fbpx
الجمعة , نوفمبر 22 2019
الرئيسية / المراة / الفتاة التي أقامت الجمهورية الفلسطينية و أرعبت تل أبيب

الفتاة التي أقامت الجمهورية الفلسطينية و أرعبت تل أبيب

في مخيمات اللجوء و تحديدا مخيم صبرا، في لبنان عام ١٩٥٨ وُلِدَت دلال المغربي لأمٍ لبنانية و أبٍ فلسطيني

لاجئ في لبنان، لم تولد على أرض فلسطين لكن عشق فلسطين ولد في  قلبها و سرى في عروقها، لم يفارقها

هذا العشق يوما بل عاشت سنواتها السبعة عشر و هي ترسم ملامح عودتها لأرضها..

لفلسطين الطاهرة، فانتسبت عام خمسة و سبعين و تسعمئةٍ و ألف لمنظمة فتح لتنهي بعد

عامين دورة تدريبية و تصبح برتبة ملازم، عرضت عليها المنظمة في إيطاليا أن تكون

مسؤولة سياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، لكنها رفضت لأنها كانت تؤمن بضرورة

الأفعال لا الأقوال و بأن ما سلب بالسلاح لا يسترد إلا بالسلاح..

دلال المغربي كانت في التاسعة عشر من عمرها حين آمنت بقضيتها حد الفداء المطلق…  و في عام ١٩٧٨

ازداد العنف الإسرائيلي و ارتُكِبَت الجرائم و المذابح في المخيمات الفلسطينية في لبنان، و كان لابدّ من ضربةٍ

حقيقية تهز قلب الكيان الاسرائيلي، فكانت عملية الشهيد كمال عدوان، و قد سميت العملية بهذا الاسم نسبةً للشهيد كمال عدوان الذي استشهد في بيروت حين تسلل إيهود باراك متنكرا بزي امرأة و قتله هو و رفاقه في قلب بيروت..

كانت دلال ابنة العشرين عام قائدة المجموعة التي انطلقت في صباح الحادي عشر من آذار ١٩٧٨ على متن

سفينةٍ تجارية لتنزلهم على بعد ١٢ ميل من الشواطئ الفلسطينية قبل أن يركبوا الزوارق المطاطية في تخطيطٍ

للنزول على شواطئ يافا القريبة من تل الربيع أو ما يسميه الإسرائيليون ( تل أبيب) حيث مقر البرلمان الذي كان هدف العملية، لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، و حالت رياح البحر الأبيض المتوسط القوية دون وصول

السفن في الوقت المحدد مما أجبر الزورقين على البقاء ليلةً كاملة في عرض البحر حتى لاحت أضواء تل

أبيب و تمت عملية الإنزال على الشاطئ لأن الإسرائيليين لم يتخيلوا أن يتجرأ شخص ما على فعل كهذا، إلا أن

دلال و رفاقها خيبوا آمال الإسرائيليين فإيمانهم القوي كان كفيلا بأن يفعلوا أي شيء في سبيل تحرير الأرض…

استطاعت دلال و رفاقها إجبار حافلةٍ تقل ركابا إسرائيليين عددهم ثلاثون راكبا ثم السيطرة على حافلة أخرى

و نقل ركابها للحافلة الأولى ليصل عدد الرهائن ل ثمانية و ستين رهينة.

أخرجت دلال من حقيبتها علم فلسطين لتقبله و تنشد

بلادي بلادي بلادي.. لك حبي و فؤادي

فلسطين يا أرض الجدود.. إليك لا بد أن نعود

ثم رفعت راية فلسطين على الحافلة ليكتشف العدو العملية فتكثف قواته تواجدها و تعزز حواجزها في جميع

الطرق المؤدية إلى تل أبيب لكن عزيمة الفدائيين كانت أقوى من عرباتهم المصفحة، فاستطاعوا قتل أفراد

الحاجز الأول و اجتازوا حاجزين بعده في الطريق لتل أبيب مما جعلهم أكثر تفاؤلا بالنصر و بلوغ الهدف مما

دفع القوات الإسرائيلية لحشد قواتهم العسكرية و مواجهة الباص و تعطيل إطاراته مما أجبر الباص على الوقوف فحاولت دلال و مجموعتها مفاوضتهم على الرهائن، إلا أن إيهود باراك رفض أي تفاوض و لم يستجب لاستغاثات الرهائن عبر النوافذ، فأعطت دلال أمرا لمجموعتها بالمواجهة..

و كانت المعركة دلال و رفاقها الثلاثة عشر بأسلحتهم الخفيفة بمواجهة حشدٍ من القوات العسكرية الإسرائيلية

و مدرعاتهم و أسلحتهم الثقيلة، حاولت المجموعة أن تصمد للرمق الأخير إلا أن الاستمرار في معركةٍ غير

متكافئة أمرٌ أشبه بالمستحيل.. أُصيبَت دلال إصابة بالغة ثم استشهدت و معها أحد عشر من الفدائيين بينما

استطاع واحد من الفدائيين الهروب و وقع الآخر أسيرا بعد إن كبدوا قوات الاحتلال الإسرائيلي عددا كبيرا من

القتلى و الجرحى… فهرع إيهود باراك إلى الأسير الفلسطيني ليسأله عن قائد المجموعة، ليشير بكل عزة و فخار

إلى دلال المغربي، حينها اقترب إيهود باراك من جسدها الطاهر و أخذ يشد شعرها و يركلها بقدميه فجثتها الهامدة كانت تثير ذعره، و بقيت الصور التي التقطها الصحفيون لتلك اللحظة شاهدا على وحشية باراك التي لا تقيم للموت حرمة.

دلال المغربي أو ” عروس يافا” كما يلقبها الفلسطينيون استطاعت رفع الراية الفلسطينية في تل أبيب فيقول نزار قباني عنها :

“إن دلال أقامت الجمهورية الفلسطينية ورفعت العلم الفلسطيني، ليس المهم كم عمر هذه الجمهورية، المهم أن العلم الفلسطيني ارتفع في عمق الأرض المحتلة على طريق طوله 95 كيلومترا في الخط الرئيسي في فلسطين”

و بقيت دلال أيقونة في العمل النضالي المقاوم و قدوة تحتذى للرجال قبل النساء.

و أرفع رايتي …ما هبتُ شيّا

و ينطفئ المحال على يديّا

و حين هززت عرش الظلم يوما

تساقط نصرنا رطبا جنيّا

أُزفٌّ بثوبي المنسوج عزا

ليبقى موطني حرا أبيّا

أنا بيّارةٌ للشمس روحي

و أسكب من زهور العمر ضيّا

دلال المغربيّ كتبتُ باسمي

على الأعداء ما يبقى عصيّا

بقلم : خلود قدورة

اقرأ ايضا

فاطمة المرنيسي امرأةٌ تكسر القيود

إنّ بعض الأزمنةِ تكون مدموغةً بالصمت، و بعض المجتمعات تكون مكبلةً بقيودٍ تلجمُ فيها حراكا …

تعليق واحد

  1. المجد و الخلود لشهدائنا الابرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *