عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: « ما زلت قوية، لا أعرف نقاط ضعف بداخلي»، وأشارت إلى أنها حكيمة، لكنها «حمقاء»، وإنها كثيراً ما تضحك لأنها عرفت معنى الحزن، إلا أن بعض

المصادر الأخرى أشارت بعد ذلك أن مرضها بالسرطان ليس حقيقيا وماهي إلا شائعة،

  وقد قضت أكثر من نصف عمرها في مساعدة المحتاجين حول العالم صرحت بأنها لن تتمكن من أنفاق ما

تمتلكه من ثروة طائلة في هذا الوقت القصير  ولذلك تفكر حالياً فيما يمكنها فعله بثروتها التي تفوق  2 مليار

دولار خلال ثلاثة  أشهر.

وأشارت إلى أنها ستنفق نصف ثروتها في تحقيق أحلام بعض المعجبين، كما ستخصص جزءاً من أموالها

لكلابها وصديقها ستيدمان.

وبدت أوبرا في حالة معنوية جيدة مؤكدة أنها لن تشعر بالحزن طالما  بإمكانها شراء بلد صغير تطلق عليه أسم “أوبرا” مخلدة بذلك سيرتها للأبد

أما عن حياتها العاطفية فهي لم تخلُ من الفشل أيضا عانت طوال حياتها من زيادة وزنها، وشكّل لها هذا الأمر

عقدة، لأنها لم تكن راضية عن شكلها بتاتاً، ولا يعرف عنها أنها تزوجت، ولكن في عام ١٩٨٦، عاشت

علاقة حبّ مع الكاتب ورجل الأعمال  Stedman Graham، ثمّ أعلنا خطوبتهما، واتفقا على الزواج في الـ١٩٩٢

إلا أنّ هذا الزواج لم يتمّ، وخلال عملها في بالتيمور وقعت أوبرا في غرام رجل متزوج، واستمرّت علاقتها

به 4 سنوات. لكنّها رفضت الكشف عن هويته أو إسمه…

ما كان هذا إلا جزءاً بسيطا من المعاناة التي تعرضت لها أوبرا وينفري خلال مسيرة حياتها، لتثبت أن الحياة لا تعرف اليأس و أن الفشل ما هو إلا كبوة جواد ينهض المرء بعدها و هو بكامل قوته  ليواجه الحياة من جديد دون

أن يجعل من الظروف و القدر شماعة ليعلق عليها فشله.. و كأن أوبرا تقول لكل امرأة ضعيفة مستضعفة..

انهضي.. تستطيعين… آمني بنفسك لأنك أنت… آمني بمقدراتك و واجهي و كوني دائما بخير لأجلك أنتِ…

بقلم : خلود قدورة

اقرأ ايضا

فاطمة المرنيسي امرأةٌ تكسر القيود

إنّ بعض الأزمنةِ تكون مدموغةً بالصمت، و بعض المجتمعات تكون مكبلةً بقيودٍ تلجمُ فيها حراكا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *