fbpx
الجمعة , ديسمبر 6 2019
الرئيسية / المراة / المرأة القوية و الأنثى و المسترجلة ؟

المرأة القوية و الأنثى و المسترجلة ؟

تغلب في مجتمعاتنا الشرقية فكرة أن المرأة هي مخلوق ضعيف و أن هذا الضعف يعادل أنوثتها و أنها إن كانت قوية ذات شخصية متوازنة و  مواقف ثابتة من الحياة فإنها امرأة ( مسترجلة)

ما مدى صحة هذا الكلام و هل حقا أن الأنوثة ترتبط بالضعف؟

أن تكون المرأة ذات شخصية قوية فهذا لا يعني أبدا أنها  امرأة لا تتحلى بالأنوثة، بل إن الأنوثة مع امرأة قوية تكون في أوجها، لكن ما هو مفهوم قوة المرأة؟ إن قوة المرأة لا تعني صلابة الملامح و لا فظاظة الحديث و لا سوء التصرف و عدم الاكتراث بالمحيط.

من الجيد أن تكون المرأة واثقة بنفسها و بتصرفاتها لكن ضمن حدود الحشمة و الاحترام، و الحشمة ليست حشمة اللباس فقط بل إنها حشمة الأخلاق و التصرفات، فالمرأة القوية تعرف ما لها و ما عليها، و تؤدي واجباتها و لا تسكت عن حقها أبدا، و هي التي تخوض الحياة بجرأة دون أن تسمح للخوف أن يعيق مسيرتها، و هي التي تدافع عن أسرتها و تحاول حمايتها و الحفاظ عليها دون أن تستكين للظروف التي قد تواجهها، و المرأة القوية هي المرأة التي لا تعرف العجز، هي المرأة التي لا تنتظر أحدا بل تعتمد على ذاتها ، فتتعلم و تعمل و تستطيع إعالة نفسها، لأنها لا ترضى أن تشكل عبئا حتى على زوجها و أبنائها، المرأة القوية لا تعرف عبارات التخاذل مثل ” ماذا أستطيع ان أفعل؟” بل تستطيع و تستطيع فعل الكثير.

هل تتنافى هذه الصفات مع الأنوثة؟

أبدا فإن الأنوثة لا تتناقض مع كون المرأة قوية، فالأنوثة تتمثل بشفافية التعبير و رقة المشاعر و احترام الذات، و هناك لغط كبير بين الأنوثة و الميوعة، فيظن البعض أن التحدث بطريقة التغنج و إخفاض الصوت بطريقة مصطنعة و محاولة لفت النظر من علامات الأنوثة و هذا خطأ كبير، فالأنثى تحترم ذاتها و تحترم أنوثتها و تعرف لمن تظهر دلالها و مفاتنها و متى تخفيهما.   إن الأنوثة مفهوم أعمق بكثير من السطح و أكبر من أن ينحصر ضمن إطار الشكل و الصوت، فالأنوثة فطرة تلازم المرأة مهما تقدمت بالعمر، لا يحق لنا أن نضيق مفهوم الأنوثة لنجرد امرأة ستينية من أنوثتها مثلا، الأنوثة هي الحنان و العطف على الآخرين، هي المشاعر الدفاقة نحو الأهل و الأبناء و الزوج أو الحبيب. هي الأمومة التي تخلق مع الفتاة منذ طفولتها فتلاعب الدمى و تبدل لها ملابسها و تهتم بها. الأنوثة هي الرقي في التعامل مع الآخرين، ربما يصعب تعريف الأنوثة لأنها أكبر من أن تعرف.

و من هنا فإننا نجد أن الأنوثة لا تتنافى مع الشخصية القوية بل على العكس تماما فالأنثى الذكية تعرف كيف تجمع بينهما و تنال مكانة اجتماعية رفيعة، فيقدرها الجميع و يحترمونها و يعرفون كيف يتعاملون معها برقي و احترام يتناسبان مع شخصيتها و من المهم جدا أن تعرف المرأة أنها لا تطلب الاحترام من الآخرين بل تفرضه عليهم باحترامها لذاتها.

اقرأ ايضا

فاطمة المرنيسي امرأةٌ تكسر القيود

إنّ بعض الأزمنةِ تكون مدموغةً بالصمت، و بعض المجتمعات تكون مكبلةً بقيودٍ تلجمُ فيها حراكا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *